شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 نوفمبر 2022م13:03 بتوقيت القدس

"نوى" تتابع قصته التي لم تنتهِ بعد..

"بن هادية" على بُعد "فحص" لإثبات غزّيّته! 

12 يونيو 2022 - 15:26

غزة:

في أواخر عام 2020م، ضجّت المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي بأخبار شابٍ تونسي يُدعى أيمن بن هادية، اكتشف أنه من أصول "غزّية"، وأن والديه من شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا، وأنه أحد الناجين منها.

كان لدى أيمن أوراقًا رسمية تُثبت ذلك، وظلّ في انتظار إجراءات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، لإثبات نسبه لعائلة الديراوي التي تسكن قطاع غزة، ومنحه وطفلاته وزوجته جواز السفر الفلسطيني كي يتمكن من زيارة عائلته هنا، لكن هذا كله عالقٌ حتى اللحظة.. وأما القصة، فهذه تفاصيلها:

كان أيمن بن هادية يعيش مدللًا كابن وحيد للسيد عبد القادر بن هادية، والسيدة سميرة عبد السلام التي توفيت عام 2004م، ليكتشف بعد وفاتها، ومن خلال أوراقٍ رسمية وجدها بين مقتنياتها صدفة، أنه فلسطيني ناجٍ من مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها العصابات الإسرائيلية عام 1982م، حين وضعته أمه التي لم يعرف إلا أنها اسمها عائشة في قِدر طعام، واستشهدت مع والده عبد الرحمن الديراوي.

بعد وفاة والده عبد القادر، كرّس أيمن وقته للبحث عن عائلته في قطاع غزة، فتمكّن من التواصل مع صحفي لبناني ساعده في الوصول إلى لبنان، وروى قصته لعدة وسائل إعلام لبنانية، بينما انتشرت حكايته عبر وسائل الإعلام، والمواقع الإلكترونية حتى ضجّت بها عام 2020م.

اقرأ/ي أيضًا: حكاية "أيمن".. التونسي الذي اكتشف أنه ابن غزة!

في مقابلةٍ أجرتها معه "نوى" يوم أمس، بدا أيمن عاتبًا حزينًا، إذ ظلّت قصته عالقة حتى الآن! يقول: "بعد أن انتشرت القصة على مواقع التواصل الاجتماعي وصل الخبر للرئيس محمود عباس، وقد تبنى قضيتي، وأصدر قرارًا باستخراج جواز سفر لي ومنحي الجنسية الفلسطينية"، مستدركًا: "لكن بالنسبة للتفاصيل المتبقية كلها ما زالت هناك مشكلة، لدي ثلاث بنات وزوجتي أيضًا، يلزمهم الحصول على الجنسية الفلسطينية وجواز السفر الفلسطيني، كذلك فحص الحمض النووي DNA لم يتم حتى اللحظة رغم مرور وقتٍ طويل، وما زالت أطالب لذلك".

ويكمل: "إن رد السفارة الفلسطينية مؤسف حتى الآن، بل إن السفير أخبرني أني حصلت على الجواز بوضعٍ خاص، وأن منحه لبناتي ولزوجتي يتطلب أيضًا أمرًا من الرئيس"، مؤكدًا أنه يطالب بحقوقٍ عادلة كفلسطيني استشهد والداه في مجزرة، وعلى رأسها "إجراء الفحص الذي يثبت نسبي لأبي، وبالتالي تسهيل أمر لقائي مع شقيقتي الموجودة في قطاع غزة" يضيف.

لقد عرَفَ أن والده، وقبل سفره إلى لبنان كان متزوجًا في قطاع غزة، وأنه كانت لديه ابنة اسمها "هدى" يفترض أنها شقيقته الكبرى، "لكن دون الفحص أنا لا أستطيع التواصل معها أو التحدث إليها كأخ".

وبالرغم من أن السفير الفلسطيني في تونس سلّمه الجواز نيابة عن الرئيس محمود عباس، لكنه يستطيع السفر به إلى أي مكان سوى فلسطين، فهو ليس مسجلًا ضمن السجل المدني هنا، وليس لديه بطاقة هوية فلسطينية.

يتابع بأسى: "بطبيعة الحال، زوجتي وبناتي يتفهمون الوضع تمامًا، بناتي يتواصلن بشكل دائم مع عمتهم وبنات عمتهم عبر واتساب، ويتحدثون معهن في كل شيء".

بعد أن كانت الصغيرات الثلاث وحيدات، وجدن عمّة وبنات عمّة، وأصبحن يمثلن بالنسبة لهن الكثير، يتحدثن معهن بشكل دائم، ويتبادلن الضحكات، "ولديهن رغبة قوية في رؤيتهن مباشرة، وهذا غير ممكن إلا بزيارة قطاع غزة، وزيارة العائلة والأعمام وأولاد الأعمام".

وتابع: "المحزن أن سفري إلى فلسطين بجواز السفر التونسي أسهل في هذه الحالة، رغم أنني متمسك بفلسطينيتي، وبذكر والديَّ اللذان استشهدا في مجزرة صبرا وشاتيلا".

شعور بالفخر العظيم ينتاب أيمن الذي لطالما سمع عن مجازر الاحتلال، ولطالما أكبرَ الشهداء في عينيه، عندما وجد نفسه فجأةً على صلةٍ بهم كابن شهيد، وناجٍ من مجزرةٍ دامية راح ضحيتها المئات.

يتابع: "الأهم الآن هو حاجتي لإتمام الإجراءات الرسمية اللازمة لرؤية عائلتي، لدي معرفة بما يجري في قطاع غزة من حصار وعدم صلاحية المياه وأزمة الكهرباء وكل هذه الظروف، بكل الأحوال أنا أريد زيارة عائلتي والالتقاء بهم، وتقبيل أبناء عمي، وتريد بناتي رؤية عمتهن وبنات عمتهن، وهذا حقنا".

مطلب آخر لدى أيمن متعلق بهوية أمه عائشة، فكما علم من أبناء عمه بعد التواصل معهم أن والده ترك زوجته وطفلته هدى في قطاع غزة -أي شقيقة أيمن- وسافر إلى لبنان، وهناك تزوج وأنجب، وأنه استشهد هناك مع زوجته، لكن لا أحد يعرف من عائشة؟ وابنة من تكون؟

يضيف أيمن: "أنا بحاجة إلى معرفة اسم أمي بالكامل، والتعرف على أخوالي، أو معرفة إن كان لدى أمي وأبي صور. أنا لا أعرف شكلهم حتى الآن، وليس لدي صور لهم. فقط أسماء على ورقة لمنظمة التحرير، وبالتأكيد باقي التفاصيل موجودة لدى منظمة التحرير، وأريد أن يساعدوني في هذا".

كان أيمن دائم التواصل مع عائلته في قطاع غزة، لكن معايشته للحرب في العام الماضي 2021م كانت مختلفة، إذ كان دائم الكتابة عما يجري في قطاع غزة على "فيسبوك"، ورغم أنه في كل مرة كان يدعو الله أن يبعد شبح الحرب عن كل فلسطين، لكن هذه المرة اختلفت دعواته وتركزت في غزة التي بات يعلم أن له عائلةً فيها، وأبناء عمومة، خشي كثيرًا من فقدهم فجأة.

ولا يتوقف أيمن عن الدعاء بالرحمة لوالديه شهداء المجزرة الإسرائيلية، وأيضًا لوالديه عبد القادر وسميرة، فهما كما يصف: "أول من تكحلت عيناي بهم، ربياني أحسن تربية، ولم يبخلا عليّ بشيء، كنت مدللًا عندهما، وعشت معززًا مكرمًا كأي طفل وحيد والديه، وحتى البيت الذي أعيش فيه الآن أكرماني به".

ويزيد: "ما زلت افتقدهما رغم مرور سنوات على فراقهما، ولا أتوقع أن الكثير من الأبناء حظوا بالدلال والرعاية مثلي، كنت محظوظًا بهما، أحبهما بقدر الحب الذي منحاني إياه".

لكن البحث عن الجذور غريزة وحاجة إنسانية -يقول- والتواصل مع العائلة احتياج أساسي، فأيمن لجأ للسلطة الرابعة أكثر من مرة ليحصل على حقه في متابعة قضيته؛ لكن القضية عالقة حتى اللحظة!

أتمّ الوالدان بن هادية تربية أيمن الذي بات يعرف بجذوره وفلسطينيته، وهو مع كل تمسكه بهذه الجذور يناشد الرئيس محمود عباس بأن يولي قضيته اهتمامًا خاصًا، فهو يريد إجراء فحص الحمض النووي، ويريد الاطلاع على باقي أوراق منظمة التحرير حول عائلته، على الأقل ليرا صور والديه، وليعرف من هم أخواله، ورغم كل التأخير في قضيته، إلا أنه يؤكد ثقته التامة بأن الرئيس سيستجيب له.

كاريكاتـــــير