شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:25 بتوقيت القدس

#نابلس.. حكاية صمود في "وسم"

24 يوليو 2022 - 23:58

نابلس:

ليس للموت في فلسطين شكلٌ محدّد، فالموت يصنعه الاحتلال وفق مزاجه. نعم هكذا ببساطة. على سبيل المثال لا الحصر؛ اقتحمت قوّة إسرائيلية خاصّة مدينة نابلس عند منتصف الليل، وحاصرت منزلًا في حارة "الياسمينة" بالبلدة القديمة، قبل اندلاع اشتباكٍ مسلح مع فلسطينيين، واجهوا الاقتحام داخله.

شهيدان ونحو 10 إصابات أعلنت عنها وزارة الصحة الفلسطينية، نتيجة "العملية العسكرية" التي نفذها الاحتلال. لقد فقدت نابلس وردتين: محمد العزيزي (22 عامًا) وعبود صبح (29 عامًا)،  بينما جريحٌ ثالثٌ وصفت حالته بـ "الخطرة" يطلبُ في مستشفى "رفيديا" الدعاء.

في التفاصيل، تسللت قوّة إسرائيلية خاصة باتجاه منزل في حارة الياسمينة بالبلدة القديمة يعود لعائلة "العزيزي" وحاصرته، وبعد انكشاف أمرها تبعتها عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية، وطائرات استطلاع قصفت المنزل لاحقًا، وسط إطلاق نار كثيف.

العملية التي استغرقت حوالي ثلاث ساعات، وأُعلن بعدها عن استشهاد صبح والعزيزي، بعد الحديث عن إصابتهما،  تخللها قصف المنزل بصواريخ اللاو والماتدور المضادة للدروع، وفق السكان الذين أخذوا يغطون الأحداث في بث مباشر من نوافذ منازلهم، عبر وسم #نابلس.

هُتافات المواطنين الذين دعموا أبناء مدينتهم، طالبت بمواجهة الاقتحام طوال ساعات الاشتباك، بينما صدحت مكبرات الصوت عبر المآذن تدعو للتصدي للجنود الذين كانوا يحاولون قتل كل هدف متحرك يمر حول المنزل المحاصر.

الكاتب خالد جمعة رثى الشهداء بقوله: "للشهيد عائلة، يفرمُها مذيعُ النشرة الحياديّ الصوت. "لم يكن في العشرين"، تقول أمُّه بصوت نَهْنَهَتْهُ الفاجعة، "كان أطول مما يبدو في الصورةِ" تردد أخته، فيما الصورة بين أصابعها، بينما أبوه الصامتُ فيدخّنُ بقايا العلبة التي تركها الولد -كان يعرفُ أنه يدخّنُ- وكان سعيدًا لأن ابنه على بوابة الرجولة يدرُجُ، أما الآن، فخسرَ قلبه نبضتين "ابني في الثلاجة، والصبحُ والليلُ وأقماره في الثلاجة معه، ليتني خبأتُ حذاءه الوحيد، أو أغلقتُ البابَ بحجّةِ الليل.. من الآن، سأشربُ الشاي كما كان يحبُّه، ملعقة سكر واحدة، وكثير من الميرمية، وكأس شفاف بمقبضٍ من خزف. من الآن، سأكوّمُ الانتظارَ إلى أن يعودَ، لأتأكدَ أن القميص الذي اشتريته له مناسب، أو أنه كبُر في غيابي، دون أن أدري".

بدوره، تفاعل الناشط معتصم سقف الحيط بالقول: "عزاؤنا أن شهداءنا يرحلون مقبلين غير مدبرين، مجاهدين لا مصالحين، مقاتلين غير مساومين".

وبين هذه التفاصيل، تداول ناشطون قصّة الزميلة الصحفية رشا حرزالله التي كانت تبث عبر "فيسبوك" في خاصية "المباشر"، الأحداث المندلعة قبل أن يصبح شقيقها جزءًا من الخبر.

كتبت ميس الشافي: "رشا قضت بقية الليلة لا تعلم بإصابة شقيقها الذي تضاربت الأنباء حول حالته الصحية بسبب خطورة إصابته. محمد الآن يرقد في العناية المكثفة بعد عملية جراحية استغرقت ساعات لإيقاف النزيف، عملية رافقتها الكثير من الدعوات وأنهار دموع لم تتوقف".

وتابعت "لا كلمات تصف حجم الوجع المرافق للانتظار أمام غرفة العمليات والعناية الحثيثة".

وأعلن الإضراب الشامل اليوم في مدينة نابلس حدادًا على أرواح الشهداء العزيزي وصبح، فيما أصدرت جامعة النجاح الوطنية بيانًا للتعزية بالشهداء، بالإضافة إلى تعليق عملها للطلبة والعاملين. 

كاريكاتـــــير