شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 06 فبراير 2023م02:16 بتوقيت القدس

الفتى يوسف أبو جياب..

عن شهقة ابن غزّة حين زار القدس: "لعلها معجزة"

12 اكتوبر 2022 - 09:15

قطاع غزة:
غزاويٌ في القدس! حدثٌ مهم. "ابن محظوظة" هو الذي يصل إليها وفق وصف الناس، بل أسعد إنسان. 

يعيش أحلى ساعات حياته، ويسعى لتوثيقها على عين العالم. "فلتشهد يا عالم، أنا في القدس، أحمل كعك القدس، وفلافل القدس، وعينياي تلمعان ببريق قبة الصخرة. أنا يوسف أبو جياب".

في وصفه يقول: "كنتُ خائفًا. دق قلبي بصورةٍ "صاروخية" حين مررتُ من حاجز بيت حانون باتجاه قطب الوطن الآخر. حلمٌ ظننتُ أنني لن أستيقظ منه، فمن يصدق أنني بهذه اللحظة تحديدًا كسرتُ حصارًا فُرضَ عليَّ مذ ولدت، وعلى أكثر من مليونَي إنسانٍ يعيشون هنا؟"، معقبًا بعد لحظة صمت: "لعلها كانت معجزة".

يضيف لـ "نوى" بعاميته اللطيفة: "إنَّك تمسك تراب فلسطين شعور عظيم. إنك تاكل كعك القدس. إنك تتذوق كنافة نابلس. إنك تشوف أولاد بلدك، وتلمس ترابه خارج حصارك، يا رباه ما أعظم هذا الحدث".

وعن حصوله على التصريح، يخبرنا أنه عضوٌ في لجنة الشباب الاستشارية المدعومة من الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وحكومة الدنمارك، وقد تم ترشيحه للسفر، وبالتالي، تقدمت هذه الجهات بطلب تصريحٍ له لحضور مؤتمر، والتقاء باقي أعضاء اللجنة، ومن هنا حالفه الحظ.

"الرحالة الصغير" كما يحب أن يناديه المحيطون به، يبلغ من العمر 16 عامًا، وقد انطلق بمواهبه بعمرٍ أصغر؛ ليشارك في تقديم بعض البرامج، والتمثيل أيضًا، فيما عُدَّ أصغر متدربٍ مرَّ على مراكز الإعلام، وهذا كله أهّله للحصول على فرصة السفر من غزة إلى مدنٍ فلسطينية مختلفة، خارج مساحة قطاع غزة.

مسافة ربّما لا تتجاوز الساعتين بالسيارة، لكنها تعدُّ أبعد مسافة يمكن أن يسيرها "الغزاوي"، وكم من غزاوي مات قبل أن يعيش التجربة! قصة قصيرة بطلها الاحتلال الإسرائيلي الذي ينصب حواجزه وأسلاكه الشائكة، ويرقب الهواء الذي يمرّ إلى غزة عند حاجز بيت حانون "إيرز" شمالي القطاع.

تحوّل الأمر إلى حلم. تمامًا كما حدث مع يوسف الذي شعر أنه حقق واحدًا من أحلامه، بوصوله إلى مدينة القدس المحتلة. 

كان "تصريحه" لثلاثة أيام، بل أحلى ثلاثة أيام بحياته، حاول توثيق كل خطواته هناك، والاستمتاع بما يشاهد ويلمس. تأثَّر بالفلسطينيين الذين سألوه "من أين جاء" ليجيب غزة، فيشرعون برواية قصصهم معها: بحرهَا، وسمكَها، ورمل شاطئها، قبل فرض الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 16 عامًا.

"ماذا جلبت معك حين عودتك؟"، سألناه فأجاب: "عدتُ أحمل كعك وفلافل القدس، ولو استطعتُ لحملتُ القدس كلها. تأملتُ في الطريق مدنًا وقرى هُجّر منها أصحابها، فدمعت عيناي حسرةً، وفرحةً لأنني وصلتها وشهدتُ آثارها، في آنٍ معًا.

التقاط الصور ومقاطع الفيديو، كانت من أبهج ما قدم يوسف لأصدقائه وكل متابعيه عبر مواقع التواصل، "فكل ما رأيتُه، أحلى مئة مرة مما تخيلته. فلسطين تحفة فنية بمدنها وقراها وطبيعتها وناسها" يختم.

كاريكاتـــــير