شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م16:36 بتوقيت القدس

بايدن...زيارة رفع عتب ولهاث خلف النفط

17 يوليو 2022 - 10:28

غزة:

انتهت زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الأولى للمنطقة منذ توليه الرئاسة قبل عام ونصف خلفًا لسابقه دونالد ترامب، الذي أظهر عداءً واضحًا للفلسطينيين خلال أربع سنوات من حكمه.

الرئيس الديمقراطي بايدن، ورغم اعتقاد الكثيرين بأنه لن يتخذ مواقفًا عدائية تجاه الفلسطينيين كما سابقه؛ إلا أن الواقع يؤكد أن السياسة الأمريكية "واحدة" باتجاه دعم الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما ظهر بشكل فجّ في هذه الزيارة عندما أعلن دعم الولايات المتحدة لـ"إسرائيل"، ووقّع على ما سُمّي بإعلان القدس لمواجهة ما وُصفَ بالخطر الإيراني.

بايدن لم يترك في جدوله سوى ساعتين للفلسطينيين، زار خلالهما مستشفى المطّلع معلنًا عن مساعدات مالية بقيمة 100 مليون دولار، في قفزٍ واضح على متطلبات القضية الفلسطينية، كما حصر دور الولايات المتحدة في الدعم المالي.

وفي تقديرها لنتائج الزيارة، ترى الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة أن الولايات المتحدة لن تقدم شيئًا للفلسطينيين سوى المساعدات الإنسانية تحت إطار "وكالة التنمية الدولية الأمريكية USAID"، التي وعدت بدعم شبكة مستشفيات القدس، ووكالة الغوث، والتوسط لدى الاحتلال الإسرائيلي لأجل إدخال الجيل الرابع من الإنترنت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

"بايدن جاء على شكل ممول دولي لا سياسي" – تقول عودة- رغم أنه قدّم وعودًا للجانب الإسرائيلي، ووقّع اتفاقياتٍ سياسية مثل إعلان القدس، واكتفى بزيارة مدينة بيت لحم لمكانتها الدينية لدى المسيحيين كرسالة أمريكية لدعم مسيحيي فلسطين، ولم يذهب إلى رام الله حيث مقر الرئاسة الفلسطينية، لأن زيارته لا تحمل رسائل سياسية، أو أية مواقف أمريكية تجاه الفلسطينيين.

يمكن وصف زيارة بايدن للفلسطينيين بأنها "بروتوكولية" من باب المجاملة الدبلوماسية و "رفع العتب" -حسب عودة- إذ لا يستطيع تجاهلهم، ومقابل يومين للاحتلال، خصص فقط ساعتين للفلسطينيين، وبلقاءٍ ليس له أي مدلولات سياسية سوى التركيز على كون الولايات المتحدة ممول دولي، "بدليل أنه لم يتخذ أي خطوات، أو وعود، مثل إعادة فتح القنصلية الأمريكية شرقي القدس، أو رفع اسم منظمة التحرير عن قائمة الإرهاب" تزيد.

وعزت عودة غياب الخطاب السياسي للفلسطينيين من كلمات بايدن، إلى أن القضية الفلسطينية أصبحت ثانوية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وأن الرئيس الأمريكي غير معنيّ بأي اتفاق سلام ما دامت "إسرائيل" غير معنية بالعودة للمفاوضات، "وبالتالي رأت الإدارة الأمريكية ألا تضيّع وقتها في ملفات لا علاقة لها بالمصالح المباشرة للولايات المتحدة، فالأولوية هنا لقضية الغاز والنفط، والحرب الروسية الأوكرانية، والملف النووي الإيراني".

الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، كتب في مقال له يقول: "إن الزيارات السابقة لرؤساء الولايات المتحدة كانت تقريبًا تنحصر في الصراع، بمن فيهم ترامب، لكن بزيارة الرئيس الحالي فقدت القصة بريقها، وانزاحت القصة الفلسطينية للهامش، ويعرف الإسرائيليون قبل غيرهم أن هذه الزيارة تفوح منها رائحة النفط وليس رائحة السياسة".

وأضاف: "إن الفلسطينيين يرفعون كعادتهم سقف أمانيهم مع رئيس أميركي هو الأضعف، ووسط مناخات هي الأسوأ دوليًا وإقليميًا ومحليًا، فعلى الصعيد الدولي تأخذ الحرب الدائرة في أوروبا التي تُلقي بتداعياتها على كل الكون، رأس الاهتمامات، وعلى الصعيد الإقليمي. فنحن أمام تراجع إقليمي لصالح إسرائيل يبدأ شركاؤه من أنقرة وينتهي غرباً في الرباط ووضع فلسطيني هو الأسوأ بعد فشل إجراء الانتخابات وتكريس الانقسام حيث بدا أنه المسار الأبدي للفلسطينيين وحكومة إسرائيلية تسقط بانتظار عودة قطب اليمين للحكم.

الزيارة التي فاحت منها رائحة النفط حين توجّه بايدن إلى المملكة العربية السعودية، مطالبًا إياها بزيادة إنتاجها من النفط متجاهلًا الخطاب التقليدي حول حقوق الإنسان، عقب الأزمة العالمية الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وطرح سياسات جديدة في المنطقة خلافًا لسياسات الإدارات الأمريكية السابقة.

الكاتبة سنية الحسيني قالت في مقال لها حول زيارة بايدن للمنطقة، إنها جاءت في إطار تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية الغربية المستمرة، والتي تفسر العديد من المواقف والسياسات الأميركية، بما فيها تلك التي تتناقض مع سياساتها وتوجهاتها الاستراتيجية المعلنة تجاه منطقة الشرق الأوسط. وقد يكون من أبرز تلك المواقف الأميركية المتناقضة، والتي أفرزتها تداعيات الحرب، تلك المتعلقة بالمملكة العربية السعودية، والتي أجبرت إدارة بايدن على التخلي عن الشعارات والمبادئ الليبرالية الرنانة المتعلقة بحقوق الإنسان، والكشف عن الاعتبارات الواقعية القائمة على تحقيق مصالحها في الأساس، والتي تحكم سياسة الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط، فجاءت زيارة بايدن إلى السعودية على رأس جدول أعمال الزيارة.

ويذهب الكاتب والمحلل السياسي د.منصور أبو كريم إلى أن جولة بايدن في المنطقة تم خلالها مراعاة عدم تكرار أخطاء زيارة باراك أوباما الأولى للمنطقة، لجهة عدم الدخول في أزمة مع اسرائيل بسبب الاستيطان، عبر تجاهل بايدن الحديث عن مخاطر الاستيطان كما فعل أوباما عندما اعتبره عقبة في طريق السلام، وطالب الاحتلال بوقفه، وهو الأمر الذي وتّر العلاقة مع نتنياهو.

وأضاف أبو كريم في منشور على صفحته على الفيسبوك :"أما على مستوى علاقة الولايات المتحدة بالدول العربية وخاصة الخليجية زمن بايدن، أيضًا تم مراعاة عدم تكرار أخطاء تجربة فترة أوباما من خلال الاجتماع الموسع للدول الخليجية ومصر والأردن، والتأكيد على أهمية الأمن الاقليمي وأخذ مطالب هذه الدول في عين الاعتبار في حالة العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران عكس ما حدث خلال فترة أوباما".

وتابع أبو كريم إن الدول العربية ودول الخليج لأول مرة منذ سنوات تنطلق من موقف قوي في التعامل مع زيارة رئيس أمريكي، مرجعًا ذلك إلى تداعيات الحرب الاوكرانية على سوق الطاقة والغذاء العالميين، وحاجة الولايات المتحدة إلى دول الخليج في مواجهة الارتفاع الكبير في سوق الطاقة، وبناء دول الخليج تحالفات جديدة لا ترتكز على الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها.

كاريكاتـــــير