شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م18:09 بتوقيت القدس

شظيةٌ اقتلعت "حلمًا" اختبأ في عين "أريج"

17 اعسطس 2022 - 10:31
تصوير عمرو طبش
تصوير عمرو طبش

شبكة نوى، فلسطينيات: بين غمضةٍ عينٍ والتفاتتها تبدّل كل شيء. لم يعد لأحلام الطفولة العادية مكان في قلب أريج. لم تعد تسأل عن أرجوحة الجيران، ولا عن مصروفٍ تشتري به الشوكولاته التي تُحب. كل آمالها الوردية قُتلت لما شنّت "إسرائيل" عدوانها الأخير على غزّة، وسرقت "نور عينها" بشظية صاروخٍ استهدف بيتًا قريبًا.

"الوجع كتير صعب، مش قادرة أصبر، أنا نفسي أشوف بعيني" تقول الطفلة بحرقةٍ وتبكي. ثم تطرق في لحظة صمتٍ وتكمل: "أنا كتير بسأل حالي: ليش صار هيك؟ وكل ما بفكر إني مش راح أشوف تاني، بحس أنو كل أحلامي قاعدة بتتبخر قدامي".

كانت أريج التي تعشق الشعر وتحلم بأن تكون من روّاده عندما تكبر، تلعب مع أشقائها في حوش المنزل قبل أن ينغّص طيران الاحتلال اللحظة ويطعن حلم المستقبل. تحت تأثير الصدمة ما زالت أريج تنتحب تارة من وجع عينها، وأخرى من وجعٍ أصاب قلبها وذاتها، بعد أن أبلغ الأطباء عائلتها أنها لن تتمكن من الرؤية بها ثانية.

يقول والدها لـ"نوى": "أخبرنا الأطباء بأن أريج وصلت إلى المستشفى وأجزاء عينها خارج التجويف، وكل ما استطاعوا فعله ترميم العين، لكنهم أكدوا أنها لن تتمكن من الرؤية بها ثانية".

يقف والداها عاجِزَين أمام دموعها، لا يستطيعان فعل شيء، ولا يملكان حتى المقدرة المادية لتحمل تكاليف علاجها خارج قطاع غزة. تقول والدتها: "أكثر ما يؤلمني أنها أصبحت تعزل ذاتها عن إخوتها، وكثيرًا ما تجلس وحيدة، يشغلها ما أصابها كثيرًا".

تتساءل أريج بصوتٍ تخنقه العبرات: "أنا ماليش ذنب بكل اللي صار، ليش أفقد عيني؟ من حقي كطفلة أعيش طفولتي وألعب في حوش بيتي بأمان. من حقي يكون مستقبلي وردي".

تحتاج أريج لمن يكفكف دموعها، ويعيد لها نور عينها الذي أطفأه صاروخٌ إسرائيلي كان يستهدف أيضًا مدنيين عزّل وأطفال. فرحتها سُرقت على حين غفلة، وكسرت في القلب حلمًا، لكنها تقول "إن الأمل موجود، وهي متأكدة أنها ستعود لترى الدنيا بعينين اثنتين يومًا ما. إن لم يكن ذلك داخل القطاع ففي خارجه".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير