شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 01 ديسمبر 2022م12:29 بتوقيت القدس

معلمات رياض الأطفال.. فتات الأجر وفيض المنّة

28 سبتمبر 2022 - 09:07
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

قطاع غزة:

"مأساة" بما تحمله الكلمة من معنى. أن تُكلَّفَ معلمةٌ بالتدريس، والتربية، والاعتناء بالأطفال حتى عند قضاء حاجتهم، مقابل "راتبٍ" لا يتجاوز مقداره 300 شيكل، بدوامٍ يبدأ في السابعة، وينتهي الواحدة -على أقل تقدير- "لهو ظلمٌ لا تقوم أمة بعده" تقول أمل ماجد.

أمل، المعلمة في إحدى رياض الأطفال منذ قرابة سبع سنوات، حاصلة على شهادة البكالوريوس في التعليم الأساسي، وقد "حفيت قدماها" وهي تبحث عن فرصة عمل لمدّة أربعة أعوام، سواءً في المدارس العامة أو الخاصة، لكن لم يحالفها الحظ حتى استسلمت لفكرة التعليم في رياض الأطفال.

ورحلة العمل في روضة أطفال تبدأ بالاستيقاظ تمام السادسة لتضمن الوصول إلى الدوام على الموعد. وهناك تبدأ مشقة تعليم وتأسيس الأطفال بدءً من طريقة مسك القلم، ووضع النقطة على السطر، حتى تصير رقم واحد.

المعلمة هنا –وفق تعبير أمل- مربية، تحكي للأطفال عن الأخلاق وعن الإنسانية. هي بمثابة أمٍ لجيلٍ بالكاد يفتح عينيه على عالم جديد، وكأنها تدشّن حجر أساس لأهم مشروع في المجتمع، لكنها "شفّافة وغير مرئية، يُداس على كرامتها بقرارات إدارية عليا، وبفتات الأجر وفيض المنة" تعلق.

وتكمل: "ليتنا نجد الشكر على الأقل، ولا أخفيكم أواجه رفض عائلتي للاستمرار بالعمل في هذه الظروف، وكم قالوا لي: هذه الوظيفة ضياع وقت مقابل لا شيء. أنتِ بالكاد تنفقين ما تحصلين عليه على وجبة فطورك اليومية، وبالكاد تكفيك أجرة مواصلات. اتركيها أفضل".

الحال ذاته تشتكي منه خلود حسين، التي تقول إنها مدرّسة كل اللغات، والقرآن الكريم، والحديث الشريف، تسند الطفل الذي يخاف من الروضة ومن عالمه الجديد. تدعمه نفسيًا وتظل تبتسم له ليطمئن قلبه برغم تعب قلبها.

في رياض الأطفال بقطاع غزة، تُعرف الصفوف بتكدّس الطلبة فيها. المعلمة هناك مسؤولة عن تهدئة ٢٥ طفلًا -على الأقل- لا تتجاوز أعمارهم أربع سنوات! تخيلوا!  وهذا كله مقابل مبلغٍ أقل من 100 دولار شهريًا، يحسبُ عليها باسم "راتب" تتلقاه من المقصف وليس من المحاسبة!

تتابع خلود: "لا أستطيع التحدث عن وضعي بأريحية. أنشر أحيانًا عبر مواقع التواصل بأسماء مستعارة بعض ما أمر به في العمل، كي لا يظهر أمام إدارة الروضة التي ربما تفصلني لو علمت باحتجاجي".

ولا تصل مأساة المعلمات عند هذا الحد، بل إنهن محرومات من أي فرصة عمل أخرى، كونهن مسجلات لدى وزارة العمل كـ "موظفات"، وفق قانون العمل.

تواصلت "نوى" مع منى الصادق مديرة وحدة الترخيص والاعتماد المدرسي بوزارة التربية والتعليم، فأكدت أن مهمة الوزارة في هذا الإطار تكمن في الترخيص فقط، "أما أجور العاملات وحقوقهن، فأمر يتبع لوزارة العمل". 

تقول لـ "نوى": "نمنح الترخيص بشكل سنوي، بعد استقبال طلبات التقديم منذ إبريل/نيسان حتى آب/أغسطس، وفق شروط تتعلق بالمرافق التعليمية من ساحات ومباني وألعاب، وتتم متابعتها بشكل مستمر، ومتابعة مؤهلات العاملات وسلوكهن مع الطلبة أيضًا".

وتزيد: "ومن ضمن مهامنا فيما يتعلق برياض الأطفال، استمرار المتابعة في حين ظهور إشكاليات في بعض المؤسسات، ومحاولة تقويم وتعديل الوضع قبل اتخاذ أي قرار بشأنها".

من جهته، يؤكد وكيل وزارة العمل في قطاع غزة إيهاب الغصين، متابعة أوضاع رياض الأطفال ويتعاملون مع الشكاوى التي تصلهم، مشيرًا إلى أن "بعض العاملات تخشين الحديث، وهناك قضايا اكتشفناها خلال جولات ميدانية نفذناها بشكل مفاجئ".

وخلال لقاءٍ جمعَهُ بمجموعة من المعلمات، نُشِرَ على صفحة الوزارة الرسمية، نفى حرمان أي معلمة في رياض الأطفال من حقها في الحصول على فرصة تشغيلٍ مؤقت، خاصةً وأن أجورهن لا تتعدى الـ 500 شيكل في الكثير من الأحيان، إضافةً إلى عدم حرمان الزوج من أي مساعدات نقدية أو عينية، يتلقّاها من جهات أخرى، أو حتى تصاريح العمل.

ويشير الغصين إلى أنهم في الوزارة، يسعون مع الجهات المختصة، إلى تشكيل لجنة لمناقشة الحد الأدنى للأجور وتطبيقه، خاصة وأن الضفة الغربية عندما وضعت "الحد الأدنى للأجور" لم تراعِ الواقع المعيشي والظروف القائمة في القطاع –وفق قوله-.

كاريكاتـــــير