شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م10:14 بتوقيت القدس

العائلة تتحدث عن إهمال متعمد والمدير ينفي..

هذا ما حدث مع الطفل حجازي في مستشفى النجاح

04 يوليو 2022 - 12:30

غزة:

أخيرًا، صدرت التحويلة الطبية للطفل محمد طارق حجازي كي يتلقى علاجه في مستشفيات الداخل المحتل، وذلك بعد خمسة أيامٍ من موجة غضبٍ عارمة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي هجومًا على مستشفى جامعة النجاح بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، التي رفضت استقباله وأعادته بحالة صحية سيئة إلى قطاع غزة.

وفي التفاصيل، فإن الطفل محمد (13 عامًا) يعاني من سرطانٍ في الحوض والرئة منذ عام 2019م، وصدرت تحويلة طبية لمتابعة علاجه في مستشفى جامعة النجاح يوم 26 يونيو الماضي، لكن المستشفى أخبر والدته أن علاجه غير متوفر، "بل وعاملوه بشكلٍ سيءٍ جدًا، وأهملوه رغم وضعه الصحي الصعب حتى عاد إلى القطاع" وفق تصريحات أمه.

محمد الذي حُرم متابعة دراسته منذ اكتشاف مرضه، يقول لـ"نوى" بصوتٍ بالكاد يمكن سماعه: "أتمنى أن يشفيني الله فقط، وأعود كما كنت"، ثم صمت، فالحديث يرهقه وهو لا يقوى حتى على السير.

تكمل والدته التي كانت ترافقه في رحلته داخل مستشفى النجاح الحكاية عنه، فتقول: "بدأ ابني العلاج الكيماوي في مستشفى المقاصد عام 2020م بعد تشخيص إصابته بالسرطان، وأنهى سبع جلسات، وبعدها 10 جلسات من العلاج الإشعاعي. تحسّن بشكلٍ ملحوظٍ آنذاك، ولكن في عام 2021م، لم يتلقَّ أي علاج، وتدهور وضعه الصحي، وأصيب بضعفٍ ونقصانٍ شديدٍ في الوزن".

عاش محمد على المسكنات فترةً طويلة، لكنه في مايو/آذار الماضي أصيب بجلطةٍ على الرئة استدعت تلقيه إبر "كلكسال"، وبات بحاجة ملحّة إلى مواصلة العلاج، وهنا حصل على تحويلة إلى مستشفى النجاح، وتوجه برفقة والدته إلى هناك بالفعل، "لكن ما حدث بعد ذلك كان صادمًا" تعقب الأم.

بعد معاناة منذ الصباح في الطريق من غزة إلى مدينة نابلس؛ وصلت الأم برفقة ابنها إلى المستشفى فلم تجد أطباء، فالعيادات تعمل صباحًا، ولهذا كان عليها الانتظار حتى اليوم التالي في سكنٍ "مزدحم" حسب وصفها، "ولا يتناسب مع الحالة الصحية لطفلها المريض".

تضيف: "طلبتُ من الممرضة إبرة "كلكسال" فموعدها مساءً، لكنها رفضت، ورفضت أيضًا منح ابني مسكنات رغم أنه كان يتألم بشدة".

تكمل الأم: "في اليوم الثاني أيضًا رفضوا منح محمد إبرة كلكسال، وفوجئتُ بأن علاج ابني وهو عملية زرع نخاع غير متوفر في المستشفى، بل لم أكن أعلم أن المكتوب أصلًا هو عملية زرع نخاع، وإلا لما كنتُ عدتُ أصلًا إلى غزة".

وتتحدث الأم عن تقصيرٍ في تقديم العلاج اللازم لابنها "يرافقه سوء معاملة"، وتتابع: "عند العودة أصيب الطفل بالإعياء ولولا المساعدة التي حصلت عليها عند الحاجز لما نجا طفلي أبدًا".

"نوى" بدورها هاتفت مدير مستشفى النجاح د.كمال حجازي، الذي نفى تمامًا تعمد المستشفى إهمال مرضى غزة، "الذين يتلقون ذات الخدمة التي يتلقاها المواطنون في الضفة الغربية"، قائلًا: "نتعامل وفق مبادئ المساواة بين المواطنين سواءً كانوا من الضفة الغربية أو من قطاع غزة".

وفيما يتعلق بالحالة الصحية للطفل حجازي، أوضح أنه تم استقباله من قبل طبيب أورام أطفال، وجلس معه ومع والدته مدة نصف ساعة، وأخبرهم أن كل ما ينصح به الطفل هو الراحة في البيت، والتغذية الجيدة، لأنه استنزف كل العلاجات التي تناسب حالته المرضية، مضيفًا: "بالتالي هو بحاجة لعلاج تلطيفي، وتغذية جيدة، وعلاج للآلام والمضاعفات الأخرى، فهو مصاب بسرطانٍ نادر، وعلى مدار عامٍ ونصف كان يُعالج في مستشفى المطلع، وأجريت له عملية جراحية هناك".

وبرر حجازي سبب استقبالهم للطفل بأن هناك أهالي يحتاجون إلى استشارة طبية من أطباء آخرين لأن الغريق يتعلق بقشة، "كما أن تحويلته من غزة مكتوب عليها إما علاج كيماوي مكثف، أو زراعة نخاع، بينما مستشفى النجاح لا تقدم زراعة النخاع للأطفال، فقط للبالغين، ويجري العمل على أن تكون هذه الخدمة متوفرة في العام المقبل".

وبخصوص عدم منح الطفل إبر "كلكسال"، أو أي مسكنات أخرى، قال حجازي: "حضر الطفل ولم يكن معه وصفة طبية من أطبائه في غزة تبين العلاج الذي يجب أن نلتزم به، أو حتى خطة العلاج الواجب اتباعها، والمستشفى لا يستطيع التدخل وفقًا لما يريد الأهل، ولم يكن الطفل في حالةٍ طارئة حين وصل، ولهذا تم استقباله في اليوم التالي".

وأشار حجازي إلى عدم مسؤولية المستشفى عن مكان سكن مرضى قطاع غزة، "فهذه ليست من مهام المستشفى، لكن هناك مؤسسات تقدم مساعدات، وهي التي تستأجر شققًا سكنية لهم".

ونفى مجددًا ان يكون هناك أي إهمال بحق مرضى قطاع غزة، "فالمستشفى يعالج حاليًا 400 حالة من القطاع، بينها 20 مريضًا يتواجدون في السكن 15 في المستشفى، ولا يوجد أي تقصير بحقهم" يزيد.

بعد تحويل الطفل إلى مستشفى آخر في الداخل الفلسطيني المحتل، تنفس متابعو قضيته الصعداء، آملين أن يعود إلى قطاع غزة وقد أجريت له العملية التي توصله إلى بر الأمان، وتحمل معها الشفاء والفرج.

ولكن يبقى الباب مشرعًا أمام عدة أسئلة أهمها: "كيف يتم تحويل طفل مريض من مستشفى إلى آخر خاصة خارج حدود قطاع غزة، وتكبيده عناء الطريق، دون التأكد من توفر علاجه فيها؟ ولماذا لا يتم استقبال مرضى قطاع غزة في أقسام مبيت تراعي حالتهم الصحية وفق العديد من الشكاوى التي وصلت في هذا الشأن؟ ولماذا على أطفال القطاع أن يكونوا ضحية دائمةً للاحتلال والحدود التي وضعها في وطنهم ليموتوا شهداء تحت القصف، وحتى مرضى على أعتاب المستشفيات!

كاريكاتـــــير