شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:01 بتوقيت القدس

إبراهيم النابلسي.. عريسٌ زفّه الوطن كله

09 اعسطس 2022 - 14:48

قطاع غزة:

للموتِ وجهٌ أبيض! يحدثُ أن تُطلق خلاله الزغاريد "حُرّة". للموت وجه "الرضا" حين يُرفع على النعش "شهيد".

إبراهيم النابلسي، "حبيب أمه" رحلَ اليوم بجسده، وترك البارودة "وصيّة" لأصحاب الشرف أن "لا تتركوها"، رُفع فوق الأكتاف ورُشّت فوق جسده الورود، وهتفت أمه: راح إبراهيم في 100 إبراهيم.. إبراهيم انتصر.

ابن نابلس البار، أحد أبرز المطلوبين  لجيش الاحتلال، و"ذو الأرواح التسعة" كما تسميه "إسرائيل"، ارتقى صبيحة اليوم التاسع من آب/أغسطس لعام 2022م شهيدًا، بعد محاصرة منزلٍ تحصّن بداخله في الحارة الشرقية بالبلدة القديمة مع رفيقه إسلام.

وقع الخبر لم يكن سهلًا، لكنه الوطن! رفعت أمه رأسها وانقلبت الأدوار، فواسَت وطبطبَت على قلوب المشيّعين من أصحاب إبراهيم: "إبراهيم موجود، كلكم بالنسبة إلي إبراهيم"، ثم زفّته بزغرودة. كأنه "عريسٌ" حضر عرسه الوطن كله.

في فلسطين، هكذا تسير مواكب الشهداء. في جنازاتٍ كأنها أعراس وطنية مهيبة، فهذا إبراهيم، وهذا رفيقه إسلام صبوح، ومعهم شهيد ثالث اسمه جمال طه، ملامحه تشبه اسمه. جميلٌ وعمره 16 عامًا، قتله الاحتلال خلال الاشتباكات التي وقعت في المنطقة.

"حرٌ وابن أحرار. وهبتُهُ للوطن والأقصى" تقول أم إبراهيم، وتتابع بينما تشير بيديها إلى الجموع من حولها: "إبراهيم طخوه. في مئة إبراهيم غيره، كل واحد أمامي شايفته إبراهيم. كلكم أولادي وكلكم أحبابي. انتصر، الحمدلله إبراهيم انتصر".

يرد عليها الشبان بهتافٍ واحد: "يا أم الشهيد نيالك، يا ريت أمي بدالك"، هتافات لعلّها تبرّد وتهون عليها نيران الفقد!

أما والده، فردّدها صراحة: "هذا مصير كل إنسان شريف وحر، مصير كل من يحمل البندقية" التف حوله المئات من الشبان، لا يريدون تركه، فهو والد العريس البطل التي تتحدث فلسطين باسمه اليوم، وباسم رفيقه وباسم حسين أيضًا.

جيش الاحتلال، أعقبَ اغتيالَ النابلسي ببيان قال فيه: "تمت تصفية النابلسي (القيادي في كتائب شهداء الأقصى)، وهو الهدف الرئيس من اقتحام نابلس"، مبينًا أن قواته حاصرت منزلًا تحصّن به النابلسي، وأطلقت عليه النار وصواريخ محمولة على الكتف.

"أنا استشهدت يا شباب. أنا بحب أمي، حافظوا على الوطن من بعدي، وبوصيكم وصية: بحياة عرضكم ما حدا يترك البارودة، أنا الآن محاصر. ادعو لي".. هذه آخر كلماته، سجّلها أثناء حصاره ورحل.. راح إبراهيم، ودعوات أمه حاضرة "مع السلامة يا مسك فايح". 

كاريكاتـــــير