شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 يناير 2023م22:26 بتوقيت القدس

ما زال تلميذاً

"نور" يختزل المسافة بين المدرسة والجامعة في غرفته

20 اكتوبر 2022 - 19:22

غزة:

على مقعد واحد مع طلبة المستوى الرابع في قسم البرمجة وتكنولوجيا المعلومات بالجامعة؛ يجلس الطفل نور الدين فلفل، يتلقى ذات العمل وينهل ذات المعرفة بعد أن تمكّن الشغف منه في هذا الاتجاه، فلم يعد ممكنًا الانتظار سنوات حتى يدخل الجامعة، ويحقق طموحاته.

ملامح نور الدين الطفولية تعطيك انطباعًا بالهدوء، لكن بريق عينيه يمنحك شعورًا بان خلف هذا الهدوء عقل فذّ، مختلف عن أقرانه، ولا يقل عن زملائه المبرمجين الدارسين لهذا المجال والقادرين على التطبيق العملي له.

البداية كانت في طفولته المبكرة، حين كان يتجه لأي جهاز ويعمل على تفكيكه، ومحاولة إعادة تركيبه وتغيير طريقة عمله، يقول حسام فلفل الشقيق الأكبر لـ نور الدين.

تدريجيًا، بدأت موهبة نور الدين تطغى على تفكيره، وشغفه يتمكن منه أكثر، وهنا تنبهت العائلة لهذه الموهبة وسعت لتذليل العقبات التي تقف حائلًا أمام تنميتها.

كثيرة هي الدورات التي شارك فيها نور الدين، قبل أن يسعى للبحث والالتحاق بدورات عبر الانترنت، ناهيك عن محاولاته الحثيثة للغوص أكثر في هذا المجال.

يقول نور الدين الذي يدرس حاليًا في الصف العاشر:" اقتحمت مجال البرمجة بمختلف تخصصاتها منذ أربع سنوات، حرصت طوال الوقت على الموازنة بين الشغف الذي تمكن مني وبين متابعة دراستي".

حتى أن غرفتي منقسمة إلى شقين، جزء مخصص للمدرسة ومتطلباتها وقرطاسيتها، وقسم آخر مختلف تماماً ويناسب عملي في مجال البرمجة

التحق نور الدين بالجامعة وتمكن من الحصول على شهادة جامعية في تخصص تكنولوجيا المعلومات، ليكون أول طفل يحصل على هذا التخصص الجامعي.

يؤمن نور الدين بأن المستقبل العالمي سيتمحور حول البرمجة، ما جعله يقرر خوض هذا المجال في وقت مبكر، ويكرس وقته لإتقان مجالاته المختلفة.

استطاع الطفل نور الدين إنجاز عشرات البرامج، وحقق من خلالها دخلًا ماديًا مجديًا بعد أن أتقن العمل في مجال البرمجة والتصميم، وعمل مع شركات دولية من داخل منزله في مدينة غزة.
يقول:" في البداية اقتصرت مشاريعي على التطبيقات مثل الكاميرا والقائمة، وشيئاً فشيئًا أصبحت قادر على إعداد برمجة المواقع المختلفة.

كثيرة هي التحديات التي خاضها الفتى خلال السنوات الأربعة الماضية، في رحلته نحو التميز في مجال البرمجة، وربما أبرزها الضعف العام في الانترنت، ناهيك عن عدد ساعات الفصل اليومي للكهرباء، والتي انعكست على جدولة الوقت التي وضعها لنفسه، للموازنة بين مدرسته وشغفه بعالم البرمجة.

يقول نور الدين:" لو لم أحظى بالدعم والتشجيع الكامل من عائلتي ما كنت تمكنت من الاستمرار وتخطي العوائق، سيما أن البرمجة بحاجة لجهاز لابتوب بمواصفات جيدة، وتوفير بدائل الكهرباء، وتقوية شبكة الانترنت ".

حقق نور الدين نجاحًا كبيرًا في تخصص البرمجة، حيث استطاع أن يكوّن فريق عمل من أربعة شباب، جميعهم يفوقوه عُمرًا، لكنه يدير الفريق بجدارة وفق وصف شقيقه الأكبر حسام.

رغم صغر عمره إلا أن طموحاته تناطح السحاب، فهو يحلم بأن يوسّع فريق عمله، وأن يتحول الفريق إلى شركة عالمية للبرمجيات

تساند العائلة نور في طموحاته وأمنياته، وتشاركه اهتماماته وتوفر له الدعم المادي والمعنوي ليواصل العمل بذات الشغف، دون أن يخلّ بمتابعة دروسه المنهجية في التعليم الثانوي، وفق ما يؤكد شقيقه حسام، لافتًا أن الدعم والمساندة ومنح الأبناء مساحة حرة للإبداع وممارسة الشغف قادرة على إخراج نماذج مبدعة أمثال نور الدين.

كاريكاتـــــير