شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:43 بتوقيت القدس

صواريخ الاحتلال تدمر فرحة تفوق سعاد تحت الركام

13 اعسطس 2022 - 19:41

رفح:
من الصعود إلى منصات التتويج بعد تفوّقها في الثانوية العامة وحصولها على معدل 94%، إلى ضحيةٍ تحت ركام بيتها، هكذا انقلبت حياة الشابة سعاد حسونة "18 عامًا"، خلال أسبوع قاسٍ فقدت فيه شقيقها شهيدًا وبقي والدها في حال الخطر.
عند الساعة التاسعة من مساء يوم 7 أغسطس 2022، كانت عائلة سعاد تتناول عشاءها قبل الفاجعة، حين قصفت طائرة حربية إسرائيلية مخيم رفح للاجئين بعددٍ من الصواريخ أدت إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة آخرين وتدمير عددٍ من المنازل.
تروي سعاد التي خرجت من المستشفى بعد تلقّيها العلاج إثر إصابتها بشظايا الصاروخ الذي سقط على بيتهم: "كانت عمتي تزورنا، ودخلت غرفتي مع ابنة عمتي، وحدث القصف في التاسعة، وأصبحنا تحت الركام".


شعرت سعاد وابنة عمتها بالدماء تسيل وهما تحت الركام الذي حاولتا التخلص منه، تمكنتا من الخروج بعد أن ساعدتا بعضهما، فوجدت كل العائلة مصابة وشقيقها محمد الذي يصغرها ملقى على الأرض قرب باب بيتهم الاسبستي الذي لا تتجاوز مساحته 60 مترًا مربعًا، والدماء تملأ صدره.
تقول سعاد التي لم تستوعب الصدمة بعد:"تدمر البيت بالكامل وكل أهلي أُصيبوا، والكل يصرخ، والباب لا يفتح، المنقذون دخلوا البيت من فوق الجدار، لكن لم يتمكنوا من إسعافنا بهذه الطريقة، عمتي هدمت جدارًا على وشك السقوط بيننا وبين بيت جدي المجاور، ومنه أخرجونا جميعًا إلى الإسعاف".
تقلّب سعاد هاتفها المحمول وهي تطالع صور شقيقها محمد، وتكمل: "لما وصلت المستشفى سألت عن أبي، أخبروني أنه بخير ولكن لم أصدق حتى رأيته، كان ممدًا على السرير وحالته صعبة، وأحضروا أمي على كرسي متحرك، أما شقيقي محمد فكانت حالته حرجة".
عادت سعاد ليلًا برفقة الناجين إلى البيت، وظلّ والدها يُعالج في المستشفى، بينما شقيقها محمد يُصارع الموت، وقضت الليل مع العائلة تدعو الله من أجل نجاته، لكن مع بزوغ الفجر، استشهد محمد.


تكتم سعاد دموعها وهي تقول: "محمد استشهد وأبي أجرى أربع عملياتٍ حتى الآن، زرته وكان متعبًا، العائلة انقلب حالها بسبب ما فعله بنا الاحتلال".
كان بيتهم، كما تصفه سعاد، يشبه بيوت القرى في أفلام الكرتون، صغير جدًا بمساحته وبسيط، لكنه اتسع لكل الحب الذي جمع العائلة.
تتابع: "كنا عائلة مترابطة جدًا، نجلس في نفس الغرفة، وننام فيها، لنا فيه ذكريات جميلة وحزينة، الأهم أنه يجمعنا، الآن العائلة ناقصة لأن محمد استشهد وأبي ما زال في المستشفى، دمروا بيتنا وأحلامنا وسرقوا فرحة عمري بنجاحي في الثانوية العامة".
قبل أسبوع من القصف وعند إعلان نتائج الثانوية العامة، كان بيتهم الصغير كافٍ ليجمع الأقارب الذين حضروا مهنئين بتفوق سعاد، وشاهد الجميع صفحات التواصل الاجتماعي التي أجرت مقابلاتٍ مع المتفوقين، وهي تعلن رغبتها بدراسة طب الأسنان، وتوالت الزيارات حتى يوم العدوان، لكن بقايا الحلوى التي وُزّعت تواجدت عند توزيع القهوة على المعزين، حتى إنها في يوم القصف ذاته كانت على موعدٍ مع تكريمٍ تأجل بسبب العدوان.
أغلقت سعاد عينيها بقوةٍ لتمنع دموعها وهي تقول: "محمد كانت عنده حصالة يضع فيها من مصروفه، لأنه أراد أن ينظم لي حفلًا بمناسبة نجاحي، أنا أكبر إخوتي وأول من يجتاز التوجيهي، كانت تجربةً جديدةً على العائلة والكل أراد أن يفرح، لكن الاحتلال قتل فرحتنا وشتت شملنا وقتل أخي".

كاريكاتـــــير