شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:55 بتوقيت القدس

قَدِمَ زائرًا قبل العدوان وعاش تفاصيله..

الصحفي فادي عاروري: ويسألونني لماذا أحب غزة؟

12 اعسطس 2022 - 10:02

غزة:

أن تكون تحت احتلال يعني أن تجرّب عدوانه، لكن أن تعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي تحديدًا يعني أن أشكال العدوان وأساليبه "تختلف" -بالمعنى الحرفي للكلمة- بين منطقةٍ وأخرى في الوطن المقسّم ذاته!

واقعٌ مبكٍ يعيشه الشعب الفلسطيني. أن تراقب العدوان على مدينةٍ ما، يختلف تمامًا عن أن تعيشه، وهذا ما حدث مع الصحفي الفلسطيني ابن مدينة رام الله فادي عاروري، الذي زار غزة قبل العدوان بيوم، وعاش تحت النار التي انهمرت فوق رؤوس الأبرياء فيها لأول مرة.

يقول لـ"نوى": "هذه الزيارة هي الثانية إلى القطاع في إطار عملي، لكنني وجدتُ صعوبةً في الإجابة على سؤال: ما الذي أحبه هنا؟".

ويضيف: "الإجابة طويلة جدًا، لكن سكان غزة هم السبب الأول، فلقائهم يثلج الصدر ويعكس عراقة شعبنا الحر".

ويتابع: "غزة لها رونق مختلف ومساحة تبدو محررة نظريًا رغم أنها محاصرة ومحدودة المساحة، خاصة للصيادين، إذ لا يمكن السفر من خلال البحر، لكن شعوريًا كون قطاع غزة خالٍ من الاحتلال في الداخل فإن البحر امتداد لحرية مرتقبة في المستقبل على كل الأصعدة".

الزيارة التي نغّصتها طائرات الاحتلال الحربية، "كانت حميمية وكلها مشاعر صادقة من أناس تواصلوا معي للاطمئنان" يقول، لكن تفاصيل العدوان نفسه كانت مختلفة عما توقعه.

يقول: "الوضع مختلف كليًا عما تخيلته، أولًا فكرة الزنانة التي ترافقك خلال اليوم، هي شيء مزعج وقهري وتشعرك دومًا بالترقب. التواجد وسط القصف أمر مرعب، وصوت الغارات، وانفجار القنابل لا يمكن وصفه ولا مقارنته بشيء، شعوري الداخلي كان سلبيًا طوال الوقت، وصوت طائرة يحلق في السماء يعني أن هناك أرواحًا ستزهق، وبيوتًا ستُدمر في قصف قريب".

خلال الساعات الأولى للعدوان رأى فادي مشهدًا لا يُصدّق ولن ينساه! "حفل زفاف"، عدّه إشارة على أن هذا الشعب يصرّ على الحياة، "لكن مع الأسف في اليوم الثاني للعدوان تم استهداف سيارة عرس وقتلوا والدة العريس".

يعقّب: "لا شيء يصف الألم لشخص يبحث عن أحلامه وذكرياته بين ركام منزله، ولا شيء أقسى من بكاء الناس على أحبائهم الذين قضوا في القصف".

عايشت عائلة فادي في رام الله الخوف عليه وهو هنا في قطاع غزة، وكما يصف: "الوضع كان صعبًا عليهم، لكن بحكم طبيعة عملي كصحفي فإن زوجتي تعرف الوضع، ولا ننسى أن هذه التجربة لا شيء أمام حياة الناس اليومية".

إلى جانب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فإن الظروف المعيشية هنا تختلف. انقطاع الكهرباء، وملوحة المياه، واضطرار الناس لشراء مياه محلّاة، هذه أيضًا تفاصيل رصدها فادي في حياة المواطنين بغزة "ولم يجربها الفلسطينيون في مناطق أخرى".

يزيد فادي: "الظروف هنا قاسية، خاصة المتعلقة بالكهرباء. أن تعيش الأسرة ساعات طويلة ببدائل ترهقها ماديًا. الكهرباء عنصر مهم لتدفق المياه وللحياة اليومية، ولتشغيل المشافي"، مردفًا: "صمود الناس وسط كل هذا أمرٌ رائع ومؤسف في ذات الوقت".

في الضفة الغربية أيضًا، يمارس الاحتلال أشكالًا من العدوان تختلف نسبيًا. يوضحها عاروري بقوله: "في الضفة نواجه عدوان المستوطنين، وجيش احتلال -نظامي- بشكل متوازي ومباشر، العدوان له شكل مختلف فهناك هدم يومي للمنازل والمدن، ومصادرة للأراضي، ومقتنيات الناس، واعتقالات مستمرة، أما في غزة، فنحن نتحدث عن حصار خانق، وقصف عن بُعد بطريقة عشوائية، وصواريخ لا تفرّق بين طفل ومقاوم".

ويفخر عاروري الذي يعمل في الصحافة منذ عام 2004م، أنه يحظى بالكثير من الصداقات في قطاع غزة، بحكم طبيعة مهنته، لكنه يعقّب: "لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي قلصت الفوارق الجغرافية بشكل كبير. أحرص على الكتابة دومًا عن العدوان بحق القطاع، وهذا أقل ما يمكن فعله، فكلمةٌ يمكنها أن تحدث فرقًا كبيرًا".

 

كاريكاتـــــير