شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 10 ديسمبر 2025م17:05 بتوقيت القدس

تجاوز سعر الكيلو منه 50 دولارًا..

غزة.. البحث عن طعمٍ للحياة في "رشة سكر"!

10 يونيو 2025 - 17:42

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بينما يحاول سكان قطاع غزة، بشتى الطرق التغلب على ظروف الحصار والدمار الذي تسببت به الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023م، يجد أصحاب المشاريع الغذائية الصغيرة أنفسهم عاجزين عن الاستمرار بفعل أزمة جديدة تفجرت في وجوههم، وهي تضاعف أسعار المواد الخام، تحديدًا "السكر"، واختفائه أصلًا من أسواق القطاع.

هذا الواقع دفع العشرات من أصحاب المشاريع الصغيرة، خصوصًا تلك العاملة في مجال صناعة الحلويات، إلى التوقف عن العمل، وبالتالي ترك عائلات العاملين لديها بلا مصدر دخل.

الشاب محمد جودة (28 عامًا) كان قد أطلق قبل عدة أشهر مشروعًا صغيرًا لإنتاج الحلويات الشعبية وبيعها للأطفال في حي النصر غربي مدينة غزة، موفرًا بذلك فرص عمل لأربعة شبان، لكن حلمه لم يصمد طويلًا.

وصل سعر كيلو السكر إلى 250 شيقلًا، أي ما يعادل 55 دولارًا أمريكيًا، "مما جعل من المستحيل المواصلة" كما يقول.

ويخبرنا: "لم نعد قادرين على شراء السكر، وهو العنصر الأساسي في صناعتنا، فتوقفنا عن العمل مضطرين لأن الأسعار أصبحت جنونية، والبدائل غير متوفرة".

ويضيف بأسى: "كنا نحاول تأمين لقمة العيش من خلال هذا المشروع البسيط، أما اليوم نحن بلا عمل، ننتظر فقط أن تنخفض الأسعار، أو أن يُسمح بدخول المواد الأساسية إلى غزة مجددًا".

إغلاق قسري

وفي مكان ليس ببعيد عن مشروع "محمد"، تحديدًا قرب مفترق "الصاروخ" بشارع الجلاء شمال غربي مدينة غزة، يجلس أمجد حمدان وابنه "محمود" أمام طاولة صغيرة يبيعان بعض أنواع الحلوى الشعبية مثل "السد العالي" أو "خد العروسة"، أو "كعكبان" وبعض السكاكر، "لكن الإقبال ضعيف، بل يكاد ينعدم، والسبب الرئيسي هو ارتفاع الأسعار" يقول الرجل بانفعال.

ويضيف لـ"نوى": "كنا نبيع القطعة الواحدة بنصف شيكل، أما الآن فسعرها وصل إلى شيكل ونصف وانخفض حجمها، بسبب غلاء السكر".

"نشتري السكر بأسعار مرتفعة من السوق السوداء إن وُجد، وهذا يضاعف الكلفة علينا، وفي النهاية، لا أحد يستطيع الشراء، فنحن نخسر من الجانبين".

ويكمل: "الناس لم تعد تقوى على الشراء، والأطفال يعودون بخفي حنين"، مؤكدًا أن الكمية التي يعرضها الآن هي الأخيرة، ولن يتمكن من تصنيع المزيد بسبب عدم توفر المواد الخام.

ويتابع: "نشتري السكر بأسعار مرتفعة من السوق السوداء إن وُجد، وهذا يضاعف الكلفة علينا، وفي النهاية، لا أحد يستطيع الشراء، فنحن نخسر من الجانبين".

وفي نفس المنطقة، أغلق مصنع "حلويات القاضي"، وهو أحد أشهر مصانع الحلويات في غزة، أبوابه مؤخرًا. يقول أحد العاملين فيه لـ"نوى"، وقد فضل عدم ذكر اسمه: "اضطررنا للإغلاق بسبب انعدام المواد الخام، وارتفاع تكلفة القليل المتوفر منها"، موضحًا أن الاستمرار في العمل لم يعد ممكنًا اقتصاديًا.

أزمات مركبة

وتعود أزمة السكر –كما غيرها من الأزمات– إلى الحصار الإسرائيلي المشدد، الذي تفاقم منذ اندلاع الحرب المستمرة على القطاع، فقد تم استهداف عدد كبير من المصانع بشكل مباشر، وتم منع إدخال المواد التشغيلية، بما فيها السكر، والمواد الخام الأخرى، إلى جانب منع دخول المعدات وقطع الغيار.

ويعاني قطاع غزة، منذ سنوات من ضعف في التوريد، لكن الحرب الأخيرة زادت الطين بلة، إذ دُمّرت مئات المصانع والمنشآت الاقتصادية، ما أدى إلى توقف شبه كامل للحياة الصناعية والإنتاجية.

ويرى مراقبون اقتصاديون، أن ارتفاع أسعار السكر في غزة، ليس مجرد مشكلة تموينية، بل أزمة تضرب أحد أهم قطاعات الإنتاج المحلي، وتؤثر مباشرة على آلاف العائلات التي تعتمد على تلك المشاريع كمصدر دخل رئيسي.

"كلنا هنا نحب الحياة، ونحب أن نعمل وننتج ونفرح أطفالنا، لكن الظروف أقسى مما يمكن احتماله، لم نعد نملك غير الانتظار".

كما تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

فمحمد جودة، وأمثاله من صغار المنتجين، لا يملكون اليوم سوى الأمل، أمل في أن تنخفض الأسعار، أو أن تسمح سلطات الاحتلال بدخول المواد الخام مجددًا، مرددًا: "نحن لا نطلب الكثير، فقط أن نُترك نعمل ونعيش".

ويضيف جودة، وهو ينظر إلى ما تبقى من معداته البسيطة وقد علاها الغبار، "كلنا هنا نحب الحياة، ونحب أن نعمل وننتج ونفرح أطفالنا، لكن الظروف أقسى مما يمكن احتماله، لم نعد نملك غير الانتظار".

كاريكاتـــــير