شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 01 ديسمبر 2022م11:15 بتوقيت القدس

ذوو الإعاقة البصرية يقرأون اليوم قصصًا بفضل "تيماء"

16 سبتمبر 2022 - 13:47

شبكة نوى، فلسطينيات: "ما كان يراه المحيطون بي ضربًا من الجنون، صار بين يديَّ واقعًا ملموسًا"، قالتها وابتسمت وبدأت حكايتها عن "حلمٍ" لطالما راودها. الفنانة التشكيلية الشابة تيماء سلامة، تتحدث لـ"نوى" عن وليدها الثقافي الأول "قصة الحطّاب" بلغة برايل، الموجهة لذوي الإعاقة البصرية.

تقول بينما الفرحة تقفز من بين حروفها: "أخيرٍا أصبح من الممكن للأطفال ذوي الإعاقة البصرية تصفح قصصٍ صُممت وكتبت خصيصًا لهم، بلغةٍ تمكنهم من قراءتها بسلاسة". ليس هذا وحسب، بل إنهم أصبحوا قادرين على تخيل أشكال أبطالها، من خلال تحسس رسوماتٍ بارزة رسمت من أجلهم، وإن لم تكن بشكلها الواقعي 100%.

تيماء التي أخذت على عاتقها منذ تخرجها الاهتمام بشريحة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ورسم لوحاتٍ بارزة تمنحهم الحق في مشاركة المبصرين اهتماماتهم الفنية، ارتأت أن من حق الأطفال المكفوفين أيضًا قراءة القصص كما غيرهم من الأطفال.

ومن هنا بدأت البحث في طريقةٍ تمكنها من تحقيق هذا الحلم، لكن تحديات كبيرة واجهتها، كانت أكثرها صعوبةً توفر المواد الخام التي تملك خصائص المرونة والديمومة، بما يتناسب وقصةٍ على هيئة كتاب، "فالأمر مختلف تمامًا عن لوحةٍ معلقةٍ على جدار من حيث طبيعة الخامات، ناهيك عن أن إنتاج قصة للأطفال تتطلب عددًا من الأدوار" تزيد.

تجارب كثيرة انتهت بالفشل -وفق حديثها- حتى وصلت بالفعل إلى خامةٍ تملك هاتين الخاصّيتين، "لكن هذا الإنجاز الذي جاء بعد مجهود كبير، كاد يتوقف إذ تزامن وانتهاء المنحة التي قُدمت لأجل مشروعي، فسُحَبت مني من قبل الممول قبل يومين فقط من تمكني من إنهاء المشروع بنسخته الأولى" تستدرك.

وتردف قائلة: "رغم سحب التمويل إلا أنني واصلت العمل، وخلال يومين فقط تمكنت من الوصول لخامة مناسبة تضمن ديمومة القصة، والآن أحتفظ بهذه القصة في المرسم".

تؤمن تيماء أن ذوي الإعاقة البصرية ممن يتابعون ويشاركون في معارضها، لديهم تذوق في الفن، حتى أنهم أصبحوا يفهمون لغة الرموز التي تستخدمها، وتحولت في ذهنهم لقاموسٍ خاص، "وهذا جعلني تواقةً أكثر لتنفيذ فكرتي التي تمنح هذه الشريحة بعضًا من حقها في أن تقرأ قصصًا مكتوبة كما باقي الأطفال، وتتلمس رسومات بارزة تضفي على الكلمة مزيدًا من التخيُّل".

عن كيفية اختيارها للقصة تشرح: "بحثتُ عن القصص الشعبية المحكية على لسان الجدات، ووجدت أن قصة الحطاب والشجرة قد تكون مناسبةً لمشروعي، لا سيما وأنها ليست معروفةً بشكل كبير، ناهيك عن أنها لا تحتاج إلى الكثير من الصور".

أما عن وجه الاختلاف بين القصة وغيرها من عشرات اللوحات التي قدمتها تيماء للمكفوفين، فتكمل: "الفرق شاسع، ففي معارضي الشخصية أقدم لوحات تعكس رؤيتي ونظرتي للقضية التي أختارها، أما في هذه القصة المقدمة للأطفال، الأمر يتعلق بنصٍ مناسب، ويحمل هدفًا، ناهيكم عن اختيار خامات مناسبة يمكن وضعها في كتاب".

أحد التحديات التي قابلتها تيماء، كان العثور على جهة تطبع القصة بلغة "برايل" الخاصة بذوي الإعاقة البصرية، "لكن الإرادة والإيمان بالفكرة، أسلحة قادرة على تذليل أي صعاب" تتابع.

تحتفظ تيماء اليوم بقصتها (الحطاب والشجرة)، بينما تستعد لإعداد قصة جديدة، بمنحة مقدمة من المركز الفرنسي، بتقنيةٍ مختلفة وخامات مغايرة، وخلاصة خبرات أكثر، ستكون شيقةً حتى للمبصرين، لأن المجال لاستخدام خامات مختلفة فيها أوسع.

فكرة تيماء الجديدة التي تلح عليها، وترى أنها قد تنجح في تطبيقها يومًا ما، أن تنجح في تمكين المكفوفين من رسم لوحات فنية هادفة، تحمل جماليةً في مكوناتها، "رغم جنون الفكرة، أؤمن بأن الحلم قابلٌ للتحقيق" تختم.

 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير