شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:32 بتوقيت القدس

شهيدان بنابلس فجرًا..

"مسك" فاح اليوم في حارة الياسمين

24 يوليو 2022 - 15:17

شبكة نوى، فلسطينيات: نابلس:

فجر هذا اليوم لم يكن عاديًا في حارة الياسمين بالبلدة القديمة بنابلس، شمال الضفة الغربية. استيقظ الأهالي تمام الثانية صباحًا بعدما أفزعهم قصفٌ صاروخي مُباغت، وزخات رصاص.

الحارة كأنها على أبواب جهَنم، معركةٌ حامية لمدة أربع ساعات من الرعب. مئات الجنود والآليات العسكرية المدرّعة يحاصرون منزلًا فلسطينيًا يعود لعائلة العزيزي، ويشتبكون مع شابين، أُعلن عن استشهادهما مع بزوغ شمس النهار، هما عبد الرحمن صبح (28 عامًا) ومحمد العزيزي (22 عامًا).

خلال المعركة التي دارت رحاها بينما الأهالي يتواجدون في الحي، أصيب نحو 12 مواطنًا، ومع انسحاب آليات الاحتلال العسكرية، تكشّف حجم الدمار الذي ألحقه هذا العدوان. عشرات المنازل تضررت بفعل القصف، واحتراق لمحال تجارية وسيارات مواطنين، بينما خرج الأهالي يهتفون تمجيدًا بالمقاومة الفلسطينية، وتدعو لاستمرارها حتى نيل الحرية والاستقلال.

في ساحة مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، التي وصل إليها جثمانَي الشهيدين، تجمّع الآلاف وهتفوا تمجيدًا لروحيهما، مستذكرين أرواح شهداء غيرهم، وعلى رأسهم الشهيد عنان صبح الذي ارتقى عام 2009 على باب منزله في نابلس، وهو عم الشهيد عبد الرحمن الذي ارتقى اليوم.

جمال صبح والد الشهيد عبد الرحمن، أعرب في حديث لتلفزيون "فلسطين" عن فخره بالطريق الذي سلكه نجله، "فهذا طريق الحق الذي تسير عليه كل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال"، وما فعله نجله -وفق وصفه- هو الواجب الطبيعي تجاه وطنه، وأهل بلدته الذين هبّ للدفاع عنهم.

وقال وهو يجاهد ليبدو شديد الثبات: "عبد الرحمن دافع عن بيته وكرامته، وهم الذين جاؤوا بالبارود والنار. قوات مخيفة حاصرت البيت وقتلته وصديقه الذي هو بمنزلة ابني، هم لم يشتبكوا من أجل العنف، بل ردّ اعتبار لكرامة كل فلسطيني يعيش تحت وطأة الاحتلال".

ورفض والد الشهيد وصف ابنه بالمُلاحق لقوات الاحتلال، مصحِحًا ذلك بالقول: "بل هو الذي يلاحق كل المعتدين، وما فعله يُحتَرم".

أما أمين سر حركة فتح في جنين عطا أبو رميلة، الذي حضر إلى نابلس بعد الحدث مباشرةً فقال: "إن قدر شعبنا هو الدفاع عن بيت المقدس، فنحنُ في رباط إلى يوم الدين، وما سلكه عبد الرحمن ومحمد هو ذات طريق من سبقوهم مثل رعد زيدان، وضياء حمارشة، وصبحي خمايسة، وغيرهم ممن ضربوا الاحتلال في عقر داره وفي قلب مستعمراته".

وأضاف: "الاحتلال يمارس القتل بلا أي أخلاقيات، بينما رجالنا حين يدافعون عن أراضيهم يرفضون الاعتداء على الأطفال والنساء وكبار السن"، مؤكدًا أن الاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة، فالمقاومة المسلحة حق مشروع، والبندقية لا يقابلها سوى البندقية، والنصر حتمًا للبندقية صاحبة الحق".

المحلل السياسي د.طلال أبو ركبة يرى في حديث لـ"نوى" أن هذه الجريمة تأتي في السياق الطبيعي لجرائم الاحتلال المتكررة في كل فلسطين، ليثبت أنه المتحكم الرئيس في الحالة العامة للمجتمع الفلسطيني، "فهو لم يترك مدينةً أو قريةً أو مخيم دون ترك بصمته عليها، "وهذا يأتي في إطار محاولة إخضاع الشعب الفلسطيني، وحرمانه من حقه في تقرير مصيره، وفرض السلام الاقتصادي عليه، مقابل أن يتنازل شعبنا عن حقوقه" يقول.

بالتالي -وفق أبو ركبة- فإن كل عمليات القتل والحرق والتدمير، "بما فيها ما حدث اليوم من اعتداءات على مراكب الصيادين في بحر قطاع غزة"، تأتي لتكريس فكرة السلام الاقتصادي في الوعي الفلسطيني على حساب الحقوق المشروعة، وأنه لا أمل سياسي لا في إقامة دولة، ولا استقلال، وأن على الفلسطينيين الالتزام بالضوابط التي يضعوها، وإلا فمصيرهم القتل.

وتابع: "إن الضفة الغربية حاليًا هي ساحة الصراع بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، باعتبار أن لهم أطماعًا بضم المناطق (C) وهي 60% من مساحة الضفة، بالإضافة إلى حماية مستوطناتهم، وفي ظل هذه الممارسات من الطبيعي أن يواجهوا بالعنف من قبل المقاومين، والاحتلال يخاف من بؤر المقاومة، ويحاول وأد أي ردة فعل فلسطينية مقاومة لسياساته".

أما بالنسبة لقطاع غزة، فالاحتلال جرب معه كل شيء، على مدار عدوانات وتصعيدات متتالية، وهو الآن يحاول تعزيز سياسة التمايز المناطقي من خلال جعل كل منطقة تقاتل وحدها، وهذا ما يعيه الشعب الفلسطيني ويسعى لإفشاله، "لذا بات علينا التوحّد خلف برنامج وطني وإعادة بناء المؤسسة الفلسطينية لمواجهة هذه السياسات الإسرائيلية، وابتكار استراتيجية مقاومة جديدة للتعامل مع ما يقوم به الاحتلال" يعقب.

كاريكاتـــــير