شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 06 فبراير 2023م02:13 بتوقيت القدس

درّاجي لنوى: جيلنا تربى على الوقوف مع فلسطين ظالمة أو مظلومة

29 نوفمبر 2022 - 18:43

غزة:

"نتمناها مشاهدة جيدة خاصة بالنسبة لجماهيرنا الصامدة في قطاع غزة، والذين ربما لن يتمكنوا من مشاهدة المباراة كاملة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، مثلما نتمنى لهم التوفيق في مسيرات العودة الكبرى إلى الأراضي المحتلة عام 1948م".

مَن مِنّا ينسى صوت المعلّق الرياضي الشهير حفيظ درّاجي حين صدح بهذه العبارة قبيل انطلاق مباراة مانشستر سيتي وليفربول للتأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، عندما كان الفلسطينيون في قطاع غزة يخوضون مسيرات العودة الكبرى على حدد القطاع.

حفيظ درّاجي جزائري المولد والهوية فلسطيني الهوى، لا تكاد تخلو مباراة يعلّق عليها من ذكر اسم فلسطين وتحية نضالات شعبها، كما تعجّ حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بمتابعة أخبارها، ولطالما أطرب الجماهير العربية بجمال توصيفه لمجريات المباريات، وكأن تقاذف الكرة بين أقدام اللاعبين تجري على لسان درّاجي كنوتة موسيقية تطرب المتابعين والمتابِعات.

نوى، تواصلت مع درّاجي هاتفيًا والذي عبّر عن حبه لفلسطين، وفخره بنضالات شعبها، تمامًا مثلما يفخر بنضالات بلد المليون شهيد، معربًا عن ثقته بأن النصر آت ذات يوم.

وتنهدّ درّاجي عند ذكره لاسم فلسطين وقال لنوى: "كبرت على جملة "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، لم أرَ منتخبَ بلدٍ يشجع منتخب بلد آخر إلا في المباراة بين فلسطين والجزائر، فكل من كان في أرض الملعب شجعوا فلسطين وكلهم كانوا خلفها، ولا أخفي إن ثاني أغلى قُطر عربي على قلبي بعد الجزائر هو فلسطين".

فَتح درّاجي باب الذكريات خلال حديثه لنوى عن بدايات شغفه بالتعليق الرياضي، وقلّبت معه صفحات الطفولة والمحطات الفارقة في حياته، وتلك التي صنعت منه معلقًا فذًا، قادرٌ على شحذ مشاعر الجماهير نحو المباراة من لحظة الانطلاق حتى صافرة النهاية.

عن بداياته يقول درّاجي :"منذ نعومة أظافري كنت لا أكف عن البكاء إلا إذا وضعت أمي المذياع بجانبي، كنت أنصت له ولا أفهم ما يقوله لكن تأثرت به، ثم أصبحت أشارك في الإذاعات المدرسية وكانت هذه أول المرات التي أمسك بها الميكرفون في حياتي، بدأت في الستينيات أسمع وأقلّد المعلقين في الإذاعات الجزائرية المحلية، حتى كبرت على هذه الموهبة".

هدأ صوت درّاجي الذي كان يأتي عبر أسلاك الهاتف، وكأنه استند إلى أريكة وهو يتحدث عن طفولته: "حي الحراش الجزائري هو الحي الذي نشأت فيه، وكبرت وتعلمت فيه كيف أكون رجلًا وكيف أحب وطني وأعتز وافتخر أني ابن هذا الحي، تختلط مشاعر يكلما تحدثت عن هذا الحي، صورته تمثل أمامي وأشعر بالجنين إليه".

ولّد دراجي في أكتوبر من عام 1964، وحصل على بكالوريوس آداب عام 1984 ثم درس بعد ذلك في كلية الاتصال والإعلام، لعب كرة القدم لفترة في نادي مولوديه، ثم عمل معلّقًا رياضيًا في تلفزيون الجزائر مدة عشرين عامًا، وهو الآن أحد أشهر معلّقي قناة بين سبورت القطرية.

لدى سؤاله عن عمله في التعليق الرياضي يضحك قبل أن يكمل:" أنا لست معلق رياضي فقط؛ وإنما لاعب أيضًا، لعبت كرة القدم في المستوى العالي وأول راتب تقاضيته كان من كرة القدم، ثم انتقلت لمعهد العلوم السياسية والإعلام بالجزائر، وبدأت مشواري الإعلامي عام 1988، حتى الآن".

"حّطها في الجول يا رياض، حطّها في الجول يا رياض، حطّها في الجول يا رياض"، لا يمكن لمتابع كرة قدم أو متابِعة نسيان هذه اللحظات حين صدح دراجي بهذه العبارة مرارًا، ثم انخرط بالبكاء على الهواء عندما أحرز اللاعب الجزائري الشهير رياض محرز هدفًا في مرمى نيجيريا في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، ليقود بلاده إلى النهائي أمام السنغال.

إن كنت قويّ القلب، بإمكانك متابعة مباريات يعلّق عليها حفيظ دراجي، صاحب العاطفة التي تجري على لسانه أسرع مما تجري الكرة بين أقدام اللاعبين فوق البساط الأخضر، لدرجة إنه يريد البقاء طوال حياته في مهنة يعبّر من خلالها عما يجول بخاطره.

 يعبّر دراجي عن حبه لمهنته:" أنا لا أفكر في الاعتزال، إن خانني الصوت فلن يخونني القلم، يمكن أن أنتقل من التعليق الصوتي إلى التقديم أو الكتابة، أنا لست معلق فقط؛ بل إعلامي وكتبت باللغتين العربية والفرنسية، وشغلت منصب مدير أخبار عمومي في التلفزيون الجزائري وليس في الرياضية فقط".

ورغم الحضور الذي يحظى به درّاجي لكنه لا يجد أنه الأفضل، يقول: "لا أعتقد أني المعلق الأفضل، لكن مقتنع أنني مختلف عن باقي زملائي، فأنا لم أتأثر بمعلق معين، لكن تأثرت بفن التعليق بشكل عام".

والتعليق حسب وصفه هو أفكار وليدة لحظة الحدث، يستخدم المفردات السهلة المفهومة من كل الجماهير، فعند وصف اللقطات واللاعبين والمشاهد، يصفهم بما يشعر دون أي تكليف ولا تحضير، يكمل:" لا يمكن أن تحضر كلمات تقولها عن شيء لا تعرف ما سيحصل به، فأنا عفوي وأحب دائما أن أكون عفوي".

لكن درّاجي لم يحدد من هو فريقه المفضّل، ومن وجهة نظره ليس لديه فريق مفضّل على غيره، وبحكم موقعه فلا يستطيع تفضيل فريق على أخر، رغم أنه كان قديمًا من عشاق الكرة الإنجليزية خاصة مع اليونايتد.

وأعرب عن فخره بانعقاد كأس العالم لهذه المرة على أرض عربية، وبعد الجولات الأولى، يعتبره من أفضل المونديالات وأكثرها تميَزًا، خاصة وأن قطر صمدت في وجه الكثير من الانتقادات والأكاذيب على مدار 12 عامًا.

ويكمل: "هذه الدورة من كأس العالم أظهرت تضامنًا كبيرًا من الشعوب العربية مع القضية الفلسطينية، بالمقابل هناك تهميش ملحوظ لوسائل الإعلام الإسرائيلية".

وفي صفحته على تويتر نشر دراجي خبرًا عن وسائل الإعلام العبرية قالوا فيه إنهم احتجوا لدى قطر والفيفا ضد ما حدث لطواقم الصحافة الإسرائيلية من قبل مشجعي الفرق العربية.

وعلّق دراجي على الخبر بقوله:" لا أدري ما دخل الفيفا وقطر في مشاعر جماهير عربية تعبر عن مواقفها الرافضة للتطبيع مع كيان ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني كل يوم !!

كاريكاتـــــير