غزة – خاص نوى " منى خضر
اثار قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس" ابو مازن" ووزارة الداخلية الفلسطينية إلغاء "خانة الديانة" من بطاقة الهوية الفلسطينية، جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، وصلت إلى حد تبادل النكات.
ويرى مختصون أن للقرار أبعادًا اجتماعية على المستقبل البعيد، عدا رسالته السياسية، فيما يرى البعض منهم انه لا ضرورة تستدعي إلغاء الديانة، لعدم وجود مشاكل طائفية.
الكاتبة و المحلله السياسية ريهام عودة تقول" أن القرار خطوه في اتجاه تعزيز مدنية الدولة المستقبلية، وقطع الطريق أمام أية احتمالات سياسية أو تغيرات مجتمعية، قد تؤدي في المستقبل الي مشاكل طائفية أو تفرقة دينية بين المواطنين الفلسطينيين" .
وتضيف" عدا الأبعاد الاجتماعية المستقبلية، حيث يمكن بناءً على هذا الاجراء أن يتم تمهيد الطريق لقرارات جريئة أخرى، كاعتماد "الزواج المدني" كخيار ثانوي بجانب الزواج " الديني".
وترى عودة أن قرار أبو مازن بإزالة خانة الديانة يعد رسالة سياسية غير مباشرة للحكومة الاسرائيلية و المجتمع الدولي الذي ينادي بيهودية الدولة الاسرائيلية بينما الفلسطينيين يطالبون بدولة فلسطينية لجميع الديانات وهم لا يفرقون في المواطنة الفلسطينية بين المسلم و المسيحي".
ويؤكد الناشط الشبابي والدبلوماسي السابق ماجد بامية ايجابية القرار للحول دون التميز بين الفلسطينيين على اساس الديانة. مشيرا ان ارض فلسطين هى مكان للكل الديانات السماوية تجسد التعدادية والتى هي هوية الارض التى يحاول الاحتلال تشويهها والتميز بين الفلسطينيين.
ويلفت بامية أن الديانة ذات أهمية كونها تحكم قانون الأحوال الشخصية، شرط ألا تكون جزء من كل تعامل الدولة مع الفرد من قبل الادارة او الشرطة او القضاء وغيرها.
وتعتبر الناشطة النسوية والكاتبة سمر الاغبر القرار خطوة في الاتجاه الصحيح للاقتراب اكثر من الالتزام بما جاء في وثيقة الاستقلال عام( 88 ) والقانون الأساسي الفلسطيني بما نصا عليه من عدم تمييز على اساس الجنس او الدين، وما جاء بالمواثيق والاتفاقات الدولية والتي تعلي من قيمة المواطنة بغض النظر عن الانتماءات العقائدية او الدينية او الجنسية".
وترى الاغبر ان القرار جاء تتويجاً لنضال شريحة كبيرة من مجتمعنا الفلسطيني باتجاه ازالة الحالة الاجتماعية من الهوية باعتبارها شأناً خاص لا يؤثر على واجبات وحقوق المواطنة ، للانطلاق قدما باتجاه الدولة المدنية والتي تتعامل مع مواطنيها على اساس المواطنه.
ويتفق مع الاغبر الناشط المجتمعي اسامه عنتر بقوله:" الديانة ليست شبهة والمواطنة غير مرتبطة بالديانة، فمجتمعنا الفلسطيني لا يحتوي على اثنيات كثيرة العدد وديانات مختلفة، لكان هناك امكانية التعاطي لموضوع الديانة بشكل كبير...
ويشير عنتر :" ان قرار الرئيس يعتبر متسرعا ليس من مفهوم الخطأ والصواب، وإنما لم يكن هناك نقاش واسع لمعرفة ايجابيات و وسلبيات مثل هذا القرار".
بينما رئيس تحرير جريدة الرسالة الصحفي وسام عفيفة اكد استغرابه لإصدار هذه القرار في الوقت الذى يصر فيه نتنياهو يهودية الدولة".
وبحسب عفيفة انه لا داعي للقرار لعدم وجود مشاكل طائفية فلسطين واعتقد ان الاسباب والداعي للقرار بحاجة الى توضيح لأنها مبهبه .
ويعد الباحث والكاتب صلاح ابو صلاح القرار ذو حدين ايجابي وسلبي، الايجابية انه الغى التمييز على اساس ديني والسلبية انه في ظل الانقسام لا يمكن تطبيقه بغزة ".
وأضاف ابو صلاح :" هذا القرار سيترتب عليه امور اخرى فيما يتعلق بمعاملات الاحوال الشخصية والتي تختلف وفقا للديانة"..
وعلى المستوى الرسمي والحكومي في قطاع غزة نددت حكومة غزه بقرار الرئيس بحذف خانة الديانة وقال إيهاب الغصين، المتحدث باسم الحكومة انه لا مجال لتطبيق القرار في قطاع غزة ”.
وأضاف الغصين إن هذا القرار ليس من صلاحيات الرئيس عباس، بل هو من اختصاص المجلس التشريعي الفلسطيني.
ومن ناحية اخرى شرعت الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية منذ يوم الخميس الماضي بإصدار بطاقات اثبات .وجوازات سفر خالية من خانة الديانة لأول مرة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية في عام 1994.
من جانبه، قال وكيل وزارة الداخلية حسن علوي "القرار كان مطلبا فلسطينيا منذ عام 1995 ويتماشى مع نص القانون الاساسي المعمول به والذي يطالب بالمساواة بين المواطنين دون تميز في العرق واللون والديانة، والعثرة التي كانت تقف امام تنفيذه كان رفض الجانب الاسرائيلي لان المعاملات الرسمية مرتبطة بموافقتهم، وبعد الضغط المطلبي المستمر والذي تكثف بالاونة الاخيرة رضخوا لتنفيذ المطلب".
