شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 06 فبراير 2023م01:50 بتوقيت القدس

عرائس فلسطين يحيين التراث بالثوب ونقش الأيدي

24 اكتوبر 2022 - 10:52

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

على وقع الطبلة والأهازيج الشعبية ترقص العروس الشابة ريم يوسف (22 عامًا) وسط صديقاتها مرتدية ثوبًا أبيض مطرز بخيوطٍ من اللونين الأحمر والأخضر، تمامًا كما تلبس صديقاتها ثيابًا مطرزةً بـ"نقلاتٍ" مختلفة، وهن يحملن الحنة المزينة بالشموع، والضحكات تملأ وجوههن فرحات بعرس ريم.

"حنى يا حنى العرايس يا هيا، على ايد العروس يا محلاه"، بهذه الكلمات كانت النساء يصدحن في ليلة "حناء" ريم، وغيرها من أهازيج الجدّات الشعبية، وفرحة الصبايا بهذه الأجزاء مسحت أي رغبة في الرقص على إيقاع الغناء الحديث.

ريم واحدة من بين العديد من الشابات اللواتي حرصن على إحياء ليلة سهرة النساء التي تسبق يوم الزفاف (ليلة الحناء)، وفق عادات وتقاليد البيئة الفلسطينية التراثية قبل النكبة والهجرة عام 1948، حيث اعتاد الفلسطينيون إحيائها بتجمّع النساء في دار العروس والغناء لها، بينما يتجمع الرجال في دار العريس لتحضير السهرة.

تقول ريم: "حرصت على إحياء ليلة الحناء بالطقوس التقليدية المميزة، فنحن نحيي من خلالها تراثنا، ويشاركنا الأهل والأحباء والأقارب السهرة، وتتجمع الفتيات لارتداء أثوابهن المطرزة ونقش الحناء على أيدينا، وتبقى ذكرى جميلة نتشارك الأغاني التراثية والدبكة والمهاهاة".

تتابع: "أتمنى أن تبقى هذه العادات متوارثة جيلًا بعد جيل، وأن لا تنقرض، أخذتُ هذه الطقوس عن جدتي وأمي، وأريد أن أورثها لبناتي".

وتأتي تسمية ليلة الحناء كون الفتيات يتشاركن فيها نقش الحناء والتباهي بها على أيديهن. يؤخذ مسحوق الحناء من شجرة "الحناء" في فلسطين، ولها ثمر رائحته مميزة تعرف بـ"تمر الحنة"، تستخدم كصبغةٍ للشعر، لأجل إخفاء الشعر الأبيض (الشيب)، إضافةً إلى استخدامها في رسم النقوش الجميلة على أيادي النساء.

ويباع مسحوق الحنة الخضراء عادةً في الأسواق الفلسطينية لاسيما الشعبية، وقد يتم إعداده في البيت عن طريق سحق الأوراق وعجنها بالماء، وإضافة أنواع من النباتات البرية مثل "الكركديه" لجعل لونها أحمر أو بُني.

أما في سهرة حناء العروس ردينة أحمد، فقد حضرت والدة العريس ترافقها زوجات أبنائها، وزوجات أشقاء زوجها، وعمّات وخالات العريس، وبعض الجارات، صعدن سلالم بيت ردينة بالزغاريد و"المهاهاة" والأغاني التقليدية، حاملات معهن صندوق الحناء الذي يشكّل أهم طقوس هذه الليلة، التي ما زالت العائلات الفلسطينية تحافظ عليها.

بمجرد دخولهن الصالة التي تجلس في واجهتها ردينة مرتدية ثوب الفرح التقليدي المطرز، سلمت حماتها "والدة العريس" الصندوق لوالدة ردينة، ووقفت إلى جوار عروس ابنها تردد الأهازيج الشعبية ومن خلفها ترد النساء بالزغاريد.

تقول حماة ردينة: "منذ أسبوع وأنا أجهز هذا الصندوق لـكنّتي ردينة "أي عروس الابن" يحتوي على أغراض متعددة لزينة العروس، وملابس وحناء وشربات".

تتابع: "ردينة ليست العروس الأولى، لديّ قبلها ثلاث كناين جهزت لهن صناديق مثلها".

ورثت حماة ردينة هذه العادة عن والدتها وحماتها، وما زالت تحافظ عليها، فعلت ذلك مع زوجات أبنائها اللواتي تحرص على أن تنقل لهن ذات العادات، حرصًا على تواصل التراث، ولكونه جميل أيضًا.

تقول :"خلال تحضيرنا للصندوق في بيتنا، أيضًا لدينا طقوس من الأغاني والأهازيج مع الجارات والقريبات".

ومن أشهر أغاني الحناء اللاتي يغنيها النسوة في سهرات الحناء الفلسطينية مع الزجل

مقابلة قـــومـــي معـــي يـــا نعنــــا... ويلــــي بــالـــذهــــب مقمعـــــا

ويخليلـــك أبـــوكـــي وإخـــوانـــك.. وتظلّـــي بحيـــاتٌ مـــــدلعــــــــه

 

 أويها اسم الله عليك اويها.. عين الله عليك اويها
 عين الحاسدة تعمى.. أويها والي ما تسمي عليك

الباحثة في التراث الفلسطيني سوزان الحناوي تعلق على هذه العادات: "طقوس ليلة الحناء في البيئة الفلسطينية تعكس عمق التراث الفلسطيني، لا سيما أن الفتيات يرتدين في هذه الليلة أثوابًا مطرزة تعكس ثقافة كل مدينة في فلسطين: غزة، رام الله، القدس، نابلس، حتى الأغاني الشعبية التي ترددها النسوة أيضًا، تأخذ أكثر من شكل في المدن الفلسطينية، لكن بمجملها متوارثة عن الآباء والأجداد".

وتضيف: "من الجيد أن نرى الجيل الجديد رغم الحداثة ما يزال متمسكًا بهذا التراث، تحديدًا الذي يعكس هويتنا الفلسطينية لا سيما ونحن في ظل احتلال، مما يجعلنا بحاجة ماسة لترسيخ تراثنا في أذهان الأجيال المتلاحقة".

تكمل: "الحناء قديمًا كانت تشير للفأل الحسن كون لونها أخضر، فالجدات كن يتخضبن بها لتبقى حياتهن سعيدة، وأما في عصرنا الحالي بدأت تأخذ أشكالًا ونقوشًا متنوعة على أيدي الفتيات".

وتشير سوزان :"هناك حَنّاءات امتهنّ مهنة رسم نقوش الحناء، ويجدن فيها مصدر دخل لاسيما في مواسم الأفراح والمناسبات".

كاريكاتـــــير