شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م08:55 بتوقيت القدس

"قُلّة" وتطريز وحنّاء.. مُنى تُنعشُ "التاريخ" في حفلات غزة

11 سبتمبر 2022 - 12:39

شبكة نوى، فلسطينيات: في ورشتها، التي هي في الأساس جزء اقتطعته من منزلها، تمارس الأربعينية منى أبو ريدة شغفها في التطريز التراثي الذي تؤمن أنه "رمز من رموز الهوية الفلسطينية".

في الأردن وُلدت، ونشأت في بيئةٍ كان فيها "الثوب المطرز" أساس الأناقة والفخامة في مختلف المناسبات، وحتى في الزيارات العادية، وهذا ما جعلها تتعلم التطريز صغيرةً، ثم تستثمر موهبتها هذه في صنع ملابسها الخاصة، لا سيما بعد أن تزوجت وانتقلت للعيش في غزة، ليتحول الأمر إلى "مشروعٍ" لكسب الرزق، تراثي، حضاري، وعصري أنيق في آنٍ معًا.

تقول لـ"نوى": "بدأ الأمر بالأقارب والأصدقاء الذين كانوا يطلبون مني تنفيذ بعض الأفكار، فألبيهم بصدرٍ رحبٍ مجانًا، قم تطور الأمر لطلبيات أكبر، فكان لزامًا وقتها تحويل الفكرة إلى مشروع بمقابل مادي".

كانت منى تطرز للنساء كل ما يمكن أن يخطر على البال، من ملابس وإكسسوارات، وغير ذلك من مستلزمات المنزل، وحتى فساتين السهرة، كانت تحولها لفساتين مطرزة تسلب اللب والقلب في أي حفل.

تضيف: "لما حضرت العديد من حفلات الحناء في غزة، وجدتُ اختلافًا كبيرًا بينها وبين تلك التي كنت أحضرها في الأردن، فانتابني إحساس بضرورة خلق الاختلاف، ورد هذه المناسبات إلى أصالتها ولو بالتطريز الفلاحي وحسب".

تساءلت السيدة آنذاك: "كيف أقنع الناس بفكرة لم يشاهدوها مطبقة على أرض الواقع؟ لكن الإجابة جاءتني على طبق من ذهب، عندما تحدثتُ مرةً أمام صديقة من العائلة عن جمال الفكرة، فإذا بابنتها التي ستقيم حفل حنائها قريبًا تطلب أن يكون مثلما ذكرت لهما. بطابعٍ تراثي أصيل".

كانت هذه فرصة منى للإعلان عن مشروعها بشكلٍ عملي، ثم الانطلاق فعليًا، "وبالفعل بدأت التجهيز للحفل من الألف إلى الياء، كله كان من شغل يدي، حتى فستان العروس طرزته بيدي، ناهيكم عن المطرزات الخاصة بالشباب والأطفال، ومسكات الورد، وتوزيعات الحلويات، وتوزيعات تعبئة الحناء، وصينية عجنها، بالإضافة لإكسسوارات الصالة، وكوشة العروسة، وكل ركن من أركان المكان. كان مزينًا بمطرزات فاتنة".

"لم يقف الأمر عند هذا الحد"، فقد أقامت السيدة خيمةً تراثيةً للرجال خارج الصالة، ليحمل الحفل كله لمسة الأصالة والتراث بشكلٍ كبير.

تشعر أبو ريدة اليوم بالفخر بعد أن نجحت في ترسيخ الفكرة. فهناك كثيرون بدأوا يتجهون نحو إحياء حفلاتهم بنفس الطريقة، "وهذا رائع، فنحن بذلك نحمي تراثنا من السرقة الإسرائيلية".

تضج كل زوايا منزل أبو ريدة بالتراث، فقد جعلته بمثابة معرض "عفوي" لمشغولاتها التي ميزته عن غيره من المنازل. هذا الجمال كله جعل كثيرون يتجهون إلى البحث عن وسيلة تواصل معها لمساعدتهم في ترتيب حفلاتهم، "حفلات الحناء، والأعراس كذلك".

تقول: "اليوم أنسق للحفلة بشكل كامل، حتى أنني أصبحت أمتلك قطعًا تراثية يمكن تأجيرها ضمن التنسيق، ناهيكم عن إمكانية مساعدة بعض النساء من خلال عرض أثوابهن المطرزة التي تصلح للمناسبات والأفراح عندي، والاستفادة منها عبر تأجيرها للزبونات".

ورغم النجاح الكبير الذي حققته أبو ريدة، إلا أنها تحيك تلك الملابس والملحقات بواسطة ماكينة تقليدية قديمة، ناهيكم عن تحدي انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، الذي يجعلها تضطر للعمل على إنارة الكشاف".

ذاع صيت أبو ريدة خارج الوطن، فأصبحت تأتيها طلبيات خارجية لحفلات حناء، وبالفعل أرسلت إلى ألمانيا إكسسوارات لحفلة حناء كاملة، قُلل، وتوزيعات، وطقم عجن فقرة الحنة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فاليوم تطرز أبو ريدة للشباب على ملابسهم، وتطرز الكوفية الفلسطينية، وتحلم بأن يأتي اليوم الذي تتمكن فيه من افتتاح ورشة ومعرض، يمكناها من تدريب وتشغيل فريق عمل قادر على تطبيق أفكارها، وتصميماتها، بذات الجودة والإتقان.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير