شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م10:05 بتوقيت القدس

الفلسطينية تمام أبو حميدان..

"ابنة غزة" رئيسة مجلس بلدي في السويد

30 يونيو 2022 - 16:08

ستوكهولم:

بين ولادتها في قطاع غزة المحاصر، وتنصيبها كأول فلسطينية تشغل منصب رئيسة مجلس بلدي في السويد، قصة كفاحٍ طويلة عاشتها الفلسطينية تمام أبو حميدان.

وُلِدَت تمام (34 عامًا) في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، تحديدًا في مخيم تل الزعتر، ودرَسَت الإعدادية والثانوية في مدينة غزة، حيث التحقت في طفولتها بمجلس بلدي للأطفال المنتخبين عن مدارهم، ضمن مبادرة نظمها قسم الإرشاد البيئي التابع لإدارة الصحة والبيئة في بلدية غزة عام 2002م.

تمام التي تبدي بشكل دائم فخرها بفلسطينيتها، وتقول بملء الفم: "أنا ابنة غزة"، هي حاليًا رئيسة المجلس البلدي لمنطقة "أولوفستروم" التابعة لمقاطعة "بليكينج" بالسويد، وإليكم قصة تمام كما ترويها لـ"نوى".

تقول تمام :"درستُ الصحافة والإعلام، وعملتُ مع عدة مشاريع لـ"اليونيسف"، كنتُ مذيعةً لبرنامج (لمن يهمهُ الأمر) في تلفزيون فلسطين حين كان عمري (17 عامًا)، وعملتُ لفترة في الإذاعة".

هذا الانخراط المبكر في العمل الإعلامي، وذلك التعامل المباشر مع الناس وصناع القرار، منحها قوة الشخصية التي ساهمت أيضًا أسرتها بشكل كبير في دعمها. تعقب: "خرجتُ بعد عام 2014م من قطاع غزة بسبب العدوانات الإسرائيلية المستمرة، وما نتجَ عنها من ضيق الأفق، ناهيكم عن استمرار الانقسام السياسي (..) حين أصبح لدي طفلة، شعرتُ أنه لا يمكن أن أنفعها هنا فقررتُ الرحيل".

كان يوم الخروج من قطاع غزة قاسيًا على تمام، ليس فقط لكونها تودّع أرضها وأهلها ومجتمعها الصغير؛ بل حينها كان قطاع غزة تحت القصف، فحتى الطريق إلى معبر رفح كانت مليئةً بالرعب الذي لا يمكن أن ننساه.

تضيف: "وصلتُ إلى هناك بطريقةٍ شرعيّة. لم أغامر بأي طريقة غير شرعية، كانت أول مشكلة واجهتني هي اللغة، فهي مفتاح فهم الناس وثقافتهم، والحصول على فرص عمل جيدة، هناك من يأتون إلى السويد بشهادات وخبرات مهمة، لكنهم لا يحصلون على فرص تناسب كفاءتهم بسبب ضعف اللغة. كان عليَّ تعلمها سريعًا، وهذا ما نجحتُ به".

عندما وصلت إلى هناك، عملت تمام موظفةً في مطعمٍ للبيتزا، وبعد إتقانها اللغة حصلت على وظيفةٍ تساعد المهاجرين الجدد على دخول سوق العمل، ثم وظيفةٍ إدارية في مكتب العمل بمقاطعة بليكينخ، فحصلت على الإقامة السويدية، ثم التحقت بجامعة "مالمو" للحصول على ماجستير الإدارة وتطوير المؤسسات، وهذا ما مهد الطريق لها لتولي رئاسة قسم كبار السن في بلدية كارلسهامن، وشكّل نقطةً جديدة في حياتها.

ثماني سنوات مرت منذ خرجت الشابة من قطاع غزة، حصلت خلالها على الإقامة بعد شهرين، وعلى الجنسية السويدية قبل عامين، إلا أنها وحتى الآن ما زالت تعرّف عن نفسها كفلسطينية من غزة. تقول: "أفخر بهذا الشيء، وبرفع رأسي بوطني، وأعتبر نفسي هنا صوت يخدم القضية الفلسطينية، ويُوصلها إلى العالم هنا وهذا بحد ذاته يخدم قضيتنا".

لم يقف طموح تمام عند هذا الحدّ؛ بل قررت الانخراط في العمل السياسي، رغبة منها في ممارسة الحياة السياسية فهي تحب هذا العمل منذ صغرها.

انخرطت الشابة في حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي السويدي، كأول خطوة لها باتجاه العمل العام، حيث شاركت في اجتماعات الحزب قبل أن يولوها المهام المتعلقة بالعمل التابع لبلدية "أولوف ستروم"، ومنها انطلقت إلى العمل في المجلس البلدي الذي أصبحت نائبةً لرئيسه حتى تم انتخابها بالإجماع لتولي رئاسته.

تقول تمام إن خطوتها القادمة هي خوض انتخابات البرلمان السويدي المنتظرة في أيلول/ سبتمبر القادم، لتكون مرشحة حزبها، رغم مواجهتها لموجة تحريض من قبل اليمين الداعم لـ"إسرائيل"، مردفةً بنبرة أسف: "لو كنت في فلسطين، ومع كل أسف، لما وصلت إلى مكانٍ كهذا أبدًا".

ترى تمام أن الكثير من الكفاءات في قطاع غزة لا تحصل على الفرص الملائمة لقدراتها،  والنساء تحديدًا "غالبًا ما توضع أمام طموحاتهن الحدود". وتزيد: "المجتمع لا يمكن أن يتطور إذا لم يكن هناك مشاركة فاعلة للنساء، وأن تأخذ دورها الريادي والقيادي، لكن بكل أسف الفرص قليلة جدًا لحدوث ذلك على صعيد الوطن العربي عمومًا وليس على صعيد فلسطين وحسب".

تعرب تمام عن أمنيتها في رؤية قطاع غزة والضفة الغربية وقد توحدا من جديد، وأن تُبنى في بلدها دولة قائمة على أسس سليمة تتيح فرصة التركيز على القضية الأساسية وهي تحرير الوطن من الاحتلال، واستثمار طاقات الشباب بشكل فاعل "كي لا يضطروا للهجرة كما فعل غيرهم".

على الصعيد الشخصي، تتمنى تمام إيصال أصوات الناس الذين تمثلهم بشكلٍ سليم، وإنجاز عملها كرئيسةٍ للمجلس البلدي على أكمل وجه. وتختم: "ليس بوسعنا تغيير العالم ولكن لكل شخص القدرة على تغيير ذاته. نريد أن ننتقل بالقيم المجتمعية إلى درجة الكمال بعض النظر عن المكان الذي أتينا منه، فنحن (الرسالة) أينما حللنا".

كاريكاتـــــير