شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 01 اكتوبر 2022م18:32 بتوقيت القدس

يقود برفقة شقيقه مبادرةً لتجبير كسور الحيوانات..

هكذا غيّر "أنين قطة" قناعات محمد الخالدي

05 يونيو 2022 - 12:22

شبكة نوى، فلسطينيات: لم يجُل في خاطر محمد الخالدي أخصائي الأطراف الصناعية، أنه يمكن أن يقدم خدمة تصنيع الجبائر للحيوانات الأليفة يومًا، إلا أن القدر كانت له حسابات أخرى.

محمد اليوم هو أول مبادرٍ في تجبير كسور الحيوانات الأليفة داخل قطاع غزة المحاصر، والخالي من أي عياداتٍ متخصصة في هذا المجال، أما الحكاية فبدأت من صوت طفلٍ يبكي وأنين قطة..

يقول الشاب لـ"نوى": "صادفت ابن أحد أصدقائي وكان يبكي بمرارة، لقد كُسرت ساق قطته الجميلة، وهي من سلالةٍ نادرة، وذات عيونٍ زرقاء، وشعر أبيض ناصع، وكانت قناعاتي تقول آنذاك: ليس من العدل أن أعبث بمصير أرواحٍ بريئة، فهذا ليس من اختصاصي، لكنني وجدتني أنصاعُ تلقائيًا لصوت الطفولة، وأنين القطة".

كان يبدو على القطة الألم الشديد، فانطلق محمد يبحث عبر الإنترنت عن تصميم جبيرةٍ لقطة، وبالفعل وجد نموذجًا، فقلّده، ونجح! لكن بقيت المعضلة في: من سيضع الجبيرة لها؟ وهنا جاء دور شقيقه الذي انضم إلى مبادرته التطوعية بصفته "مختصًا في الهندسة البيطرية"، وكان دوره منوطًا بتثبيت الجبيرة بالشكل المناسب.

حدث ذلك قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين، بدأ الشقيقان مبادرتهما لتجبير كسور الحيوانات الأليفة في قطاع غزة. محمد المتخصص في صناعة الأطراف الصناعية، وجد نفسه غارقًا في تصنيع جبائر لصقرٍ كسر جناحه، أو قطة كسرت ساقها، أو غير ذلك من الحيوانات الأليفة غالية الثمن.

يصف محمد الأمر بقوله: "لم يكن سهلًا في البداية، كنتُ أتساءل: هل يمكنني أن أنجح في علاج قط كُسِر عموده الفقري؟ إلا أن نقاشًا دار بيني وبين شقيقي المختص في الهندسة البيطرية، جعلني أقتنع بأن بإمكاننا معًا تقديم خدمة علاجية حقيقية لحيوانات لا حول لها ولا قوة".

ويزيد: "كان الأمر أشبه بمغامرة شيقة، بدأت أبحث عبر الإنترنت، وتمكنت من صناعة جبائر متعددة، وهنا كانت تنتهي مهمتي، فأنا غير مختص في شؤون الحيوانات، ولا خبرة لدي أو معرفة بجهازها التشريحي، وعليه كان على شقيقي أن يكمل المهمة التي كنت أراها صعبة، رُغم أنني خبير في تركيب الأطراف الصناعية للبشر، فكان هو من يقوم بتثبيت الجبيرة".

عالج الشقيقان الكثير من الحيوانات طوال المدة الماضية، بعد أن ذاع صيتهما بين أصحاب الشغف في تربية الحيوانات، لدرجة أنهما عالجا مرةً أحد الأسود في حديقة الحيوانات بمدينة رفح بعد أن أُصيب بجروحٍ غائرة، ناهيك عن علاج الكثير من الكلاب البوليسية.

يعمل الشقيقان في تصميم الجبائر، وتثبيتها، والاستعانة بأطباء بيطريين في بعض الحالات التي تتطلب تدخلًا جراحيًا، "وهذا غالبًا ما يحدث، فعملية تثبيت الجبيرة قد تكون بداية العلاج فقط، وهدفها الحفاظ على حياة الحيوان حتى علاجه جراحيًا.

ولا ينسى الخالدي طفلةً جاءت بصحبة أبيها في أحد أيام رمضان الماضي قبيل المغرب بنصف ساعة، وفي حضنها قطتها التي تعاني من كسورٍ وجرحٍ غائر، كانت تبكي بينما تئن القطة بصوت مكتوم.

يقول الخالدي: "ما كان علي إلا أن اتصلتُ بشقيقي الذي جاء على الفور، وقُمنا بعمل الجبيرة وتثبيتها قبل أن نتّصل بطبيبٍ بيطري كان عليه أن يقوم بقطب جراح القطة".

علاقة الشقَيقين بالحيوانات الأليفة ليست وليدة التجربة فقط، بل أنهما كبرا وفي بيتهما قططًا أليفة، ودجاجات من سلالات نادرة، وطيور حُب أيضًا، وهذا جعل الشغف لديهما مضاعفًا، فهما يدركان تمامًا شعور من يفقد حيوانه الأليف، بغضِّ النظر عن ثمنه أو فصيلته، نادرة كانت أم عادية، "كل الحيوانات غالية على أصحابها، وبعضها يصبح مثله مثل فردٍ من أفراد العائلة".

يرى الأخوان الخالدي من خلال تجربتهما أهمية وجود مراكز متخصصة لعلاج كسور وجراح الحيوانات الأليفة، مؤكدَين أن مبادرتهما مستمرة، وبابهما مفتوح لتقديم الخدمة لمن يحتاجها.

يتابع محمد: "لكننا أيضًأ نطمح لمساندة المؤسسات ذات الاختصاص، من أجل تطوير المبادرة، خاصةً أننا وحدنا نقدم الخدمة في قطاع غزة"، ملفتًا إلى حاجتهما لأدواتٍ ومَعَدّات يمكنها أن تساعدهما في تقديم الخدمة بشكلٍ كامل، وبجودةٍ أعلى، "مثل غرفة عمليات للحيوانات، ومستلزماتها الكاملة، لا سيما وأن موادها كلها غالية الثمن".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير