شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م18:33 بتوقيت القدس

"دنيانا" استشهدت وتركت في أرض "العزلة".. أشلاء "حلم"

07 اعسطس 2022 - 16:48

شبكة نوى، فلسطينيات: قطاع غزة:

"لا أفعل شيئًا مدهشًا، ولكنّي أحاول وسط هذه العزلة أن أجعل الحياة ممكنة التحمل". تقرأ العبارة فينخزك قلبك. تستنشق رائحة القهر بين الحروف، وتسأل نفسك عن نهاية الحكاية: ماذا بعد هذا الوجع؟ لا شيء يا صديقي، فقط.. الكاتبة استُشهدت.

دنيانا العمور، التي استُشهدت بصاروخٍ أصاب منزلها شرقي خان يونس جنوب قطاع غزة عصر الجمعة، لم تعد هنا. تركت إرثها من لوحاتٍ وألوان ومشاعر كانت توثّقها عبر صفحتها في "فيس بوك" وغادرت "عزلة المكان" إلى رحب السماء حيث لا حدود، ولا حصار، ولا قصف، ولا خوف.

"دنيانا" التي كانت تجلس مع عائلتها لتناول الشاي بعد الغداء، انسحبت إلى غرفتها لتؤدي صلاة العصر. طلبت من أشقائها ترك الغرفة فورًا لتخشع. ارتدت "إسدال الصلاة"، وفردت "المصليّة" التي تُحب ورفعت يديها تُكبّر. دقائق مرّت كالحلم قبل أن تخترق جدران الغرفة قذيفة، ثم يتبعها وابلٌ من رصاص الحقد الحي!

والد "دنيانا" هرع للغرفة فوجد أشلاء ابنته تحت ردم الحجارة! لم يصرخ.. فقط كبّر بصوتٍ مجلجل وبكى. يقول لـ"نوى": "من رأى المشهد ربما ظن أننا جميعًا قد استشهدنا، وابل من الرصاص بالإضافة لقذيفتين استهدفتا المنزل الذي يأوينا نحن فقط. مدنيين، كنا نتناول غداءنا بأمان الله، نجلس في هدوء، ونفكر في غدٍ يمكن أن يكون أفضل"، متسائلًا بانفعال: "ما الذنب الذي اقترفته دنيانا لتعاقب بهذا الشكل؟ ألأنها فلسطينية يجب أن يكون هذا مصيرها؟".

جل ما كانت تفعله "دنيانا" الحلم، كانت متشبّثةً به بشدة: أن تغدو فنانةً تشكيلية يُشار إليها بالبنان، حتى أنها مرةً كتبت تقول: "كن شغوفًا بحلمك للحد الذي يجعلك تبتسم بمجرد التفكير به". الاحتلال حرمها حتى من الحلم، وقرر نهاية الحكاية.

يضيف الأب بصوتٍ يختنق: "لدي عشرة من الأبناء، وكادت أن تحدث مجزرة، لولا لطف الله ورعايته، اعتاد أطفالي المكوث في ذات الغرفة مع دنيانا، لكن لطف الله جعلها تصر على إخراجهم منها قبل القصف بدقائق".

تقطن عائلة الشهيدة الشابة بعيدًا عن الحدود بما يزيد على كيلو متر، "ولا نشكل أي خطر على أمن الاحتلال، لكن هذا ديندنه، وهذه عادته، ينفث سمه في المدنيين والآمنين من نساء وأطفال وشيوخ" يزيد الأب المكلوم.

كانت "دنيانا" تحلم بإكمال دراستها في قسم الفنون الجميلة، فقد كانت مولعةً بالرسم لكن ظروف العائلة المادية الصعبة، اضطرتها لتأجيل استكمال دراستها الجامعية، فبقيَ الحلم بداخلها "حيًا"، والأمل برّاقًا بغدٍ تشرق فيه شمس الحياة والحرية على أرض غزة.

كَتَبَت مرارًا: "من يسعى وراء أهدافه، بطموح صادق، لن يعيقه أي شيء"، وفي مرة أخرى قالت: "الحواجز لا تبنى أمام الطموحين"، لكنها –يا للأسف- لم تتوقع أن الحياة أصعب من كل ما يمكن أن يُكتب عنها.. وأن الطموح وحده لا يكفي ليحقق "حلمًا" بغزة.

واستهدف الطيران الإسرائيلي منزل العمور، مساء الجمعة، بعد إعلانه شن عملية عسكرية على حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى سقوط عشرة شهداء في الساعات الأولى من العملية، كانت "دنيانا" بينهم، فيما لم يتوقف العدوان حتى اللحظة.

كاريكاتـــــير