غزة –خاص نوى
تعتبر ان العلم هو السلاح الأكثر فاعلية في يد المرأة لمقاومة الاحتلال ومواجهة تخلف المجتمع ، رغم انها ابتعدت عن مقاعد الدراسة عشر سنوات بسبب الزواج والاهتمام بشئون البيت والابناء ، عادت بقوة لمواصلة دراستها الجامعية ، و استطاعت ان توفق بين دورها الاسري والعلمي.
إيمان عبد الرحمن ، سيدة مجتمع وناشطة في مجال التوعوية والعمل الخيري ، تؤمن بقدرات المرأة وإرادتها المطلقة لتكون رقماً صعباً في حلبة الحياة ، وشهادة تميز في العطاء الانساني ،وقناعة تامة بأن المرأة كيان قائم بذاته ، معطاء دون حدود .

اكلمت إيمان دراستها الجامعية بتفوق ،وحصلت على درجة الماجستير في علم الاجتماع بإمتياز ، وكما وراء كل عظيم امرأة كان وراء نجاحها وتصميمها على النجاح رجل يؤمن بالمرأة ودورها الذي لا يتوقف ـ ولا يختصر بالانجاب وتربية الاطفال ، ولم يتوقف عن دعمها ومساندتها ، وربما بعدها الجغرافي عن أهلها استطاعت إيمان عبدالرحمن ابنة غزة ومن مواليدها أن تكمل مشوارها في الشطر الثاني من الوطن فتعلمت وتزوجت فيه، وتغلبت على الحياة وغلبتها أحياناً ظروف التنقل بين المنبت والأهل ، ومكان الإقامة والعمل فسبعة عشر عاما لم تزور خلالها الأهل في غزة ، ولم تشفع لها فلسطينيتها وأصولها أن تحقق حلمها بجسر الوصل الجغرافي ، لتنقطع لها أرحام بفعل الغزاة ، وقهر الاحتلال.
إيمان تدير مؤسسة أهلية ذات تمويل محدود ، يغلب عليها نشاطها الانساني والخيري ، لها فلسفتها في التعاطي مع العمل الخيري فهو ليس مجرد مشروع ممول ، فالعطاء برأيها لا يرتبط بأجندات او مشاريع ممولة ، بل يتعدى هذا المسلك الى إنسانية الأداء فكانت بصمتها في المخيمات والمناطق المهمشة ، وعلى الفئات الهشة ، واستطاعت اجتياز حدود الرسميات ودخلت في أنسنة عملها لتقوية وتصليب الفئات المستهدفة اجتماعياً لمواجهة الظروف مهما كانت صعبة .

ومثل الفئات المستحقة للمسة انسانية داعمة لتعزيز كرامتها ومنحها حقها في الحياة ، كان للطفولة والمرأة متسع إهتمام عند إيمان فتبنت مبادرات لدعمهم نفسيا ، والترويج لمنتجات نسائية ، تحاول الوصول لكل امرأة ، وتحمل بداخلها رسالة لكل النساء ، فالتعليم حق اساسي لهن والعمل على مواجهة الفقر والرجعية والتخلف ، واجب بحقهن ، فهاذا يتأتى لهن من خلال التوعية ، والارشادات المناسبة ، لتستكمل فهمها للحياة ومن ثم صناعة الوعي لمقاومة الاحتلال لأن المرأة الواعية سلاح أكثر فعالية وقدرة على تحدى الواقع ، وكسر شوكة المحتل .
وفي السيرة المهنية ونشاطها الاجتماعي والانساني حصلت ايمان مؤخراً على جائزة المتطوعة المميزة لعام 2013-2014 من الاتحاد الوطني الفلسطيني بالشراكة مع منتدى شارك ،تقديرا لجهودها وعطائها الذي حفرته على مسالك درب عمره اربعة عشر عاما ، كانت حافلة بالنضال من أجل إنسانية الفئات المهمشة والفقيرة وذات التعليم المحدود.
وإيمان بسيرتها المعطاءة تعتبر لعمل التطوعي، فعل انساني له سماته الحميدة والداعمة للمجتمع ومنه يمكن خلق المزيد من الخبرات والعلاقات والمعارف ، ويضيف للذات المعارف ويوسع المدارك ويجمع المعرفة، لذا تنصح ايمان ، النساء بالعمل التطوعي الغير مرتبط بالعمل ، معتبرة ان الانسان له طاقة لا تقدر بثمن ويجب استثمار قدراته فيما يخدم المجتمع .

وترى إيمان ومن خلال عملها مع الاطفال في مجال الدعم النفسي ، أن هناك إهمال وعدم اهتمام بالصحة النفسية في المجتمع الفلسطيني ، ولهذا أسبابه ومسبباته قد يعود إلى تراكمات الصراع المتواصل مع الاحتلال وحروبه ضد الشعب الفلسطيني، وارتباط عمل المؤسسات بأجندة الممول الذي يبحث عن أثرٍ ملموس على أرض الواقع، بينما الصحة النفسية تتعامل مع صحة بشر وصعب قياسها بأثر ملموس.
وتسلط إيمان من خلال خبرتها بمجال نشاطها الانساني ، غياب الاهتمام بالعلاج النفسي للأطفال من قبل جهات الاختصاص بقولها :"نفتقر إلى المتخصصين النفسيين وكذلك غياب تأهيل الكوادر وخاصة المرشدين النفسيين وعدم الخلط ما بين النفسي والاجتماعي فلكل منهما دور مختلف، والنظر للصحة النفسية بأنها أحد اشكال الرفاهية "
وتشغل أيمان عبدالرحمن منصب سفيره النوايا الحسنة في الاتحاد الكندي للعلوم والصحة ، الذي يضم 181 دولة تسعى الى تحسين الوضع النفسي للنساء والاطفال وتعتبر منصبها في الاتحاد تشريفي ، تطوعي ،من أجل تعزيز ثقافة الحوار واللاعنف والسلم في المجتمعات، والتخفيف من حدة التراكمات النفسية والاجتماعية الناتجة عن الحروب والحصار والاحتلال.
وشاركت عبدالرحمن في العديد من المؤتمرات الدولية ، حاولت خلالها تغيير الصورة النمطية للمرأة الفلسطينية واظهارها بشكل مختلف عن المرأة المضطهدة ، المغلوبة على امرها ، و حاولت ان تظهر الجوانب المشرقة للنساء الفلسطينيات .

إيمان صورة عن المرأة الفلسطينية المثابرة التي شقت طريقها بعد قطع وعقبات ، وجعلت من معاناتها حجرة اصرار على استكمال مشوارها ، واعطاء طموحها حقه في تنبيت الارادة في ارض كادت أن تكون قاحلة ، فروتها برغبة البقاء ، وخميرة التحدي لتحول العجز الى قوة ، والعدم الى إقدام ، لقناعة ثابتة أن المرأة مخلوق قادر على تحريك الجامد ، وانعاش الضعيف ، ومنح الانسانية رافدها من أجل البقاء وبتميز.
