شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م09:44 بتوقيت القدس

وقفة بنابلس للمطالبة بتسليمهم

جثامين شهداء في ثلاجات "إسرائيل" وقلوب أمهاتٍ تذوب

30 اعسطس 2022 - 14:49

شبكة نوى، فلسطينيات: تغالب دموعها التي لم تجف منذ ما يقارب العامين، وتنادي من جديد بعلو الصوت: "أريد جثمان أخي". عائلة رواجبة، ومنذ الإعلان عن استشهاد ابنها بلال تجهل مصيره، فهي لم تستلم جثمانه حتى اللحظة، ولم تحصل على معلومة رسمية أصلًا بشأن استشهاده!

في نابلس، خرجت مها أول من أمس، مع مجموعة من أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى سلطات الاحتلال، لتجدد المطالبة معهم باسترداد جثامين الشهداء الأسيرة، "كي يتم دفنهم كما يليق بالشهيد" تقول.

وتتحدث مها لـ"نوى" عن حق أمها بالعناق الأخير لفلذة كبدها الذي غاب عنها فجأة "شهيدًا"، فتضيف: "حرام يبقو ولادنا في الثلاجات، هذا مخالف لكل المواثيق والشرائع الدولية".

لا تجد العائلة إجابات على تساؤلات طفلة الشهيد "بلال". جوان التي تسأل عنه باستمرار، ولا تصدق حتى اللحظة بأنه استشهد، فلا هي رأت جثمانه ولا هي عرفت قبره لتتأكد. تتابع عمتها: "لم نبلغ عن أسره، ولا حتى عن إصابته، ولا نعرف أي شيء عنه".

لم تهنأ جوان بمداعبةٍ من والدها، أو حتى بقبلةٍ منه تعي معناها، كل ما تدركه أنها تطالب بوالدها أسيرًا أو شهيدًا، ففي الحالتين سيكون بإمكانها الارتماء في حضنه، وتقبيله ولو للمرة الأخيرة.

المصير المجهول ضاعف من مشاعر الحزن لدى العائلة التي يحذوها أمل بأنه قد يكون على قيد الحياة.

في نفس السياق. كانت والدة الشهيد عمر أبو ليلة الذي استشهد في اشتباك مع قوات الاحتلال، بعد تنفيذه عملية سلفيت عام 2019م، حريصةً على المشاركة في المسيرة المطالبة باسترداد جثامين الشهداء، "فمن حق الشهداء أن تهنأ أرواحهم بجنازةٍ تليق بهم. وعناق أمهاتهم ودعواتهم النقية".

منذ استشهاده قبل ثلاثة أعوام وحتى يومنا هذا، لا تمل والدة الشهيد عمر من المشاركة بأي فعالية للمطالبة باسترداد جثامين الشهداء. وتقول: "كل ما أتمناه أن ألقي نظرة الوداع على وجه ابني الشهيد، وأن اشتم رائحته للمرة الأخيرة، وأن يوارى جثمانه الثرى، لا أن يبقى جثمانه حبيس ثلاجات الاحتلال".

وتطالب أبو ليلة كافة المؤسسات الدولية والحقوقية، بمساندة ذوي الشهداء في تحقيق مطالبهم العادلة باسترداد جثامين أبنائهم، وتبريد نارهم بدفنهم في مقابر المسلمين، مردفةً بالقول: "من حق ابني أن يُدفن بشكلٍ يحفظ كرامته وإنسانيته".

وأقر مجلس الوزراء الفلسطيني عام 2009م، الـ 27 من آب/ أغسطس من كل عام، يومًا وطنيًا للمطالبة باسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب، وممارسة الضغط الشعبي والجماهيري باتجاه تحرك فاعل لكشف مصير جثامين الشهداء والمفقودين، وتمكين ذوي الشهداء من استرداد جثامين أبنائهم.

وعدَّ منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء حسين شجاعية، مواصلة الاحتلال احتجاز جثامين الشهداء انتهاكًا واضحًا وصريحًا لكافة الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، ملفتًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد في احتجاز الجثامين على نصوص القوانين البريطانية.

وأكد شجاعية أن الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق بين فلسطيني وعربي من جنسية أخرى، "إذ تم الكشف عن مقبرة في مدينة القدس بداخلها أكثر من 70 جندي مصري تم احتجاز جثاميهم بعد استشهادهم في فلسطين".

ولفت إلى أن الحملة تشمل كافة الجثامين الفلسطينيين والعرب، منوهًا إلى أن جميع الشهداء ارتقوا في سبيل القضية الفلسطينية.

وأضاف شجاعية: "تحرير جثامين الشهداء، وتشيعهم بما يليق بكرامتهم الوطنية والإنسانية في كل قرية ومدينة فلسطينية واجب وطني"، مشيرًا إلى أن عدد الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيل وصلت إلى 102 جثمان في ثلاجات الاحتلال، بينهم عشرة أطفال تقل أعمارهم عن ثمانية، إضافة الى شهيدين وثمانية أسرى قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، ويحتجز جثامينهم بعد الاستشهاد.

ووفقًا لشجاعية، يحتجز الاحتلال 256 جثمانًا داخل مقابر الأرقام وفق ما وثقته الحملة الوطنية الفلسطينية، مبينًأ أن استمرار احتجازه لجثامين الشهداء، وعدم الكشف عن المفقودين منهم، مخالفة واضحة لمعاهدة "لاهاي" لسنة 1907م، التي تتعلق بقوانين وأعراف الحروب، ومخالفة لاتفاقية "جنيف" الأولى في البند 15 و17، التي تلزم الدولة المحتلة بتسليم جثامين الشهداء لذويهم، ودفنهم مع المحافظة على كرامتهم حسب معتقداتهم الدينية قدر الإمكان.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير