شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م16:43 بتوقيت القدس

صيادو غزة.. لقمة عيش في مرمى نيران زوارق "إسرائيل"

14 يوليو 2022 - 14:46
تصوير زكريا بكر
تصوير زكريا بكر

غزة:

إنها الثالثة فجرًا، حيث لا يُسمع سوى ارتطام أمواج البحر بمراكب الصيادين، حين هاجم زورق عسكري قارب صيد صغير وباشر بالدوران في محيطه محدثًا أمواجًا صناعيةً عالية، أدت إلى تعطّل المحرّك في عرض البحر.

بدأ الزورق بإطلاق النار صوب القارب، تنبّه لما يجري قارب آخر استدار لإنقاذ زميله، لكن سرعان ما تلقّى نصيبه من الرصاص، وفورًا اتجه عشرون قاربًا لمواجهة الزورق بما لديهم من بعض الحجارة والأدوات الحديدية، أمسكوا بالحبال مسافة ثلاثة كيلو وصولًا إلى الشاطئ بعد معركة بحرية.

لم يكن هذا أحد مشاهد أفلام "الأكشن"، لكنه جانب مما حدث مع صياد فلسطيني قبل أسبوعين في عرض بحر غزة، حين هاجمه زورق بحري عسكري للاحتلال الإسرائيلي.

يقول الصياد الذي طلب إخفاء هويته: "تعطّل مركب ابني خالي واتجهت لإنقاذه، ولولا أننا كنا عشرين مركبًا لأغرق الزوق مركبه، قبل أيام حدث معي ذات الشيء، هاجمني طرّاد إسرائيلي في عرض البحر، وأغرق مركبي بالمياه، ولولا أن كان معي إخوتي الاثنين ووقفنا جميعًا في مقدمة المركب كي يحدث توازن لغرقْت".

يروي الصياد الشاب إن هذه الاعتداءات الإسرائيلية تحدث معهم دومًا في عرض البحر، ويتعمد الاحتلال من خلالها إيذاء الصيادين الفلسطينيين، ودفعهم إلى عدم الإبحار، قبل عامين فقد شقيقه البصر نتيجة رصاصة مطاطية أطلقتها زوارق الاحتلال نحوه في عرض بحر غزة.

عشرات المراكب تصطف على شاطئ بحر غزة معطّلة عن العمل بسبب تخريب الاحتلال الإسرائيلي لها، حتى إن هناك صيادين من أصحاب المراكب باتوا بلا عمل.

تمامًا مثلما حدث مع الصياد رياض الشرافي، الذي يعمل في البحر منذ 45 عامًا، فمهنة الصيد تحديدًا بالوراثة.

كان الشرافي يمتلك قاربين، الأول سيطر عليه زورق للاحتلال قبل 6 شهور، وتم سحبه إلى ميناء اسدود، وحين أعادوه بعد مدة قصيرة، كان مُفرغًا من كل أدوات الصيد وهي الشِبَاك والبوصلة والمحرّك، فقط هيكل خارجي لا يصلح لشيء.

يقول الشرافي: "كان لدي مركبين، بعد مصادرة المركب الأول حين كان يستخدمه أبنائي ومعهم الصياد محمد بكر، عملت على المركب الثاني، وتمت مصادرته أيضًا في عرض البحر، وإعادته بلا أدوات صيد".

أما الصياد محمد بكر، فهو قصة أخرى، كان يمتلك مركبًا وتم اعتقاله العام الماضي بعد أن حاصرته زوارق الاحتلال، فقد تعرض للاعتقال خلال عمله في الصيد ثلاث مرات، وفي المرة الأخيرة تم احتجاز قاربه، ما اضطره للعمل على قارب الصياد رياض الشرافي بعد أن كان صاحب قارب.

يوضّح: "أثناء عملي على قارب رياض، تعطّل المحرك في عرض البحر وكنت وحيدًا، فُقدت لثلاثة أيام، حتى عثر عليّ زورق عسكري للاحتلال، وتم احتجازي ليوم، أما القارب فظل عند الاحتلال لفترة حتى أعادوه بلا أي أدوات، فقط هيكل خارجي".

"الداخل إلى البحر مفقود والخارج مولود"، هكذا يُجمِع الصيادون الثلاثة في حديثهم لنوى، فليس الأمر مرتبط فقط بصعوبة المهنة، بل الاعتداءات الإسرائيلية التي يتعرضون لها في عرض بحر غزة.

يواجه الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة الحصار البحري منذ 17 عامًا، كأطول حصار بحري يفرض على مدنيين في التاريخ، تم خلالها استشهاد 13 صيادًا في عرض البحر وإصابة 300 واعتقال 900، ومصادرة 190 مركبًا وإتلاف 10 آلاف من شِباك الصيادين البالغ عددهم 4000 صياد يعملون على 1000 مركب - وفقًا لزكريا بكر مسؤول لجان الصيادين في قطاع غزة-.

وبمقارنة حجم الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين بين العامين الماضي والحاضر، يوضح بكر فإن العام الماضي شهد 330 حالة اعتداء نتج عنها اعتقال 11 صيادًا وإصابة 7 وتدمير 32 مركب ومصادرة 6 وتدمير آلاف الشباك.

أما العام الحالي حتى منتصفه لدينا نحو 200 اعتداء على القوارب، واعتقال عدد من الصيادين وإصابة 19 صيادًا وتدمير 16 مركبًا وإتلاف آلاف الشباك، أي هناك ارتفاع في وتيرة الاعتداءات.

وقسّم بكر الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين هذا العام إلى ثلاثة مراحل بقرار من سلطات الاحتلال لكل مرحلة، الأولى في يناير حين اتخذ قرارًا بإخضاع مراكب الصيادين للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، وبالفعل في 14 يناير تمت مصادرة مركب وهو أمام القضاء الآن ويواجه ثلاثة شروط تعجيزية؛ المصادرة، أو دفع الغرامة ومنعه من العمل بعد مسافة 3 ميل إلا بتنسيق قبل 24 ساعة، وأن يجد كفيلًا من الداخل.

المرحلة الثانية حين أعلن الاحتلال زيادة حجم قواته العسكرية في عرض البحر، والمراقبة بالطائرات المسيّرة، وهذا لاحظه الصيادون، في الفترة الأخيرة هناك اختلاف حتى في سرعة ونوعية القطع البحرية للاحتلال، أما المرحلة الثالثة فهي حين أعلن الاحتلال تفجير قارب صيد عن بُعد في عرض البحر، وهي تجربة جديدة بغرض استهداف مراكب الصيادين بالقصف عن بُعد، وهذا نراه يوميًا في الاعتداءات المتكررة.

ويزعم الاحتلال إن هذه العمليات العسكرية هدفها منع التهريب، ولكن-والقول لبكر- على مدار 17 عامًا من الحصار البحري لم نسمع أن الاحتلال أوقف عملية تهريب، إذن يبقى الهدف غير المعلن للاحتلال حرمان غزة من استدامة الأمن الغذائي، فهم يجرفون الأراضي الزراعية ويرشوها بالمبيدات السامة، ومن ناحية الغرب يغلقون البحر ويضيّقون مساحة الصيد.

إلا أن بكر يشير إلى هدف مهم آخر للاحتلال متعلق باكتشاف حقل غاز غزة على بعد 19 ميلًا عام 2002، فوفقًا لاتفاقية أوسلو يُسمح للصيادين الفلسطينيين بنزول البحر حتى 20 ميلًا، ولكن بعد الكشف عمل الاحتلال على تقليص مساحة الصيد إلى أقل من 12 ميلًا، ووفقًا لشهادات الشهود فإن تلك المنطقة تشهد حراكًا كبيرًا لمراكب أبحاث إسرائيلية منذ سنوات، كما شاهدوا مراكب صيد إسرائيلية تعمل في المياه التي تقع ضمن حق قطاع غزة.

إذن هم يسرقون الثروة السمكية لقطاع غزة فعليًا، ويعملون بجد كي يسرقوا غاز غزة أيضًا وينقبون في مياهه، والاحتلال أحيانًا يسمح بزيادة مساحة الصيد إلى 10 أميال في مناطق أخرى من القطاع لكن ليس قبالة سواحل مدينة غزة، حيث تتواجد حقول الغاز.

لقمة عيش الصيادين مغمسة بالدم، فهناك ثلاثة منهم فقدوا البصر بسبب رصاص الاحتلال، أحدهم فقده بالكامل واثنين في عين واحدة، ورغم التواصل المستمر مع مؤسسات حقوق الإنسان – يختم بكر - إلا أن حجم العراقيل التي يضعها الاحتلال تحول دون وصول الصيادين للعدالة.

الاحتلال ينقّب في حقول الغاز قبالة سواحل غزة

اعتداءات الاحتلال على الصيادين 

إتلاف مراكب الصيادين 

 

 

كاريكاتـــــير