شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 نوفمبر 2022م14:06 بتوقيت القدس

مع بدء امتحانات "توجيهي"..

لهلع الأمّهات "صوت" على أبواب مدارس الثانوية بغزة

14 يونيو 2022 - 14:58

شبكة نوى، فلسطينيات: قطاع غزة:

خفقات القلب كانت صاخبةً هذا الصباح قرب أبواب مدارس الثانوية بغزة. هنا أمٌ ذرفت دمعة قلق، وأخرى تقرأـ القرآن ثم تغمض عينيها وتغيب في تمتمات الدعاء، وأخرى تفرك أصابعها، وتسأل رابعةً: كم تبقّى من الوقت، بينما لم تمضِ على بدء الامتحان عدة دقائق!

أجواءٌ معتادة في موعد امتحانات "توجيهي"، يمارس فيها الطلبة وعائلاتهم الضغط النفسي والمعنوي على بعضهم البعض، في وقتٍ تنطلقُ أصوات عاشت التجربة لتواسي اللاحقين: "التوجيهي سنة دراسية عادية، كُفُّوا عن توتير الأجواء".

في منزل عائلة الأسطل، بدأت حالة الطوارئ منذ بداية العام الدراسي برغم محاولات تذليل العقبات -وفق أم محمود- وهو طالب في الثانوية العامة.

تقول: "لم أكتفِ عن حثه على الدراسة، والاهتمام به، وإبعاد أي مؤثرات يمكن أن تسيطر عليه خلال فترة مذاكرته، وبالفعل لقد اجتهد وأدى ما عليه". تصمتُ قليلًا ثم تستدرك متساءلة: "لكن لماذا نقع نحن الأمهات هكذا كفرائس للتوتر؟".

لا تنتظر السيدة إجابة، وتكمل: "المشكلة أنها سنة عادية كأي سنة دراسية أخرى، لكن لنكن واقعيين.. الثانوية العامة هي محصلة ١١ سنة دراسية، وهي نقطة مفصلية في حياة الطالب، فيها يحدد مصيره ومستقبله".

مصيرٌ ومستقبلٌ وتوجهاتٌ وأحلامٌ، يبنيها الأهالي على تحصيل أبنائهم وبناتهم في الثانوية العامة، فيعتقدون أن التوتر هنا أمرٌ طبيعي.

وتضيف: "من الضروري أن يشعر الطالب بأن أهله معه، يدعمونه نفسيًا، ويقدمون بعض النصائح. عليهم محاولة إخفاء توترهم والسيطرة عليه، وعدم نقله للطلبة كي لا ينعكس الأمر سلبًا عليهم".

ولا تُغفِل الأم هنا خصوصية وضع التوجيهي، التي تزيد "رهبة" المرحلة بالنسبة للطلبة على وجه التحديد، لا سيما إذا تحدثنا عن فكرة إعلان النتائج على الملأ "وكأن للناس علاقةً بمعدلات الطلبة" تعلق السيدة بتأفف، وتزيد: "نتائج توجيهي في الدول العربي تصبح شأنًا عامًا يتم ترويجه، وتداوله، وهذه أحد أهم الأسباب التي تؤزم نفسيات الطلبة، وتنعكس سلبًا عليهم".

للأسباب ذاتها، تندلع معارك في بيت عائلة "الوادية" كل مرةٍ يكون لهم فيها ابنٌ بتوجيهي، وسط أجواءٍ مشحونة بين الأم وأولادها. تبدأ هذه "المعارك" -حسب أبناء العائلة- مع بداية العام الدراسي، حين تصبح الأم تقارن، وتحذّر من المؤتمرات والجرائد والإذاعات التي ستعلن النتائج.

نهى، وهي أمٌ تمر للمرة السادسة بنفس الوضع مع ابنها الأخير الذي دخل التوجيهي، لا تخفي عدم قدرتها السيطرة على أعصابها، رغم أنها تحاول أحيانًا الموازنة بين تشجيعه وترهيبه من مستقبلٍ مجهول في حال لم ينجح، "لكنه من دون شك يتأثر بالحالتين"، تقول.

وتفسر ذلك بقولها: "ربما لأن الأمهات يقضين فترة أطول مع أبنائهن وبناتهن، وربما لأننا عاطفيات، ونعبّر عن مشاعرنا، يظهر علينا ذلك أكثر من الآباء".

الطالب أيوب يؤكد أنه يتفهم حالة أمه كونه يعيش صراعًا مع نفسه: ماذا لو نجحت؟ وماذا لو فشلت؟ يتساءل كثيرًا ويفكر ليس بمستقبله فحسب، بل برد فعل الناس من حوله، العائلة، والأصدقاء، والأقارب، "وكأن لكل هؤلاء دخل بمعدلي الشخصي!" يتحدث بامتعاض.

ويردف بتوتر بدا واضحًا في نبرة صوته: "تحصيلي الدراسي متوسط، لكن الرهبة التي تخلقها الحالة العامة، والحراسات الأمنية التي توضع على أبواب المدارس، وانتشار الشرطة، تزيد من خوفي، بخلاف مهمتها الأساسية في خلق أجواء مريحة لتقديم الامتحانات بسلام".

وبحسب وزارة التربية والتعليم، فإن عدد الطلبة الذين تقدموا لامتحان الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي 2022م، وصل إلى أكثر من 87 ألف طالب وطالبة، منهم 39 ألفًا من الذكور، و48 ألفًا من الإناث، موزعين على 729 قاعة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير