شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 نوفمبر 2022م14:58 بتوقيت القدس

مصانع المثلّجات تفتح ذراعيها لعمال الصيف..

قد يأتي الفرج على هيئة "قرطاس بوظة" بغزة!

13 يونيو 2022 - 16:00
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

شبكة نوى، فلسطينيات: قطاع غزة | نوى:

"يا أولاد، وأخيرًا أبوكم حيشتغل" دوّى نداء أم أحمد في أرجاء البيت، بينما الفرحة كانت ترقص في كلِ حرفٍ تنطقه. 

يبدو الحال في منزل عائلة "صقر" مختلفًا اليوم، فموسم الصيف طلَبَ أهله -كما تقول الزوجة- التي تصفه بأنه "موسم فرحٍ وغصة" في آنٍ معًا. الأطفال بدأوا يخططون: كيف سينفقون راتب والدهم قبل أن يبدأ بالعمل حتى!

ليست القصة غريبة على سكان قطاع غزة المحاصر منذ 16 عامًا متواصلة، أن يجد الإنسان عملًا "فطّاطي" بأي مجالٍ كان: سباكة، أو حدادة، أو كعامل في مخبز، أو ناطور بناية، أو حتى صانع مثلجات كما جاء نصيب أبو أحمد.

"سبع صنايع والبخت ضايع" تقول الزوجة بتهكّم، وتلعن الأوضاع الاقتصادية التي طحنت عائلتها مرارًا رغم أن زوجها "شغيل شاطر"، "ومثل الإبرة مطرح ما وقعت بترن" على حسب تعبيرها.

تضيف: "لا عمل أساسي لزوجي، فهو يلبي نداء كل من طلب عاملًا، وفي أي مجال مهما كانت صعوبته، لكن لسوء حظه لا شيء من تلك الأعمال يدوم، واستمراره في واحدةٍ منها منوطٌ بظروف صاحب العمل الذي يطلبه في المواسم غالبًا، ويستغني عنه بمجرد انتهائها".

الزوجان لديهما ثلاثة أطفال، يسكنون جميعهم في غرفة داخل منزل العائلة، ويعتمدون على "كوبونات" الوكالة في عيشهم، بالإضافة إلى مكافآت العمل الموسمية التي يحصل عليها الزوج.

يشرد ذهن أم أحمد واسمها "ملكة"، ثم تنظر إلى السماء وتقسم: "والله لن أكون كئيبة، خلص. سوف أستمتع بعمل زوجي الحالي كصانع مثلجات الآن".

في زاويةٍ أخرى من المشهد يضرب سعيد حسين العامل في أحد مصانع المثلجات أخماسه بأسداسه، ويقول بانفعال: "ربما لو كنا في بلدٍ آخر سوف لن نبقى دون عمل بمصنعنا هذا".

ويضيف: "إن العمل يسير على ما يرام لولا كل الظروف المحيطة من انقطاع للكهرباء، وعرقلة دخول المواد الخام من قبل الاحتلال. لو لم تكن غزة محاصرة، فلن أجبر على الدوام ثلاثة أيام في فصل الشتاء فقط"!

ولو لم تكن محاصرة أيضًا كان سيعمل ثماني ساعات فقط براتب مُجدٍ، ولن يضطر للمبيت بدوام مسائي حتى يعوّض خسارة الشتاء.

وتعد مصانع المثلجات الأكثر حظًا في فصل الصيف من ناحية العمل والإنتاج، بخلاف الوضع في فصل الشتاء، إذ تلجأ لأصناف بديلة بقدرات بشرية أقل، لتظل صامدةً في وجه الحصار ومنع التصدير برغم حصول بعضها على شهادة "الأيزو" العالمية، مصنع "الأمير" نموذجًا.

يخبرنا أمير الوادية بأنهم يستقطبون عمالًا للعمل في المصنع خلال فترة الصيف، بعددٍ يتراوح بين 70 و80 شخصًا تكون الأولوية لمن هم مسؤولين عن عائلات، وليس لديهم دخلٌ آخر.

وفي ذروة فترة الصناعة التي تمتد بين شهرين وأربعة أشهر، وأحيانًا ستة، يعج المصنع بـ "الحياة" كما يصف، إذ يعمل الجميع بشغف، ويتمنّون لو يسمح الاحتلال بالتصدير، "فحينها سيكون الوضع أفضل بكثير، ولن يستغني حينها المصنع عن عماله".

ويكمل لـ "نوى": "ليس سهلًا علينا أن نستغني عن عدد من العمال في فصل الشتاء، لكن الحصار، ومنع التصدير يجبرنا على تحويل العمل إلى موسمي".

مع تقليص العدد، يعمل من يبقى بدوام جزئي وبنصف راتب، في محاولةٍ من المصنع لضبط الأمور بالتزامن مع إرهاقه بالتكاليف الأخرى نتيجة بعض العراقيل.

وتبدأ رواتب العمال والإداريين بحسب أمير من 1200 شيكل إسرائيلي/ 300 دولار تقريبًا، وترتفع وفق المهام الموكلة للأشخاص فيصل بعضها لأكثر من 3000 شيكل/ أي نحو 900دولار.

وعن العراقيل التي تواجه عملهم، فإن انقطاع التيار الكهربائي يكلفهم مبالغ مالية مضاعفة، ويشكل عائقًا في توزيع منتجاتهم على بعض الدكاكين والبقالات، التي لا تستطيع توفير الكهرباء طيلة اليوم، هذا إلى جانب موجة الغلاء التي طالت معظم مناحي الحياة في غزة، وعدم المقدرة على رفع الأسعار مراعاةً لظروف الناس.

كاريكاتـــــير