شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 24 سبتمبر 2022م23:02 بتوقيت القدس

إلهام في فرح "الياسمين": اليأس وحده إعاقة

31 يوليو 2022 - 17:55

نابلس:

"فخورةٌ جدًا بنفسي" قالتها ياسمين جناجرة لـ "نوى" وابتسمت. عام التوجيهي بالنسبة لابنة نابلس لم يكن سهلًا، والنجاح الذي حققته بمعدل 75.2% ليس شيئًا عاديًا أبدًا.

الفتاة التي درست في مدرسة "طلوزة"، هي مثار فخر بالنسبة لأهل قريتها التي تحمل اسم المدرسة نفسه، ولقصتها "إلهام" ينبعث من وجهها الذي ينطق بهجة ومرحًا.

وُلدت ياسمين بإعاقاتٍ شديدة في أطرافها العلوية والسفلية، ولعل ذلك كان كافيًا لجعلها تتوقف عن الحلم لولا أنها قاومت؛ والمقاومة في هذه البلاد حقّ على أصحابها الذين يعيشون تحت احتلال يُساهم هو الآخر بكسرهم! 

تصرخ بانفعال: "فعلتُها، أنا فعلًا فعلتها وأنهيت الثانوية العامة، وحقًا لا أصدّق. أتحدث إليكم وأؤمن أنني أتممت مرحلة الحياة المدرسية بجدارة برغم كل الصعاب". 

وتصف مسيرتها التعليمية بـ "الرائعة"، مردفةً: "رائعة بأمي السند المتين، ورفيقتي في كل المحاولات". فياسمين لا تملك القدرة على تناول الطعام وحدها، ولا الماء، ولا ارتداء الملابس، ولا النهوض من السرير إلى كرسيّها المتحرك. ليس لديها القدرة على الذهاب إلى المدرسة وحدها، ولكنّ قدراتها العقلية كانت كفيلةً بالتغلب على كل الصعوبات، "وقد أثبتُ ذلك" تكمل.

جُهد ياسمين لم يكن عاديًا، ولم يكن طبيعيًا كذلك. فكل علامة حصلت عليها كانت حصاد جهد طُحنت لأجله بمساهمة عظيمة من أمها، تعقب: "لا شكر يوافيها وإن مرّ بحجمه على كل السموات والأرض". 

ولمعلمات الطالبة وزميلاتها في المدرسة ولوزارة التربية والتعليم، حبٌ وودٌ عبّرت عنه أمام كل الشاشات، شكرتهم وباركت نجاح صديقاتها اللاتي دعمنها ولم يترددن يومًا بمساعدتها، "فهن كل الحظ".

وعن أكثر ما واجهته خلال رحلة تعليمها، صعوبات التنقل والمواصلات، التي تظن أنها ستكون مضاعفة في الجامعة، ومن هنا تطلق مناشدتها للرئيس الفلسطيني محمود عباس تطالبه فيها بتوفير سيارة تنقلها لتكمل دراستها الجامعية كما تتمنى، "ومنحة دراسية في جامعة القدس المفتوحة، كونها أكثر الجامعات تهيئةً لذوي الإعاقة بين الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية".

ولم تنسَ ياسمين أكثر عبارة أثرت فيها، قالها لها صديق ذات يوم: "تمسكي بالأشياء الإيجابية وانسي كل الأشياء الصعبة"، لتخبرنا أنها أخذت بها وسارت عليها. حتى أنها صارت تعمّمها، فلا إنسان يخلو من الصعاب، وفي الوقت نفسه لا يخلو من الأمور الطيبة بحياته.

"سعيدة لأن صوتي انطلق عبر الإعلام، سعيدة لأنه يصل لأُناسٍ ربما يحتاجون سماعي، ورسالتي لهم ألا يقفوا عند أي ظرف كان، وأن يكملوا مسيرتهم التعليمية، ويتحدوا كل مصاعب الحياة" تختم.

كاريكاتـــــير