شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:54 بتوقيت القدس

لا عتمة تحت حمم النار..

غزة.. الليل المؤجَّل!

07 اعسطس 2022 - 13:28

قطاع غزة:

يقولون إن ليالي الصيف قصيرة، لكنها تبدو تحت حمم النار طويلةً طويلة. لا سكينة في عتمة غزة، ولا أمان! 

"متى ينتهي القصف؟" يسأل طفلٌ كان يفترض أنه "يأكل الأرز في حضرة الملائكة" بعد الثانية ليلًا كما تقول الجدّات. يأتيه الرد من أبيه "هُلاميًا": "قل يا رب". يرددها وقد أيقن أن ليس له أن ينادي سواه. ابن الثمانية أعوام ولد ذات حرب، وها هو ذا يعدُّ مرارًا ما تبقّى من لحظاتٍ في عمره مع صوت كل قذيفة!

"يا ليلَ عزّة.. كُن هادئًا. كُن هانئًا. لا تجعل أطفالنا يخشون قدومك!" رجاءٌ حارٌ من أهل القطاع تحت وقع القصف المستمر، فما أن تبدأ الشمس بالغروب حتى يستوطن الرعب القلوب. 

"ليتها لم تغرب، ليت الليل يؤجل حتى تنقضي رحلة الموت هذه" تقول مريم عدنان، التي تلملم خوفها، وتحتضن أطفالها، فتتمنى لو تنزل بهم تحت السرير فلا تراها "الحرب". تمامًا كطفلةٍ صغيرةٍ هربت من العقاب!

تضيف وأسنانها تضرب ببعضها خوفًا: "ليلٌ طويل. بل برد في هذا الحر، تخيلوا! أشدُّ اللحاف الشّتوي على جسدي لعلّه يحميني وأطفالي، لكن بلا فائدة. الخوف متغلغل والموت قادم". إن لم يكن بصاروخٍ إسرائيلي ربّما سيكون بسكتةٍ قلبية من شدّة الخوف -هذا ما تظنه مريم- وهذا ما تتناقله ألسنة الناس التي باتت ترى نفسَها وقودًا لعدوانٍ مستمر، لا يُحتمَل.

انطلاقة المصري، أمٌ ثانية، تقول عن "ليل غزة": "هو نهارٌ لكنه يختلف عن ذلك الذي تعرفه البشرية، تنيره كتل لهب من نيران الصواريخ المُرسلة من قبل طائرات الاحتلال على الفلسطينيين هنا".

وتردف: "لمّا تيجي طفلتك الصغيرة اللي ما بيتجاوز عمرها 6 سنين، وتقلك لا تتركيني، خليكي عندي، أنا بديش أموت، وتكون خايفة كتير، راح تفهم شو يعني فقد، ووجع، وقهر على أحلام، وذكريات، وحاضر، وحتى مستقبل".

لم تستطع انطلاقة وصف إحساسها كما يباغتها بدقة. ترتبك ويكاد قلبها المقبوض ينطق بحثًا عن الأمان لها ولعائلتها، "لكن هل يمكن أن أجده هنا؟" تتساءل بحرقة.

الخوف في ليالي العدوان، لا يعرف النساء والأطفال فقط. فالرجال أيضًا يحملون همّ الحرب وهم ينظرون إلى أطفالهم، وأخواتهم، وإخوانهم، وأمهاتهم، وآباءهم ويحاولون المكابرة "ما في شي بيخوّف". "هم يناجون السماء بصمت، ويرجون أن تكون ليلتهم بردًا وسلامًا لأجل قلوب أحبتهم فقط" يقول محمود عودة.

هذه قصتنا في العدوان. حلول الليل في "الحرب" يربكنا. الجو حار. الكهرباء مقطوعة. المياه مقطوعة. طائرات الاستطلاع "الزنانة" تحلق فوق رؤوسنا، وأخرى حربية تخطف قلوبنا وهي تخترق الجو. نترقب ونحن ننظر إلى بعضنا ونتمنى النجاة، أو الموت مرّة واحدة "جميعًا"!

هذه حقيقة.. في غزة أمنيات الموت لا تأتي "فرادى" تحت حمم الصواريخ والقذائف. "نموتُ جميعًا ولا نفقد أحدنا، فنعيش الموت الأعظم.. أحياء" يردد محمود.

كاريكاتـــــير