شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م10:07 بتوقيت القدس

دعوة رضا تُنعش قلب "عز الدين" بعد رسم "بائع الترمس"

08 سبتمبر 2022 - 10:15

شبكة نوى، فلسطينيات: "ليس أجمل من أن ترسم البسمة على شفاه أشخاص تعتقد أنهم يستحقون ذلك"، هذه القناعة هي التي جعلت من الشاب العشريني عز الدين لولو يدور في الشوارع بحثًا عن وجوهٍ ملفِتة يمكن أن يكافئها بشكلٍ مختلف.

بالأمس انتشر له "فيديو" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يوثّق لحظة مفاجأته لبائع "ترمس" رسمه على ورقةٍ بيضاء. يُظهر المقطع سعادة هذا المسن بهذه "الجائزة" التي لم يسعَ لها أو يبحث عنها، وهو ما جعل عز الذي أهداه الصورة يدمع فرحًا بعد دعوةِ رضا وتوفيق صدح بها الرجل مبتسمًا.

الشاب لولو هو صانع محتوى وفنان تشكيلي، وطالب في السنة الرابعة بكلية الطب البشري، وهو واحدٌ من ستة شباب فلسطينيين تم ترشيحهم من قبل الاتحاد الأوروبي كأفضل صناع محتوى،  سيختار منهم اثنين كـ "سفراء للنوايا الحسنة".

ورغم أن العلاقة تكاد تكون مستحيلة ما بين الطب والفن، إلا أن عز الدين يتشبث بمهنته بشكلٍ موازٍ تمامًا لتشبّثه بالفن والرسم، "فلم يؤثر البتة على مستواه الدراسي، بل لعله كان دافعًا أساسيًا للحرص على التفوق" يقول.

لفت الشاب النظر من خلال عدد من مقاطع الفيديو التي ينشرها عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى غزة، والواقع الذي يعيشه شعبها تحت الحصار، ونيران العدوانات الإسرائيلية المتكررة، وبعض القضايا الرئيسية كاغتيال الصحفيين، وعلى رأسهم شيرين أبو عاقلة من خلال تقنية (رسومات الزووم) عبر استخدام الآيباد.

وحسب ما أخبر به عز الدين "نوى"، فقد تعرف على الرسم بهذه التقنية (الزوم) من خلال متابعته لفنانٍ أجنبي، تلاه جهد كبير في التعلم وفك الطلاسم، وهنا بدأت لديه مرحلة التعلم من خلال التجربة والخطأ، إلى أن أتقنه تمامًا، "ولعلي الوحيد في فلسطين الذي يمارس هذا الفن" يضيف.

ويعدُّ عزالدين الرسم الرقمي، بمثابة نقلة نوعية في مجال الفن، "فهي تجعلني قادرًا على تقديم لوحات بجودة عالية، والاحتفاظ بها لوقت أطول".

وبالعودة إلى بدايات هذا الشاب مع فنه الجميل، فقد بدأت موهبته تظهر عندما بلغ السابعة من عمره، فرسم أبطال الكرتون ليبدأ بدعمٍ ومتابعةٍ من والديه بتطوير موهبته، حتى وصل للثانوية العامة وحصل على معدل يدخله كلية الطب التي كان يتمناها.

يقول: "كنتُ دائمًا أرى نفسي طبيبًا، وفنانًا في الوقت نفسه، ولم أجد أي غرابة في الأمر على عكس المحيطين بي، وهذا جعلني أكثر مقدرة على الموازنة بين الطرفين".

يؤمن عز الدين بأن الممارسة هي التي تصنع الفرق بين فنانٍ وآخر، وهو ما يجعله حريصًا على اقتناص كل أوقات الفراغ -المقتطعة أصلًا من وقت نومه، أو علاقاته الاجتماعية، لممارسة هوايته في الرسم وتطويرها".

ويلفت عزالدين أن الداعمَين الأساسيين له في مشواره الفني كانا أبويه، "فهما يؤمنان بقدرتي على تحديد أولوياتي، والموازنة بينها أيضًا" يكمل.

يقدم عز الدين الفن بأشكالٍ مختلفة طوال الوقت عبر صفحاته عبر مواقع التواصل، وهذا جعله مؤمنًا بدوره كصانع محتوى. يعلق بالقول: "بعد أن رسمت فيديو رقمي  بخاصية الزوم، حول العدوان الأخير على القطاع، مستخدمًا فقط موسيقى حزينة على اعتبار أنها اللغة التي يفهمها جميع الناس في أي مكانٍ في العالم، فوجئتُ بأن الفيديو انتشر عالميًا، وحصد ما يزيد على مليون مشاهدة"، متابعًا: "كان بعض المتابعين الأجانب يدخلون صفحتي، ويسألونني عن ما يحدث في فلسطين، وهذا جعلني أؤمن بدور الفن الذي أقدمه في التعريف بقضيتي، وبممارسات الاحتلال وجرائمه بحقنا كفلسطينيين".

يستطيع عز الدين اليوم، أن يتخيل دوره كفنان وطبيب في المستقبل على حدٍ سواء، لكنه يتمنى أن يمثّل فلسطين كسفير للنوايا الحسنة في الاتحاد الأوروبي، وأن يكون قادرًا على تقديم كل ما يمكن من دعم ومساندة للشباب الفلسطيني، "لا سيما بعد أن فقدت كالكثير من الشباب في غزة، فرص المشاكلة في مؤتمرات فنية خلال السنوات الماضية بسبب الحصار".

ومن الجدير ذكره، أن عز الدين لولو فاز بالمركز الثالث على مستوى الوطن العربي في رسم كاريكاتير عام 2021م، وهذا ما جعله يختم بالقول: "رسالتي إلى كل شاب، أن لا يتوقف عن البحث عن ذاته، فإن وجدها فليطوّرها في أي مجال يتقنه لأن الحياة لا تنتظر أحدًا".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير