شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م10:48 بتوقيت القدس

غزة.. "الوجه الآخر للقصة" على رصيفٍ في "مينابولس"

23 اعسطس 2022 - 10:44

شبكة نوى، فلسطينيات: في الثالث عشر من آب/ أُغسطس، لملمت الفنانة الفلسطينية رغدة اللولو أدواتها وألوانها، وانطلقت إلى رصيفٍ وسط مدينة "مينابوليس" بولاية مينيسوتا الأمريكية، ثم طفقت ترسم لوحةً على الرصيف.

يومان من العمل، كُشف بعدهما الستار عن لوحةٍ لا تشبه ما كانت قد قررت رسمه للمشاركة في مهرجان "فن الشارع" الذي يقام في المدينة سنويًا. كانت الفكرة تحمل في طياتها فرحًا وأملًا بغدٍ أجمل للطفولة والإنسانية، لكنها انقلبت إلى دمعٍ ونار.

على الرصيف فتاة، تحمل بين ملامحها قهرًا لا تحتمله الجبال، وتحيط وجهها بيديها، بينما تلف رأسها بعصبة على شكل علم فلسطين، بينما تحيط بها النار من كل جانب. كل الألوان كانت تنطق دمعًا، وكأنها تستصرخ من يراها كي يتحرّك بسرعة لعله ينقذ روحًا موجوعةً وسط النار هناك. "وبالفعل كل من رآها تعاطف معها وأعجب بها حتى دون أن يعرف القصة" تقول.

تفاصيل الحكاية بدأت عندما أنهت اللولو إجازتها الصيفية في قطاع غزة، بزيارةٍ قصيرةٍ لعائلتها، ثم عادت إلى مكان إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية، تمامًا قبل وقتٍ قصير من العدوان الذي شنته "إسرائيل" على أهل القطاع، ووصول القصف إلى مكانٍ لا يبعد كثيرًا عن موقع سكن عائلتها.

تضيف: "كنتُ سأشارك بلوحةٍ مختلفةٍ تمامًا، رسمة تحمل صورة مشرقةً عن فلسطين، لكن ما حدث في غزة قلب الموازين كلها، وجعل الأولوية لخيار الوقوف إلى جانب شعبي وأهلي هناك"، متساءلةً بصوتٍ يرتجف: "كيف يمكن الحديث عن فرحٍ أو ابتهاج، وقطاع غزة يتعرض للعدوان، وتُستهدف فيه النساء والأطفال دون أي مبرر؟".

خلال أيام العدوان الثلاثة، عاشت رغدة فترةً عصيبة جدًا، "فأن تعيش على أعصابك ثلاثة أيام، بينما القصف لا يفرق بين مدني وعسكري، وطفل ورجل، وامرأة وشيخ، يعني أن تدعو بالرحمة بين لحظةٍ وأختها لكل من تعرفهم هناك. حرفيًا لم نكن نملك وقتها سوى الانتظار والدعاء" تعقّب.

"كأن قلبي انخلع من جسدي" تصف حالها مع كل خبر عن قصف جديد، "وكأن دموعي شلال" تقول، وهي تتحدث عن صورة فتاةٍ رسخت في ذاكرتها آنذاك، بملامح حزينة جدًا، تصرخ بينما تحتضن وجهها بيديها، فقررت أن تكون هي الرسالة، "بدأتُ خلال اليوم الأول برسم ملامح الفتاة الحزينة، لأكمل في اليوم الثاني بإضافة وشاح رأس بعلم فلسطين، وحمم من نيران العدوان تحيط بها من كل جانب" تردف.

كانت اللوحة تعكس حالة من الغضب والقهر والحزن على ما حل بسكان قطاع غزة في الأيام الثلاثة، لا سيما وأن بعضًا من معارف رغدة وأقاربها كانوا ضحايا لهذا العدوان بشكلٍ أو بآخر، وهذا ما جعل تأثيرها أكبر. تكمل: "كثير من زوار المعرض فهموا المغزى بمجرد رؤيتهم الصورة، بينما كان آخرون يسألون عن طبيعة اللوحة ومناسبتها. البعض سأل عن الفتاة، ما قصتها؟ ومنهم من تساءل عن هذا العلم؟ ولأي دولة يتبع؟ حتى أن البعض أخذ يسأل عن مكان غزة وموقعها!".

وربما تبدو أسئلتهم غير عميقة، "لكن إجابة هذه الأسئلة حملت الكثير من المعلومات التي تتعمد وسائل الإعلام الأمريكية إخفاءها عنهم" تستدرك الشابة، ماضيةً في قولها: "شعرت إنني من خلال هذه اللوحة قدمت شيئًا لفلسطين، ولدماء الشهداء الذين سقطوا في العدوان الإسرائيلي الأخير، رغم إدراكي بأن قيامي بهذا العمل في مكانٍ عام داخل الولايات المتحدة الأمريكية قد يعرضني للمضايقة".

تضيف بفخر: "يكفي أنني شاهدت ملامح الحزن في عيونهم عندما علموا أن أطفال قطاع غزة يتعرضون للموت بالصواريخ الإسرائيلية، التي ترتكب جرائمها على مرأى العالم ومسمعه، وبدون أي رادع".

 

أطلقت رغدة على قطعتها الفنية اسم "الوجه الآخر للقصة"، وشاركت بها في مهرجان فن الشارع، الذي ضم بين جنباته 25 لوحة فنية، لفنانين في الولايات المتحدة الأمريكية.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير