شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م10:09 بتوقيت القدس

في استقبال عيد الأضحى..

الفرحة "تترنح" على أعتاب بيوت الفقراء بغزة

06 يوليو 2022 - 13:57
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

تزيّنت أسواق ومتاجر مدينة غزة منذ أسبوعين بكل ما هو جديد استقبالًا لعيد الأضحى المبارك. متاجر الملابس، والشوكولاته، والأدوات المنزلية، التي يقبل مواطنو غزة على شرائها إلى جانب الكعك والمعمول والحلقوم المطعّم بالمكسرات في هذه المناسبة التي تترافق ومناسك الحج.

وبين هذا وذاك تبذل السيدة سمر بدير (42 عامًا) مجهودًا كبيرًا في محاولة إقناع صغيراتها بأن الحال لا يسمح بتوفير ما يطلبنه من الشوكولاته التي يحبونها، ويبلغ ثمن الكيلو منها (60 شيكلًا) بالتمام والكمال.

نحو مليون و300 ألف إنسان داخل قطاع غزة، حالهم كحال سمر، مصنفون ضمن قائمة الفقر وفقًا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، والعيد بالنسبة لهم ليس سوى أيامٍ لله تمر مثل غيرها، لولا صلاة العيد وتكبيراته، "أما مظاهر الفرح التي تنطق بها الشوارع قبل أيام فهي تخص المقتدرين فقط" كما تقول سمر.

السيدة التي تقطن حي الشجاعية شرق مدينة غزة، أم لثمانية أبناء (خمسة أبناء وثلاثة ذكور)، تقول لـ "نوى" بنبرة حسرة: "لم أُحضر شيئًا للعيد لأن الأسعار مرتفعة جدًا، والظروف الاقتصادية لا تسمح. أعمل بشكل متفرق مقابل مبالغ زهيدة لا تزيد على 10 شواكل في اليوم بأكمله، وهذا لا يكفي سوى لأساسيات البيت، ولا يمكن توفير ما يطلبه الأبناء من حلويات وكعك ومعمول وغيره".

إلى جانب المبالغ الزهيدة التي تحصل عليها سمر، يعمل زوجها وأبناؤها الثلاثة في بيع الذرة على شاطئ البحر، ولقاء عملهم هذا بالكاد يتحصلون على ما يشترون به أساسيات البيت أيضًا. الفقر أنهكهم وجعل النظر إلى "الكماليات" ترفًا ليس بقدرتهم، ولا مجال للحديث عنه أصلًا في بيتهم الذي يفتقر للكثير من الأشياء الضرورية مثل أنبوبة الغاز التي توشك على الانتهاء، ويتطلب ملؤها مبلغًا يتجاوز 65 شيكلًا. أي عمل أسبوعٍ كامل بالنسبة لدخل الأسرة.

حتى في السنوات السابقة، كانت بعض المؤسسات توزع أنواعًا من الشوكولاتة أو المعمول على عائلات فقيرة لمساعدتهم على استقبال العيد كما غيرهم، ولكن في هذا العام لم تتسلم السيدة شيئًا، ورغم ذلك تنتظر العيد بفارغ الصبر، "فهو فرصة لكل العائلات الفقيرة للحصول على كميات من لحوم الأضاحي، تمكنها من سد احتياجات البيت من اللحوم لفترة جيدة" تضيف.

وتكمل: "بسبب ما نعانيه أنا وأسرتي، أسعى الآن لإقناع زوجي بتقديم تصريحٍ للعمل داخل الخط الأخضر، فلم يعد لدينا خيارات. لقد تقدم للحصول على تصريح قبل فترةٍ وجيزة، ونأمل أن يحصّلخ (..) الظروف قاسية جدًا والكل يعاني".

إلى حي الزيتون جنوب مدينة غزة. تحاول السيدة تهاني أحمد جاهدة تهدئة طفلاتها اللواتي يطالبنها بشراء ملابس العيد، وبعض الشوكولاتة، فهذا ليس بمقدورها هذا العيد.

تهاني شابة لا يتجاوز عمرها (36 عامًا)، وهي أمٌ لثلاث طفلات يتيمات، أكبرهن في الصف الخامس الابتدائي، وأصغرهن في رياض الأطفال. توفي زوجها أواخر العام الماضي بعد صراعٍ مع المرض تاركًا كل الحمل على السيدة التي لا تمتلك مهنةً ولا بيتًا.

تعيش مع طفلاتها في غرفةٍ ببيت أهلها الفقير الذي غابت عن معالمه كل تفاصيل العيد، وتستند على ما تجود به التبرعات من أجل الإنفاق على الطفلات، لكن يبقى واقع الفقر أقوى حتى من محاولاتها لتحسين وضع الغرفة التي تفتقر إلى المقومات الأساسية.

تقول تهاني لـ"نوى": "منذ وفاة والدهن وأنا أعيش في هذه الغرفة الصغيرة، وضع أهلي أيضًا سيء، ولولا بعض المساعدات من فاعلي الخير، لما وجدت حتى الأشياء البسيطة التي أنفق بها عليهن".

وتشعر الشابة بالحسرة -كما تصف- على طفلاتها، فهي غير قادرة على جعلهن مثل باقي الأطفال، ولا شراء أي شيء لهن، حتى أن ابنتها الكبرى اضطرت للتغيب عن المدرسة عدة أيام خلال المنخفضات في العام الدراسي الماضي، بسبب عدم امتلاكها جاكيت يخفف عنها البرد القارس.

"هل اشتريتِ أي جديدٍ للبيت؟" سألناها فضحكت بقهر، وأجابت: "هذه الغرفة على حالها منذ سكنتُها قبل عدة شهور. محلات الأدوات المنزلية لا أقترب منها. لا يمكن أن أفعل هذا ما دمنا فقراء، ما يؤلمني أنني أمتلك شهادة جامعية، فأنا خريجة عام 2009م، وحتى الآن لم أحصل على أي فرصة عمل رغم أنني لم أشترط مهنة بموجب الشهادة. أريد أن أعمل فقط وأنفق على بناتي".

في قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين على مساحة 365 كيلومترًا، تحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلي مليونَي إنسان منذ 15 عامًا. ترتفع فيه نسبة البطالة إلى 56%، بينما غالبية من يعانون الفقر هن من النساء، وهو ما يجعل العيد يمر ثقيلًا جدًا..هنا.

كاريكاتـــــير