شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 01 ديسمبر 2022م12:22 بتوقيت القدس

رائحة "أصالة" تفوح من أطباق "ع الحطب"

29 سبتمبر 2022 - 13:39

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

تريد افتتاح مطعم جديد في غزة؟ "لكنها مليئة بالمطاعم"، حسنًا هل من جديدٍ تقدّمه، تجعله مميزًا عن غيره؟ نعم، إن كانت كل وجباته تُطهى على "نار الحطب".

وهو كذلك. "ع الحطب" اسم المطعم الذي افتَتحتْه مؤخرًا ابنة مدينة غزة الشابة منى عكيلة (25 عامًا)، كمشروعٍ قررت أن تتحدى به معوّقات الحياة الاقتصادية في قطاع غزة.

تقول لـ "نوى": "كان حلم حياتي أن أفتتح مطعمًا بتصميم تراثي قديم، وأن أقدم فيه شيئًا بنكهة تراثية". تجيل نظرها في أرجاء المكان، وتشير بيديها نحو زاويةٍ فيه، وتعلق: "كل التفاصيل هنا فيها رائحة عراقة".

تخرجت منى حديثًا من تخصص هندسة الديكور، وصممت بنفسها تفاصيل مطعمها الذي يجمع بين ما هو تراثي وعصري، بألوانٍ ترابية، وأضواءٍ خافتة تنبعثُ من الأضواء ذات التصميم القديم.

تضيف: "عندما فكرتُ في افتتاح المطعم، وجدتُ أن السوق يفتقد لهذا النوع من الطعام، فالطهي على الحطب يزيد المذاق جمالًا، وهذا يتشوق له الناس، كما أن الإضاءة الخافتة فيها لمريح لعين الزبائن".

وعلى عكس المطاعم التي تهتم بألا يكون المكان مريحًا للجلوس فترات طويلة، فإن "ع الحطب" يريح القلب والنفس والجسد من خلال تفاصليه التقليدية، بدءًا من الطاولات، مرورًا بالكراسي، ثم والإضاءة، ورائحة الحطب اللتي تتسلل لطيفةً إلى المكان، وحتى فرن الطابون.

وتحرص الشابة التي باتت حاليًا صاحبة حرفة، ومسؤولة عن 12 موظفًا يعملون في هذا المطعم، على متابعة أدق التفاصيل وشرائها بنفسها، كي تتأكد من الجودة، وأن ما يتم تقديمه يرضي الزبائن.

تضيف منى: "تلقيت دعمًا كبيرًا من عائلتي التي شجعتني وتابعت معي كل تفاصيل العمل، خاصة حين واجهت معوقات نقص المواد اللازمة للديكورات بسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو ما دفعها لاستخدام البدائل المتوفرة في السوق المحلي".

تتابع: "كل التفاصيل هنا تحمل دلالةً معنوية، فالحطب ونكهة خبز الطابون تذكر الناس بتراثنا الفلسطيني العريق، الإنسان عندنا دومًا لديه شعور الحنين إلى ماضيه، لذا قررتُ أن يكون مطعمي جزءًا من إحياء التراث".

ورغم أن مطعم "ع الحطب" يقدم الوجبات الجاهزة، إلا أنها تحرص على أن يكون كل شيء مخبوز، وفي المكان نفسه، وعلى الحطب، حتى الوجبتين الغربيتين المتوفرتين فيه.

وفي إطار سعيها لتحقيق الانتشار المطلوب، "حرصت على أن تكون الأسعار مناسبة للواقع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة، فالمخبوزات والوجبات تتراوح أسعارها بين شيكل و18، وهي تعدُّ مناسبةً جدًا، وفي متناول الوضع الاقتصادي الضعيف للجميع".

وتطمح الشابة لأن يشهد مشروعها انتشارًا أكبر، يُسهمُ في توسعةِ مشروعها، وافتتاح فروعٍ له، بحيث يشغل المزيد من الأيدي العاملة.

يُشار إلى أن الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة، شكّلَ دافعًا للكثير من الشباب والشابات من أجل البحث عن فرص عملٍ بعيدة عن تخصّصاتهم الجامعية، سواءً عبر مشاريع صغيرة، أو من خلال العمل عن بعد، ومنى واحدة من هؤلاء الشبان.

من الجدير ذكره، أن نسبة البطالة في قطاع بين الشباب، بلغت نحو 56% .

كاريكاتـــــير