شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 01 ديسمبر 2022م11:45 بتوقيت القدس

الأول على فلسطين في الفرع العلمي..

أنس الحرازين.. كتب معدله على جدار غرفته و"وفّى"

30 يوليو 2022 - 18:26
أنس الحرازين يتوسط والديه
أنس الحرازين يتوسط والديه

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

مرةً واحدة، كسرت أصوات الزغاريد هدوء الشارع الذي تعيش فيه عائلة الحرازين بمنطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، فالأول على الثانوية العامة بالفرع العلمي على مستوى الوطن هو ابنها أنس، الذي حصل على معدل 99.7%.

المئات توافدوا إلى بيت العائلة للتهنئة وسط حضورٍ هائلٍ لوسائل الإعلام المحلية، وبصعوبةٍ تمكّن أنس من الحديث لـ"نوى"، وبعباراتٍ رصينة شكر كل من وقفوا إلى جانبه حتى وصل إلى هذه النتيجة.

يقول: "عام التوجيهي مختلف عن كل السنوات، فهو سنة مصيرية وحاسمة، لأن الجامعات ما زالت تعتمد نتيجته في تحديد التخصص الذي يمكن للطالب دراسته، لذا كان عليّ بذل جهدٍ كبير كي أحقق هذا التفوق".

وأكد أنس أنه منذ مدّة كتب على جدار غرفته عزمه الحصول على معدّل 99.7%، وإن لم يكن واثقًا بالضرورة أن هذا سيؤهله ليكون الأول، لكنه عقد العزم على السعي والاجتهاد، وعمل كل ما في وسعه.

يتابع: "ضغط الدراسة كان مختلفًا بالطبع، ففي فترة من الفترات شعرت أنني أصبت بالفتور نتيجة الضغط النفسي الذي يُمارس على طلبة التوجيهي، وتركيز الجميع معهم، وهذا أحيانًا يأتي بنتيجة عكسية، لكن سرعان ما تداركت نفسي كي أواصل بشكل سليم، فأخذت قسطًا من الراحة، ثم عدت للدراسة بشوق".

كان أنس خلال العام الدراسي الماضي يعتمد أسلوب التحضير للدروس قبل الذهاب إلى المدرسة، ثم يعود فيتابع دروسه ويراجعها. ويضيف: "لم أهمل شيئًا على الإطلاق، وفي ذات الوقت حاولت الاستفادة من أوقات الراحة".

ويتابع: "إن وضع البلد العام في قطاع غزة من انقطاع متكرر للكهرباء، والخوف المستمر من حدوث عدوان إسرائيلي، يجعل الطلبة في حالة نفسية غير جيدة"، مستدركًا بعنفوان ظهر جليًا في نبرته: لكن لنعدّها رسالة تحدي".

يرغب أنس في دراسة الطب البشري مقتفيًا أثر أشقائه، فوالده مهندس، وهو آخر العنقود لتسعة أشقاء وشقيقات يعمل خمسة منهم في مجالَي الطب والهندسة.

ووجه أنس رسالة إلى الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ بألا يفقدوا الأمل، "فهذا ليست نهاية الطريق، المهم ألا يتمكن منهم الإحباط، وأن يتجمّلوا بالإرادة القوية".

والدته أم محمد التي كانت تدور بين المهنئات موزعةً الحلوى والشوكولاتة فرحًا بنجاح آخر العقود وتفوقه، قالت بينما الفرحة تقفز من بين كلماتها: "أنس مجتهد منذ صغره ودائم الاهتمام بالدراسة، وأنا بدوري أتابع دراستهم أولًا بأول، لدي ثلاثة مهندسين وطبيبتان، تفوّق أبنائي منذ الصغر جعلني دائمة الاهتمام بمتابعة كل تفاصيل يومهم أثناء الدراسة".

وتابعت: "هذا العام كان مختلفًا بالنسبة لأنس الذي بذل جهدًا إضافيًا كي يحقق النتيجة التي يريدها"، بكل الأحوال فإن هذا العام أخذ الكثير من أعصاب الأم واهتمامها، لا سيما وأن ظروف قطاع غزة يعلمها الجميع من انقطاعٍ للكهرباء.

تختم: "حاولت بشتى الطرق توفير الظروف المناسبة لدراسة ابني، حتى أنني منعتُ أي زيارة عائلية منذ بداية التحضير للامتحانات كي لا يتأثر. والده متقاعد وأحيانًا كان يحتاج لدروس خصوصية، وكنت أعطيه الألوية في توفيرها، ولو على حساب احتياجاتنا، والحمدلله الذي حفظ تعبه وأعطاه على قدر جهده".س

كاريكاتـــــير