شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 06 فبراير 2023م01:04 بتوقيت القدس

عن عزيزة سالم.. صانعة التغيير في "حكر الجامع"

25 نوفمبر 2022 - 10:11

دير البلح:

في منطقتها "حكر الجامع" الواقعة شرق مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، تُعرف الناشطة في العمل النسوي عزيزة سالم بـ "صانعة التغيير".

بلا منصب، ولا حتى شهادة، صنعت عزيزة حكايتها، وقررت أن تكون "مختلفة"، ذات قدرة على صنع الجمال في حياة الآخرين، مُستشارةً للتغيير، رغم أن آخر  عن التعليم "شهادة الثاني الثانوي"، التي تبعها زواجٌ مبكر، وتحملٌ لمسؤولية الأطفال.

عزيزة، حاليًا هي مديرة جمعية نبراس في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، مستشارة بشكل غير رسمي للكثير من النساء هناك، كل هذا وهي لا تحمل شهادة، فآخر ما تحصلت عليه هو الصف الثاني الثانوي، تزوجت مبكرًا، وأنجبت أطفالًا، وحُرمت حتى الآن من التعليم.

تقول عزيزة لنوى: "تزوجت مبكرًا بعمر 17 عامًا من ابن عمي، ولم أتمكن من مواصلة التعليم. هكذا كانت التقاليد حينها، وحين بلغت 21 عامًا، زرتُ عام 1995 جمعية سنابل التي كان مقرها بجوار بيتنا، وتطوعت فيها، وهنا كانت البداية".

هناك بدأت بممارسة العمل المجتمعي، وحصلت على العديد من الدورات التوعوية، وشاركت في العمل إلى جانب الموظفات، حتى نالت فرصة أن تكون منسقة مشروع عنوانه "نهج من طفل إلى طفل"، وحققت فيه إنجازًا مهمًا.

تكمل الأمُّ لسبعة أبناء: "اكتسبتُ آنذاك خبرة في إدارة المشاريع، وحصلت على العديد من الدورات المهمة على مستوى الجندر والنوع الاجتماعي، والاتصال والتواصل، وكتابة المشاريع، تجنيد الأموال، تعلمت بشكل دقيق كيف أكتب التقارير الإدارية والمالية للمؤسسات، وكيف أتواصل مع المانحين وأقنعهم بالمشروع، وكيف أركّز على الهدف".

كل هذه الدورات والمهارات التي اكتسبتها عزيزة، أهّلتها للبقاء في الجمعية فترة طويلة، أما بالنسبة لصغارها فكانت تستيقظ باكرًا، ترتب بيتها وتنهي مهامها المنزلية، ثم تجهّز أطفالها وتحملهم معها إلى حضانة قريبة، ثم تتجه نحو الجمعية لتمارس عملها الذي لم يكن ثابتًا، لكنه يرضي شغفها في العمل المجتمعي، وقضاء وقت جيد في القراءة والمطالعة، لقناعتها أن توسيع المعرفة والإدراك يوازي الحصول على شهادة.

خلال هذه المرحلة، انتقلت عزيزة من مرحلة الحصول على التدريب، إلى مرحلة أن تكون مدربة في العديد من المجالات، وهذا ما جعل لها أثر على نساء المنطقة، خاصة الفتيات اللواتي اقتنعن بضرورة مواصلة التعليم، والنساء اللواتي أصبح لديهن إيمان بحقوق المرأة والمشاركة السياسية للنساء.

تكمل: "انضممتُ لاحقًا إلى جمعية تطوير المزارع الفلسطيني عام 2000، وهناك أعطيت أولوية للنساء، أشركت المزارعات في المشاريع الزراعية، وكنت حريصة على وجود حصة للنساء في التدريبات والمنح ودورات التوعية في كل المجالات، وهذا أحدث فرقًا على مستوى مشاركة المزارعات، إيمانًا مني بضرورة وجود النساء في كل المجالات ودعمهن".

بعد إغلاق الجمعية إثر الانقسام السياسي، التحقت عزيزة بالعمل المجتمعي من خلال العديد من المؤسسات المجتمعية، وما بين العمل النسوي والزراعي والعمّالي والشبابي، تنوّعت خبرتها في إدارة المشاريع وكتابتها. طبيعة هذه المهام فرضت عليها التواجد بشكل مستمر في مدينة غزة، والتواصل مع المانحين، وهذا زاد في علاقاتها التي كانت تنعكس على الجمعيات، ورغم كل هذا فهي ليست موظفة دائمة في أي منها، فقط حين تتوفر فرصة لتكون منسقة مشروع.

تتابع: "عام 2014 عملت عضو مجلس إدارة في جمعية نبراس، نقلنا مقرها من منطقة حكر الجامع إلى منطقة وسط مدينة دير البلح كي نزيد من أنشطتها، والحقيقة أن هذا أحدث أثرًا إيجابيًا على مستوى مساحة تغطية مشاريعنا، والكثير منها ننفذها في أكثر من منطقة، ما زاد حجم الفئة المستفيدة".

في منطقتها تكنّى عزيزة بأم سليمان، استثمرت جانبًا من بيتها في تقديم الدورات التوعوية، وبدعم من زوجها الذي سهّل لها هذا، قدمت الكثير من التدريبات للنساء، وخاضت الكثير من الدورات التدريبية مع رجال الإصلاح، لثقتها بأن تغيير مفاهيمهم حول حقوق النساء سيكون لصالح النساء أكثر، كون المجتمع يعتمد في حل مشاكله الاجتماعية عليهم.

ورغم أن عزيزة لم تتمكن حتى الآن من العودة للتعليم، لكن شخصيتها انعكست على أبنائها، فهم أتموا تعليمهم، ويتمتعون بذات ثقتها بنفسها وبالرغبة في أحداث التغيير.

ودعنا أم سليمان التي أكدت أنها وعلى مدار تلك السنوات، حققت الكثير مما كانت تتمناه للنساء، ولكن ما زال شغف الحصول على شهادة جامعية يلاحقها، وحلم تمكين النساء والعدالة لهن أحد مساعيها مع الحياة.

كاريكاتـــــير