شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م10:00 بتوقيت القدس

قلم "حُمرة" يجمّل وجه العيد بغزة

08 يوليو 2022 - 12:33
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

غزة:

عشية الأضحى، تزدحم صالونات التجميل النسائية في غزة بالزبونات على غير العادة. كلُّ واحدةٍ تريدُ أن تشرق عليها الشمس "أميرةً بهيّة" في استقبال ضيوفها وأهلها المهنّئين بقدوم العيد.

في الصالون، وبينما تنتظر كل واحدةٍ دورها، يبدو المجال واسعًا لتجاذب أطراف الحديث بين النساء القادمات من مختلف المناطق، "ومنهن من عقدن صداقاتٍ هنا" تقول رؤى لـ "نوى"، مضيفةً: "بين تهاني العيد، والشكوى من الأوضاع التي يعيشها سكان قطاع غزة، والحديث عن موجة الحر، واستخدام الأطباق البلاستيكية في التهوية، وانتقاد صوت مولد المحل الذي يطغى على صوت الأغنيات التي تضعها الكوافيرة للترفيه على الزبونات يمضي الوقت، ويصل الدور الجميع".

آمال الدواوسة كوافيرة من حي الشيخ رضوان. على صغر حجم صالونها إلا أنه يتسع للكثير من الأحاديث.

تحكي السيدة المكنّاة "أم جهاد" لـ"نوى" أن إقبال السيدات على صالونات التجميل، يزيد قبل عدة أيام من العيد، "باستثناء العام الماضي، حين كان قطاع غزة تحت العدوان في مايو، وهذا العام أيضًا بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة".

اقرأ/ي أيضًا:الفرحة "تترنح" على أعتاب بيوت الفقراء بغزة

وتكمل: "تهتم النساء بوضع لمساتٍ تعطيهن شكلًا مختلفًا مثل قصَّ الشعر وصبغه، بغرض التغيير وتحسين الحالة النفسية، لكن هذا مرهون بالوضع الاقتصادي لكل سيدة، فالعاملة وذات الدخل الجيد ليست كالسيدة التي لا تعمل أو محدودة الدخل".

وفي منطقة مزدحمة مثل قطاع غزة الذي يشهد ارتفاعًا في معدّلات الفقر والبطالة، تستغني الفقيرات وصاحبات الدخل المحدود عن زيارة الكوافير، ويضطررن إلى تغييرات محدودة جدًا تبعًا لوضعهن الاقتصادي، "وهنا تعمد بعض صالونات التجميل إلى تخفيض الأسعار" تقول.

وتكمل: "كوني أعمل بهذا المجال، فأنا مطلعة على الكثير من ظروف النساء حولي"، متابعةً بالقول: "العنف الأسري منتشرٌ بشكل كبير، وكثيراتٌ يتعرضن لسوء المعاملة في البيوت، وكثيراتٌ أيضًا أجبرن على الزواج مبكرًا. كنا نظن أن هذه المرحلة تجاوزناها مجتمعيًا، لكن الحقيقة أن لا".

وتحكي أم جهاد أصعب المواقف التي مرت عليها في مهنتها، وكانت لسيدة مريضة بالسرطان سقط جزء من شعرها، بينما البقية تشابكت ببعضها البعض بسبب عدم قدرتها على تسريحها بشكلٍ منتظم، ولم يتمكن أبناؤها من مساعدتها كونهم صغار. تقول: "كان عليّ فكّ تعقيدات غير طبيعية احتاجت لأكثر من ساعة"، مشيرةً إلى أنها كثيرًا ما تتدخل لإخفاء بعض الآثار الناتجة عن أمراض جلدية للنساء، وهنا يكون التجميل نوعًا من الراحة النفسية والعلاج للسيدة.

إلى مدينة رفح، حيث ازدحام آخر هذه المرة في محل الشابة شيرين أبو شعيرة، التي تعمل في مهنة الكوافير منذ عشر سنوات، درّبت خلالها عشرات الفتيات.

تروي شيرين أن الإقبال عادةً يزيد في فترة تلقي الرواتب ولكن في العيد له خصوصية مختلفة إذ يكون الازدحام كبيرًا، والنساء حتى لو كُنَّ فقيرات، فهن لن يستغنين عن صالونات التجميل، وبكل الأحوال نراعي الأوضاع الاقتصادية التي تعانيها بعضهن، تعقب: "كثيرًا ما أضطر للمسامحة بجزءٍ من المبلغ مراعاةً للأوضاع".

الكثير من المواقف عايشتها شيرين خلال عملها الذي يمتد على مدار عشر سنوات. ذاتَ مرة مرّت سيدة متسولة تبلغ من العمر 25 عامًا، لكن شيرين أصرت ألا تتركها لهذا المصير، وطرحت عليها فكرة أن تدربها مجانًا، وبالفعل تدربت وأصبحت تعمل في هذه المهنة.

اقرأ/ي أيضًا:تحت سكاكين "الأضحى" ..الذبح أخلاق!

في موقف آخر انتقد الناس شيرين حين دربت فتاة لا يحظى أهلها بسمعة حسنة، لكن شيرين تعقّب: "كنت مصرة أن ما يمارسه الناس ضد هذه الفتاة هو عنف، وأن أحتويها أنا، وأبث في نفسها القيم الحسنة أفضل من أن تُترك لمصيرها".

وتتوالي قصص السيدات المعنفات في صالون شيرين، ما بين تلك التي تتعرض للضرب وتخشى إخبار عائلتها، إلى تلك التي يدمن زوجها الترامال، وتعاني بسببه هي وأطفالها، وهي مضطرة للبقاء خوفًا على صغارها، وهذا هو حال النساء.

أما الأكثر تأثيرًا، فهو لجوء سيدات إلى صالونات التجميل كي تساعدها الكوافير في إخفاء آثار بعض المشاكل التي يعانيها الجلد، وأكثرها كلف الوجه الناتج عن الحمل والولادة.

وبالإضافة إلى قصص العنف التي تمر على صاحبات صالونات التجميل، وبعض القصص السوداودية، لا يبدو الواقع قاتمًا إلى هذه الدرجة -وفقًا لشيرين وأم جهاد- فهناك الكثير أيضًا من النساء اللواتي يحظين بدعم كبير من عائلاتهن، وهذه طبيعة المجتمع، متنوّعٌ ومختلفٌ في كل شيء، ولكن في النهاية تتشابه النساء في رغبتهن بالتغيير، ووضع اللمسات الجديدة التي يعلنَّ من خلالها استقبالهن الخاص للعيد، "وكل عام وأنتن بخير" تختم الاثنتان.

كاريكاتـــــير