شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 سبتمبر 2022م17:08 بتوقيت القدس

لـ"لمة العيلة" نكهة.. في صاج مجدية

12 يوليو 2022 - 13:38
صورة توضيحية
صورة توضيحية

شبكة نوى، فلسطينيات: قبل أن تمدّ الشمس خيوطها لتغمر منطقة السطر الغربي بخان يونس جنوب قطاع غزة، تبدأ مجدية عبد المقصود بتجهيز عجينة خبز الصاج. كثيرةٌ هي الطلبات التي تصلتها بشأن توفير هذا النوع من الخبز تحديدًا، سواءً كان "رقاقًا" أو "جامدًا".

هذه المسميات يتعارف عليها الجميع في محيط سكن مجدية، فالرقاق يستخدم في تجهيز وجبة غداءٍ فاخرة، لا سيما في أيامٍ كأيام عيد الأضحى وما يليها، "حيث إذا ما ابتل بالمرق ذاب في الفم كالحلم" تقول السيدة لـ "نوى".

الفتة، والمنسف، هذان الطبقان يعتمدان تمامًا على خبز الصاج، "أما الخبز الجامد أو العراقي وفق تسميةٍ أخرى، فلا تحلو إفطارات الصباح بدونه" تضيف.

تواصل مجدية تقليب رغيف الصاج على ظهر قطعةٍ معدنية محدّبة، وتكمل: "لم أكن أتوقع أبدًا أن تتحول هذه الحرفة التي أتقنها إلى مشروع صغير يدر علي دخلًا. بصراحة كل من تذوق خبزي أدمنه فهذا النوع من الخبز يحتاج إلى طريقة عجنٍ خاصة، ولمساتٍ تصنع الفرق بينه وبين ذاك الذي يُباع في السوق".

ويعتمد خبز الصاج، أو "الفراشيح" أو "الشراك" على فرده بـ"الشوبك" (أداة لرق العجين)، قبل أن تبدأ مجدية بتقليبه باستخدام كلتا اليدين حتى يصبح رقيقًا للغاية، ورغم ساعات العمل الطويلة أمام النار، إلا أن "لمة الأحبة" حولها تهوّن عليها الوقت. تعقب: "زوجات أبنائي، وبناتي كلهن يقضين الوقت عندي، لا سيما في أيام الأعياد، حيث الأحاديث لا تنتهي، وطقوس العيد تكتمل هنا، أمام نار الحطب".

ويدخل خبز الصاج التراثي في عدّة أنواع من الأطعمة، مثل “الفتّة” الفلسطينية، التي يشتهر الفلسطينيون بطهيها يوم الجمعة، إضافة إلى استخدامه في لف الشاورما، وإعداد “المسخن” الفلسطيني.

وفي الوقت التي تعتمد كثير من الأسر على صناعة خبز الصاج البلدي، وبيعه للجيران والمعارف، والمحيط الاجتماعي، تحرص كثير من الأسر التي تعيش في المناطق الريفية على صناعته في المنزل بشكل شبه يومي، عائلة سناء طبش التي تقطن شرق خان يونس على سبيل المثال.

تقول لـ"نوى": "نتفق أنا ونساء العائلة على ساعةٍ معينة، سواءً كانت في الليل أو في النهار، ونبدأ بإعداد خبز الصاج الذي يحتاج لعدد كبير من الأيادي، ونقسّم العمل بيننا".

خطة العمل تقتضي وجود سيدة للعجن "وهي صاحبة الأيدي القوية على الأغلب"، وأخرى للتقطيع، وثالثة لإشعال النار، ورابعة للفرد بالشوبك، وخامسة للمد باليد، وسادسة للخبز على الصاج "وهي الأكبر سنًا والأكثر خبرة، بحيث تقلبه بطريقةٍ حرفية حتى يصبح جاهزاً للأكل".

تضحك السيدة وتعلق قائلة: "من كان يتوقع أن خبز الصاج سيدخل في إعداد أطباقٍ حديثة ويحبها الكبار والصغار، مثل الفطيرة الذهبية التي تُحشى بخلطة دجاج لذيذة، وتغطى بطبقة من البيض والبقسماط المقرمشة، ورولات المسخن الخفيفة الشهية". بكل الأحوال إن هذه "الاختراعات" كما تسميها سناء، باتت مطلوبة جدًا، "وبناء على ذلك لا يمكن الاستغناء على خبز الصاج في بيوتنا أبدًا".

كاريكاتـــــير