شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:45 بتوقيت القدس

أطفأوا "نور العين" وكسروا "العكّاز".. محمد شحّام استشهد

16 اعسطس 2022 - 10:48

القدس:

وكأنَّ ذهول الكون سكنَ عيني الطفلة المقدسية ريماس الشحام. تحمل قميص شقيقها محمد المضرج بدمه وتنادي: "محمد استشهد، أخويا كان زي العسل".

لم تتوقع تلك الطفلة التي غفت ليلة الأحد بعد كثيرٍ من اللعب والضحك مع شقيقها "محمد"، أن تصحو على "كابوسٍ" لا يشبه أمنياتها أبدًا. تمام الثالثة فجرًا استيقظت على صوت والدها يصرخ "محمد استشهد". "ماذا؟ كيف؟ ولماذا؟" لم تدرك شيئًا إلا بعدما رأت شقيقها يغرق في دمه، "بينما جنود الاحتلال بقباحتهم المعهودة يعيثون في الغرف فسادًا وتخريبًا".

وفي التفاصيل: اقتحم جنود الاحتلال فجر أمس، منزل عائلة الشحام في بلدة كفر عقب قضاء مدينة القدس المحتلة، وأطلقوا النار بكثافة صوب الشاب المقدسي محمد الشحّام (21 عامًا) قبل أن يوجّهوا له كلمةً واحدة، "ثم وبكل برودة أعصاب ووقاحة قالوا لأهل البيت: بالغط".

يقول والده: "تمام الثالثة فجرًا سمعتُ صوت طرقات قوية على باب البيت، أسرعت أنا ومحمد لنفتح، لكنه وصل الباب قبلي لكن جنود الاحتلال سبقوه، وفجروا الباب ثم أطلقوا النار فورًا صوب رأسه، وأتبعوه بطلقاتٍ عشوائية داخل من في البيت".

لمحمد أشقاء ثلاثة من ذوي الإعاقة البصرية، وهو سندهم برفقة أبيه، ولولا أن والده احتمى مع أحدهم (ويدعى سند) خلف الجدار وقت دخول الجيش لأصابه الرصاص كذلك. يضيف الأب باكيًا وهو يتحدث للصحافيين: "رفعوا رجليه فوق المغسلة حتى يتصفى دمه ويموت. حاولت إنقاذه لكنهم منعوني أقرب. محمد استشهد فورًا، أنا سمعت صوت شهقاته وهو يحتضر".

والدة محمد، التي كانت تجلس وسط المُعزّيات تنتحب في وداع نجلها، لا تصدق حتى اللحظة أنه رحل. تقول: "محمد كان نور عينينا، كان حنون على إخوته، قتلوه ومنعوني حتى أساعده. لما تصاوب مسك إيدي، وأنا صرت أحكيله: أنا معك يا إمي بس استشهد".

تروي الأم كيف أخرجها الجنود في تلك اللحظة من البيت بقوة، وأجبروها على تركه وحيدًا ينزف، ثم نقلوها وباقي أفراد العائلة إلى بيت الجيران، بينما أتموا هم عملهم في تفتيش البيت، ليخرجوا بعدما انتهوا ويخبروا الأب المكلوم بأن ابنه ليس الشخص المطلوب وأنه "قُتل بالخطأ". تبكي وتردد بينما النساء من حولها يحاولن تهدئتها بذكر الله: "ما دام بالخطأ يرجعوه تاني. يرجعولي محمد".

يقطع حديثها الأب ويتابع الحديث عن مناقب محمد بصوتٍ يرتجف: "كان محمد سند البيت، ينام مبكرًا عادة كي يستيقظ صباحًا ويذهب إلى عمله، قتلوه وحرموا البيت منه"، مردفًا: "لديه ثلاثة أشقاء مكفوفين، شابين وفتاة، وكلنا نعتمد عليه، يأخذهم إلى الحلاق، ويخرج معهم، ويخرج مع أخته، ليوصلها حيث تريد. أمه وأنا نعتمد عليه في كل شيء، والآن عائلتنا فقدت السند".

شقيقه أحمد تابع باكيًا: "أنا لم أتحرك عندما سمعتُ صوت الطرق لأنني كفيف، ذهب والدي ومحمد ليفتحا ثم سمعت صوت إطلاق النار، وعرفت أن محمد استشهد"، مضيفًا: "محمد كان سندي، وكان يساعدني في كل شيء، ويخرج معي. كان هو عيني التي أرى فيها الدنيا. لقد فقدت أخي وفقدت السند".

إعدام الشاب المقدسي محمد الشحام بدمٍ بارد لاقى إدانات واسعة على المستويين الرسمي والفصائلي، فقد استنكر رئيس الوزراء محمد اشتية في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الجريمة، مطالبًا بمعاقبة الاحتلال الإسرائيلي عليها وعلى باقي جرائمه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

ونعت الفصائل الفلسطينية الشهيد محمد الشحام، عادةً مثل هذه الجرائم دليلًا على حجم الإرهاب الممارس بحق الشعب الفلسطيني.

وفي السياق طالبت الأمم المتحدة بإجراء "تحقيق فوري وشامل ومستقل" في ظروف استشهاد الشاب الشحام، حيث أعرب منسقها الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، في تغريدة على "تويتر" عن "انزعاجه الشديد إزاء مقتل الشاب شحام".

وقال وينسلاند: "منزعج بشدة من مقتل الشاب الفلسطيني محمد شحام علي يد القوات الإسرائيلية في منزله بكفر عقب"، مؤكدًا أن "هذا يتطلب تحقيقًا فوريًا وشاملًا ومستقلًا".

يُشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، قتلت منذ بداية العام الحالي 132 فلسطينيًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينهم 50 في القطاع، و 82 بالضفة.

كاريكاتـــــير