شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م13:05 بتوقيت القدس

خلال جلسة استماع..

"مفتاح" توصي باستثناء مستحقي الشؤون من إجراءات التقشّف

23 مايو 2022 - 22:00

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

يعزّ على المواطنة سوزان أبو عطيوي أن لا تجد في جيبها "شيقلًا واحدًا" تعطيه لطفلها حين يطلب شراء الحلوى أُسوةً ببقية أبناء الجيران. منذ نحو عامٍ تعيش السيدة التي تقطن قرية جحر الديك في منتصف المسافة بين مدينة غزة والمعسكرات الوسطى، بلا مصدر دخل، سوى من بعض المساعدات التي تتلقاها بشكلٍ متفرّق، وبالكاد تسدّ احتياجات العائلة الأساسية.

عائلة سوزان الأم لأربعة أبناء أحدهم من ذوي الإعاقة، هي واحدة من 116 ألف أسرة فلسطينية تتلقى مخصصات مالية من وزارة التنمية الاجتماعية (81 ألفًا في قطاع غزة، و35 ألفًا في الضفة الغربية)، متوقفة منذ نحو 17 شهرًا.

تقول لـ "نوى": "كنت أتلقى مخصصات بقيمة 1100 شيكل، انخفضت إلى 750 كل ثلاثة شهور، بمعنى 250 شيكلًا شهريًا، ليتغير الوضع بعد مدة قصيرة فيُسمح بصرفها كل أربعة أشهر. صدقًا كان هذا ينهكنا اقتصاديًا، فما بالنا ونحن نتحدث عن انقطاعٍ قارب العام والنصف؟".

قديمًا، كان مستفيدو الشؤون الاجتماعية يتلقّون مستحقات شهرية بين 750 و1800 شيكلًا، تحولت إلى مبلغ يصرف كل ثلاثة أشهر، ثم إلى أربعة أشهر تبعًا لعدد أفراد الأسرة، "ما يعني أن مخصصات الحماية في أحسن أحوالها، بالكاد تكفي نفقات فواتير يتم دفعها مقابل خدمات الحياة دون مراعاة للطبقة الاقتصادية التي ينتمون إليها، أو أوضاعهم الاقتصادية".

"مخصصات برامج الحماية الاجتماعية" كان عنوان جلسة استماعٍ عقدتها مؤسسة "مفتاح" في مقرَّيها بغزة ورام الله، بحضور وزارة التنمية الاجتماعية، وأعضاء من الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة.

المؤسسة شددت عبر ورقةٍ بحثية قدمها منسّق مشاريعها حسن محاريق، على سعيها من خلال إصدار موازنة المواطن إلى تعزيز شفافية السياسات المالية العامة، وتمكين المواطنين من تتبّع إعداد الموازنات العامة، والإنفاق على البرامج المختلفة، وخاصة تلك التي تمس احتياجاتهم اليومية من خدمات الحماية، والتعليم، والصحة، ومن جانبٍ آخر تمكين المؤسسة الرسمية من تطبيق معايير الشفافية الدولية.

وعدّ محاريق موازنة المواطن من الوسائل الهامة التي تمكن المواطنين من المساءلة حول أهمية مشاركتهم، وممثليهم، في إعداد الموازنة العامة، وتوزيع مخصصاتها وفقًا لأولوياتهم واحتياجاتهم، في حين أن تعزيز انفتاح الحكومة في إعداد سياساتها المالية، يعزز من كفاءة إدارة المال العام، لما فيه مصلحة المواطن الفلسطيني، وتعزيز صموده.

ووفقًا له، فإن حوالي 1442599 مواطنًا في قطاع غزة، هم من الفقراء الذين يعانون من عدم القدرة على توفير احتياجات أسرهم الأساسية. "وهؤلاء يستفيدون من برامج وزارة التنمية الاجتماعية من خلال عدة برامج، أولها برنامج التحويلات النقدية المتوقف حاليًا، وهو بتمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة (40%)، والسلطة الفلسطينية بقيمة (60%)، بالإضافة إلى البنك الدولي، والمنحة القطرية، والتأمين الصحي المجاني.

ويعدّ برنامج المساعدات النقدية الذي تم تأسيسه عام 2010م الأهم، وهو مختص بتقديم مساعدات تتراوح بين 250 و600 شيكل شهريًا، ويستهدف الأسر المهمشة والفقيرة، وضمن معادلة حسابية وفقًا لعدد أفراد الأسرة.

ورغم أهمية البرنامج -وفقًا لمحاريق- إلا أن تنفيذه متعثر منذ عدة سنوات، وقد ازداد تعثّره في السنوات الأخيرة، وهو ما يهدد الأمن الاقتصادي للأسر الفقيرة، كذلك فإن المخصصات المالية والموازنات المخصصة له محدودة للغاية، حيث بلغت 50 مليون شيكل، أي ما نسبته 5% من موازنة وزارة التنمية الاجتماعية.

وأوصت "مفتاح" بضرورة التزام الحكومة الفلسطينية بدفع المخصصات المالية للأسر الفقيرة، واستثنائها من أي إجراءات تقشفية، وزيادة المخصصات للوزارة بما يجعلها قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، ورفع موازنة تمكين وحماية الفقراء كونه أساس عمل الوزارة، وبما يتماشى مع أهداف التنمية.

مفوض وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، لؤي المدهون قال بدوره: "إن الوزارة عملت على مدار السنوات الماضية، على توفير الخدمات للفئات المستفيدة، وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال منع الازدواج في توزيع المساعدات، وتنظيم هذا القطاع المهم، وهو ما نجحت فيه الوزارة".

وقدم المدهون موجزًا لأنشطة عمل الوزارة خلال الفترة الماضية وأبرزها: الاستعداد لافتتاح مبنى لرعاية الأطفال المعنفين، وبيت إيواء للنساء المعنفات، ومركز تدريب مهني لذوي الإعاقة.

وأضاف: "تعمل الوزارة من خلال عدة خدمات على توفير الحماية للفئات المستفيدة، سواءً برنامج المساعدات النقدية، أو التمكين، أو الحماية، أو التأمين الصحي المجاني، والقسائم الشرائية، وهذا بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين".

وأشار إلى إن برنامج المساعدات النقدية يقدم خدماته لنحو 79 ألف أسرة ممتدة في قطاع غزة، ويتم توزيع 23 ألف قسيمة غذائية عبر برنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى المساعدات الطارئة وغير الطارئة، "وبمقارنة الإنفاق بين الأعوام 2019م،  وحتى 2021م، نجد ارتفاعًا في تقديم المساعدات؛ سواءً من خلال الوزارة مباشرة، أو عبر الشركاء المختلفين".

الحضور -عبر مشاركاتهم- عقبوا على حديث المدهون بإجماعهم على أنه "وبرغم الإنفاق الواضح، إلا أن المستفيدين والمستفيدات يتضررون بشكل كبير نتيجة عدم تلقيهم المستحقات منذ نحو عام، ناهيم عن انخفاض معدّل ما يتلقونه من مساعداتٍ أصلًا"، موصين بضرورة مساءلة الحكومة الفلسطينية عن هذا التقصير، "وكذلك الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تقييم الخدمات المُقدمة، ودراسة شموليتها لاحتياجات المستفيدين، وتطوير أسس الشراكة مع المجتمع المدني، وتطوير سياسات حكومية خاصة بمكافحة الفقر، بما يضمن الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة".

 

كاريكاتـــــير