شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م09:57 بتوقيت القدس

خانيونس.. لا عيد بدون صوت سكاكين "رأفت"

11 يوليو 2022 - 12:29

خانيونس:

مع تكبيرات أول أيام الأضحى المبارك، وبينما الناس يتبادلون التهاني في طرقات العودة من صلاة العيد، يحمل الشاب رأفت منصور (37 عامًا) سكاكينه، ويتجه لعدة بيوتٍ طلب أصحابها أن يكون "ذبّاح" أضاحيهم لهذا العام.

الشاب الذي يسكن مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يستثمر موسم "الأضحى" في توفير دخلٍ يسنده لبعض الوقت، في ظل ضعف فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة، "ورغم ذلك أمارس هذه الحرفة بحُب، وأسأل الله لكل صاحب أضحية أن يتقبلها منه ويعطيه بعدها زيادة" يقول لـ"نوى".

ويُقبل الناس -حتى اليوم- على طلب الذباحين الذين يعملون بشكل حر في عيد الأضحى، بعيدًا عن المسالخ الرسمية، "وذلك رغبةً في التبارك برؤية أضحيتهم بأعينهم" يضيف.

اقرأ/ي أيضًا :"الكُرش" التي تعدّها ميسون "مسكٌ وعنبر"

يمارس منصور "ذبح الأضاحي" منذ 10 سنوات، فهو يعمل بشكلٍ متقطع في كل مهنة تدرّ دخلًا جيدًا على عائلته، والأضحى بالنسبة له "موسم مناسب جدًا لكسب الرزق والأجر في آنٍ معًا".

قبل أن يبدأ في هذا المجال، كان دائمًا أحد المتفرجين على عملية الذبح في كل عيد، وكثيرًا ما لفت انتباهه الفرق في عمل "ذبّاح" عن آخر، والأكثر حين يلمس فرحة صاحب الأضحية وأهله بأضحيته، وفرحة الناس الذين يتسلمون نصيبهم منها، وهنا شعر بداخله أن ذبح الأضاحي لا يجب أن تكون مهمةً عادية، "فنحن نتحدث عن عبادة تدخل الفرح والسرور على نفوس الكثير من الناس، ولهذا شعرتُ برغبةٍ في العمل بها" يعقب.

يحكي الشاب حديثه لـ"نوى"، وقد بدا على وجهه التعب بعد عودته من ذبح عدة أضاحي قبل قليل: "حين قررت تعلّم المهنة، لجأتُ للعمل لدى ذبّاح يجيدها كي أتعلّمها على أصولها، نحن لا نتحدث عن ذبح دجاجة، بل عن خرافٍ وعجولٍ أحيانًا، وهذه تحتاج إلى قدرةٍ على السيطرة، فاحتمال التعرض لضربة من قبل عجلٍ واردة، وهذه واحدة من مخاطر المهنة".

ولا يخفي منصور أن تعلم "الذبح" أخذ منه وقتًا طويلًا، "والكثير من الكدمات أيضًا"، لكنه حين شعر بإمكانية البدء، اشترى الأدوات اللازمة، وبدأ بممارسة المهنة التي لم تبرحه منذ عقدٍ من الزمان تقريبًا.

ويكمل: "في هذا العام، عدد المتصلين بي قليل نسبيًا، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس هنا في قطاع غزة".

اقرأ/ي أيضًا:تحت سكاكين "الأضحى" ..الذبح أخلاق!

و"لذبح الأضاحي أخلاقيات"، كما يؤكد رأفت، "وهي أصلًا أصول الذبح الإسلامي، فلا يجب على الذباح تعريض الدابة للألم، بل أن يذبحها بسرعة، وليس أمام بعضها البعض، ولا يجوز عليه تعذيبها، ولا حتى ترك الصغار يؤذونها كما نرى في بعض المشاهد التي تنتشر كل عيد".

"لكن بناءً على ماذا يقرر الناس التواصل مع ذبّاح دون غيره؟" سألته "نوى"، فأجاب: "هناك ذبّاح ماهر يجيد السيطرة على الدابة بسرعة، ويذبح، ويقطّع، ويوزع الحصص في وقتٍ قياسي، وهناك من يحتاج إلى وقت طويل جدًا حتى ينجز هذه المهام كلها، وهذا غالبًا لا يفضل الناس التعامل معه لضيق الوقت يوم العيد".

ورغم انتشار المسالخ الرسمية التي يتم فيها ذبح الأضاحي، إلا أن إقبال الكثير من العائلات على طلب ذباح ما زالت واسعة الانتشار، ويرجع منصور ذلك لعدة أسباب، أولها رغبة الناس بالذبح في بيوتهم من أجل رؤية أضحيتهم كي يفرحوا بها هم وعائلاتهم، "كما أن المسلخ العام عادة ما يكون شديد الازدحام، وهناك سيقضي الناس فترة طويلة من النهار في انتظار دورهم، أما في منازلهم سيكون الأمر أسرع، وسيتفرغون مباشرةً لتوزيع الحصص، والذهاب لزيارة الأقارب كما هو معتاد" يزيد.

وعلى مدار السنوات العشر التي عمل خلالها منصور "ذبّاحًا"، يروي أنه مر بالكثير من المواقف الصعبة، فمثلًا: كان عادةً يستعين بشابٍ يساعده في عملية الذبح كون السيطرة على الدابة غير ممكن من قبل واحد، وقد حدث ذلك ذات مرة، لكن الشاب وبمجرد أن أحنى رأسه قليلًا ضربه العجل بقدميه ضربةً قوية، سقط بعدها أرضًا، وهذا يوجب الكثير من الانتباه والسرعة في التعامل مع الأضاحي.

أما الموقف الذي أضحكه، فهو أنه ذات مرة عندما رفع سكينه لذبح العجل بقوة، ضرب الحبل الذي يربطه به، فما كان من العجل إلا أن انطلق هاربًا، وانطلق الشارع بأكمله يجري خلفه في مشهدٍ لا يمكن له أن ينساه أبدًا.

يختم هنا ضاحكًا: "صحيحٌ أن العمل في هذه المهنة يأخذ مني يوم العيد الأول كله تقريبًا، وأعود منه مرهقًا، لكنه فرصة جيدة لاكتساب الرزق والأجر (..) قد أجد لنفسي بعض الوقت في نهاية النهار لبدء جولات التهاني والمعايدة، وهذا شيء إيجابي مبدئيًا".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير