شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:19 بتوقيت القدس

تجارة الخردة.. رزقٌ يلاحقه المحتل في الضفة

26 يوليو 2022 - 14:24

رام الله:

"لم أجد أمامي سوى هذه المهنة. رغم ضعف المردود المالي لها إلا أنها تبقى أفضل من بقائي بلا عمل" يقول "عبد الله" وهو أحد العاملين في تجارة الخردة بالخليل.

وبرزت ظاهرة تجارة الخردة في فلسطين خلال العقدين الأخيرين كواحدةٍ من الحلول للكثير من المتعطلين عن العمل. يشرح عبد الله آلية العمل فيكمل: "نفرز البضاعة، الحديد والبلاستيك، ثم نقوم بتنظيفها، وحملها إلى محلات أخرى أكبر، يكمن عملها في كبسها وضغطها ثم تصديرها إلى الخارج".

ويوضح العامل أنهم يحصلون عادةً على الخردة من مجمّعات النفايات الصلبة، وأماكن تجميع الحديد.

وحسب مركز معلومات وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، فإن تجارة الخردة في فلسطين ظهرت مع بداية التسعينات، وبدأت بالانتشار بعد عام 2000م.

وتستأثر محافظة الخليل بنحو 40% من إجمالي إنتاج هذه المهنة من بين مدن الضفة الغربية، حيث تعتمد على شراء الأدوات البلاستيكية، والحديد، والكوابل، والكراسي، والأدوات المنزلية، بالإضافة إلى الحديد، والنحاس، والنيكل، والقصدير، من داخل مدن الضفة الغربية، أو من داخل مناطق الخط الأخضر، وبيعها بأسعار رمزية.

عبد الناصر الحويطي (54 عامًا) افتتح قبل 13 عامًا مشروعًا لجمع الخردة، وسرعان ما حوّله إلى شركة يعمل فيها 30 عاملًا، لكنه يواجه معوقّات كبيرة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وفقًا للحويطي، فإن العمال يقومون بجمع النحاس والمعادن ومن ثم فرزها وبيعها في السوق الفلسطيني، أو الإسرائيلي، أو تصديرها خارج البلاد إلى تركيا وكوريا والهند، "وهي تدرّ دخلًا جيدًا" يعقب.

ويزيد: "في البداية كانت البضائع -الخردة- تخرج مباشرة نحو المعبر لتصديرها إلى الخارج، ولكن بسبب إجراءات الاحتلال الذي بات يفرض ما يسمى بالفحص الأمني، أصبحنا نجبر على بيعها في السوق الإسرائيلية منذ عام 2012م، بثمن غير مناسب، وهنا صار من يجني الربح هو التاجر الإسرائيلي".

ويؤكد الحويطي أنه وغيره من تجار الخردة، عقدوا اجتماعات مع مؤسسات دولية بغرض تسهيل عملهم، ولكن ما تحصّلوا عليه هو السماح بإخراج بضاعتهم من خلال مستوطنة، وهذا يكلفهم أكثر من ضعف المبلغ.

يشرح: "الحمولة الواحدة تكلّفنا 2000 شيكل، بينما عبر الطريق التي فرضتها علينا المستوطنة، نتكلف 4500 شيكل"، مع الإشارة إلى أنهم ينقلون يوميًا نحو 3 حمولات يعمل عليها 30 عاملًا.

"بات العمل غير مجدٍ، ولا يصب في مصلحة الفلسطيني" وفقًا لوجهة نظره، رغم أن هذا المجال يوجد فرص عمل جيدة لعدد لا بأس به من العمال أرباب العائلات، ويسهم في تخليص البيئة من الكثير من النفايات الصلبة التي تتجمع يوميًا، خاصةً في ظل عدم وجود طرقٍ أخرى للتخلص من هذه النفايات، "وبالتالي هو أفضل للبيئة".

الصحفي المختص في الشأن البيئي عبد الباسط خلف يقول: "إن النفايات الصلبة هي تحدٍّ يواجه العالم كله، والكثير من الدول تعدّه فرصة، وتستفيد منه في توليد الطاقة"، ملفتًا إلى أنه في فلسطين ينتج الفرد الواحد ما معدّله 900 جرام من النفايات يوميًا، "أي ما يعادل مليون و900 طن سنويًا بالضفة والقطاع، 60% منها نفايات صلبة".

ويضيف: "هذه النفايات ثروة، فبعضها يصل سعره إلى 600 دولار للطن، لكن في ذات الوقت هناك مكبّات تقوم بحرق هذه النفايات، بينما الأهالي في كثير من المناطق يشتكون".

مثلًا -والحديث لخلف- في بلدة "إذنا" قضاء الخليل، هناك حرق للنفايات، "وقد أصبحت مصدر قلق بيئي للناس، رغم أن الخليل تستحوذ على ما معدّله 40% من حجم تجارة الخردة، وإذنا وحدها تخرج 40% من نفايات محافظة الخليل".

لذا -كما يرى- فإن هذه النفايات سلاح ذو حدين، تحتاج إلى تنظيم كي لا تتحول المكبات إلى مكاره صحية، وضوابط لتكون فرصة "صحية" للعمل، "لا مكان فيها للأطفال، ولا للإصابات".

ووفقًا لوكالة "وفا"، فرغم أن هذه المهنة ساهمت في إيجاد فرص عمل لبعض المواطنين، وخلّصت البيئة من كميات من النفايات، إلا أنها في ذات الوقت تتضمن جملة من الإشكاليات، أبرزها قرب هذه المكبات من المناطق السكنية، وعمالة الأطفال فيها، وضعف إجراءات السلامة.

كاريكاتـــــير