شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م09:50 بتوقيت القدس

منقذون مستَفزّون..

غزة.. "فَرد عضلات" في عرض البحر

06 سبتمبر 2022 - 20:20

شبكة نوى، فلسطينيات: يتصبب جبين المنقذ البحري محمد عرقًا وهو ينادي قرب وقت المغيب، كل الرؤوس التي تتأرجح أمام ناظريه بين أمواج البحر.

"هيا، انتهى دوام المنقذين هنا، كل من يستمر بالسباحة يتحمل مسؤولية سلامته. نرجو منكم جميعًا الخروج الآن". يتكرر النداء سبع مرّات فلا يستجيب إلا عدد قليل من الرجال وطفل! بينما الباقون هناك يفردون عضلات كلماتهم ويودعونه "باستهتارٍ بالغ"، بدعوى أنهم "يحترفون السباحة".

ذلك النهار كان شاقًاـ فقد بدأ تمام السادسة صباحًا بمجموعة أطفال جاءوا برفقة والدهم فجرًا "قبل موعد الدوام الرسمي للمنقذين"، يحملون قنديلًا كبيرًا ويلقونه باتجاه بعضهم البعض. "أحدهم سحبه، وسبح باتجاه العمق ليعيده إلى عائلته وفق تفكيره العفوي" يقول.

يتساءل المنقذ الشاب كل مرة يجد فيها عائلة قبل الفجر على الشاطئ: أية جرأة يملكون؟ هنا لا واسطة للدوامات ولا للموج العالي، فكيف يفعلون ذلك بأنفسهم وبعائلاتهم؟

يعرج محمد إلى الغريق محمود ناهض أبو بيض، الذي فقدت آثاره يوم الثاني عشر من آب/ أغسطس الماضي، بعد أن خرج إلى البحر فجرًا ليمارس هوايته "السباحة"، فغرق ومات ولم يشعر به أحد، معقبًا بألم: "والله مش سهلة يا جماعة".

يناشد المنقذ الذي فضل الاكتفاء بنشر اسمه الأول، الآباء والأمهات، بالمحافظة على حياة أبنائهم، بمنعهم من السباحة في البحر قبل دوام المنقذين، أو بقائهم بين أمواجه بعد انتهائه.

السياق ذاته تحدث به عمر صيدم، مشرف المنقذين البحريين في محافظة رفح، "فالإشكالية أن الكثير من المصطافين لديهم حالة من الاستهتار بمخاطر البحر، ولا يلتزمون بإرشادات وتوجيهات وتعليمات المنقذين البحريين، لا سيما ما يتعلق بالالتزام بمواعيد السباحة وفق الدوام الرسمي".

وقال: "من أكثر المشاكل التي تواجهنا، وتتسبب بحالات وفاة نتيجة الغرق، تحدث في الفترة التي لا يعمل بها المنقذ البحري، وهي في الفترة ما بين السابعة ونصف مساء، وحتى السابعة ونصف صباحًا".

ومن المواقف الغريبة التي شاهدها صيدم الذي يتجه للبحر قبل موعد دوامه الفعلي "طوعًا"، أحد شيوخ المساجد وقد اصطحب ما يقارب 15 طفلًا للسباحة في البحر في الصباح الباكر، يقول: "حينما توجهت له بالسؤال عن مدى قدرته على السباحة أكد ذلك، ثم سألته عن المكان الذي ينوي السباحة فيه، فاختار أكثر المناطق خطورة، فما كان مني إلا أن طلبت منه بحزم الانتظار حتى بدء دوام المنقذين".

وتابع: "كادت أن تحدث كارثة لو أنه بالفعل سبح هناك مع هذا العدد من الأطفال في ظل عدم وجود منقذين".

وأكد المشرف البحري أن الكثير من المشاهدات الصادمة ينتبه لها المنقذ البحري "فمثلًا أن يمسك الأطفال بالقناديل البحرية، هو أمر غاية في الخطورة، ورغم كل التنبيهات التي نطلقها للمواطنين إلا أن شيئًا لا يتغير".

إشكالية أخرى، وهي ضياع الأطفال من عائلاتهم لوقتٍ قد يمتد إلى ساعات دون العثور عليهم، وهو أمر شاق أيضًا بالنسبة للمنقذين الذين يصبح لديهم أكثر من مهمة في ذات الوقت، وفق ما يؤكد صيدم.

ومن النصائح التي يوجهها صيدم للمواطنين عبر "نوى"، الانصياع لإرشادات المنقذين، والانتباه قدر الإمكان للأطفال أثناء السباحة، وعدم تركهم وحيدين حتى لو كانوا بالقرب من الشاطئ

ويختم صيدم بمطالبته توفير حسكة (موتور) للمنقذين، لمساعدتهم في مراقبة الشاطئ، وسرعة إنقاذ المشرفين على الغرق، لا سيما في نهاية الدوام الرسمي.

 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير