شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م12:55 بتوقيت القدس

"نقاش" يطرح آليات لتأمين المشاركة فيه..

"الفضاء الرقمي".. كمساحةٍ أخرى للعنف ضد النساء

20 مايو 2022 - 10:20

رام الله:

منذ نشأة وسائل التواصل الاجتماعي مع بداية الألفية الثانية، وحين ظهرت المنتديات، ثم المدونات، وتبعها "يوتيوب"، و"فيس بوك" و"تويتر" وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، وجدت النساء مساحات واسعة للتعبير عن ذواتهن، وطرح رؤيتهنّ في كافة القضايا، لكن تلك المساحات -وعلى وسعها- "لا تستوعب الجميع" كما اكتشفن.

عددٌ منهن فقدن الأمان في مساحات الفضاء الرقمي، ومورست تجاههن أشكال العنف المختلفة، وانتهكت حقوقهن داخل تلك المساحة بشكلٍ يدفع لإيجاد الحلول.

المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، عقد أمس جلسة نقاشٍ على هامش يومٍ دراسي حمل عنوان: منتدى فلسطين الرقمي، للحديث عن القضية على سبيل استلهام أفكارٍ تسهم في خلق فضاءٍ رقميٍ آمن للنساء في فلسطين.

وفاء عبد الرحمن، مديرة مؤسسة "فلسطينيات"، ورئيسة تحرير شبكة "نوى"، أدارت الجلسة، وبدأت حديثها بوصف حال النساء، كفئة باتت "أكثر هشاشة" في واقعٍ ظننَّ أنه سيقدم لهم مساحات جديدة من الحرية، تخلو من مظاهر السيطرة والهيمة؛ "لتبدو الصورة على غير ما توقعن، حين مورست فيه الذكورية بصورها المختلفة ومعناها الحرفي".

وتساءلت عبد الرحمن تمهيدًا لفتح باب النقاش، حول: معنى الحقوق الرقمية من منظور نسوي تحرري، ولماذا تصر النساء على التحليق في فضاءٍ يتعرض فيه الجميع للعنف رجالًا كانوا أم نساء؟ وما إذا كانت مغادرة الفضاء الرقمي كأحد أشكال الحماية الخيار الأنسب للنساء في ظل التكلفة الاجتماعية الباهظة التي يدفعنها مقابل البقاء فيه؟ وما لهذا من انتهاك لحقوقهن الأساسية في التعبير.

ووفقًا لنتائج استطلاع لجنة حماية الصحافيين، فإن 85% ممن يشاركون في الفضاء الرقمي يشعرون أنهم أقل أمانًا على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما النساء منهم والأقليات، وليس أقرب من ما تعرضت له الصحافيات خلال تغطيتهن الاحتجاجات على مقتل الناشط نزار بنات عام 2021م مثالًا، "ضمن نهج كان من الواضح أنه يستهدف النساء بشكل خاص" وفق عبد الرحمن.

بدورها، تحدثت مروة أزلماط، منسقة المناصرة لسياسة حقوق المرأة في جمعية الاتصالات التقدمية، حول كيفية شمول النوع الاجتماعي في المناصرة، موضحةً أنهم وضمن مناصرتهم، يبحثون عن العدالة عبر هذه المنصات، ويسعون لإيجاد آليات متابعة لما يجري مع النساء.

وقالت: "كل ما يتعرضن له يجعلنا كمنظمات نسوية ونسويات، نعيد التفكير في آلياتنا، خاصةً فيما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي، التي يقع عليها المسؤولية الأكبر في توفير الأمان".

وحول أنظمة الحماية أكدت أزلماط حاجة النساء إلى استجابات تعالج الإشكاليات التي يواجهنها على منصات التواصل الاجتماعي، مضيفةً: "الأمر مرتبط أصلًا بحقوق النساء اللواتي يحاول البعض نزع الثقة عنهن في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يجعلنا نفكر في آليات تتجاوز مساعدة النفس، فالنساء اللواتي يتم تهديدهن مثلًا بصور، لن يكُنَّ قادرات على التقدم بشكوى، وهذا منوط بالمنظمات النسوية التي يجب أن تكون قادرة على بناء هذه المقاومة".

وتابعت: "هناك جهات تعودت مهاجمة النساء بشكل مستمر. الذكور في هذه المنصات لديهم كل مساحات الحرية، لكن في النهاية يجب أن يكون لدينا مشهد عام، قائم على الحماية والتوازن والمقاومة الجمعية، خاصةً وأن الفضاء الرقمي غاية في الأهمية بالنسبة للنساء"، مشيرةً إلى وجوب تجاوز مسألة "العنف" إلى حوكمة الإنترنت، وإيجاد قيادات نسوية داخل المؤسسات، وعقد شراكات رقمية على مستوى مجالس الإدارات. "علينا أن نبدأ التغيير من القمة نحو القاعدة".

وفي السياق، تحدثت لمياء نعامنة مديرة مؤسسة السوار، وهي حركة نسوية عربية في الداخل الفلسطيني المحتل، عن تجربة مؤسستها في محاربة ظاهرة العنف ضد النساء، والاعتداءات الجنسية عليهن.

وقالت: "إن السوار أطلقت حملة بعنوان (16 شهادة) عام 2019م، لتشجيع النساء اللواتي يتعرضن للعنف والتحرش إلى الحديث عن تجاربهن وفضح المعتدين، وهناك نساء قدمن شهادات على مدار 16 يومًا لم يكن قد قررن مسبقًا الحديث، ولكنهن تشجعن وأبحنَ بالمكتوم، ونجحت الحملة في كشف الكثير من الحالات، ودعم النساء اللواتي تعرضن لهذا العنف".

وتابعت: "تركيبة المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل معقدة، خاصة عندما يتم الإبلاغ عن معتدين من ذوي النفوذ. كيف نقول إنه معتدٍ دون أن يمسنا ضرر نفوذه؟"، متابعةً بالقول: "كثيرًا ما تعرضت النساء للضغط الأبوي بمعنى لوم الفتيات على الحديث، بينما سعت السوار إلى تحويل الإنترنت إلى فضاء آخر للمقاومة، وحماية النساء من العنف الرقمي".

وأشارت إلى تكوين مجموعات -عبر المؤسسة- لدعم النساء ضحايا هذه الجرائم، "واستُخدمت أنشطة غير تقليدية بهدف تحويل الإنترنت إلى فضاء آمن للنساء"، معقبةً بالقول: "نحن دومًا بحاجة إلى تطوير أدواتنا، وهذه فرصة لأن تكون النساء ملهمات لبعضهن البعض، ومناضلات في حيز جديد".

نيجات داد، مديرة مؤسسة الحقوق الرقمية التي تتخذ من "لاهور" عاصمة إقليم البنجاب الباكستاني مقرًا لها، وتعنى بقضايا حرية التعبير وعلى الإنترنت والخصوصية الرقمية، أكدت من ناحيتها أن الدساتير تعطي النساء حقوقًا أساسية، "لكن الأعراف الاجتماعية لا تفعل ذلك".

وأضافت: "إن التجارب التي نعيشها نحن النساء في أقاليمنا تبدو متطابقة تقريبًا، في باكستان مثلًا حيث أدير مؤسسةً للحقوق الرقمية، أرى هذا النوع من القضايا ضد النساء لا سيما الشابات منهن"، مشددةً على أن النساء يجب أن يكُنَّ جزءًا من الهيكلية التي تقرر في هذا المجال، "من المهم أن نرى العقلية المجتمعية كيف تفكر، فهذا يؤثر على طريقة تصرفنا وظهورنا على الإنترنت، وكيف تتصرف النساء عندما يواجهن العنف والتحرش وعمليات التضليل".

وأكدت أن النساء لا يمكنهن مغادرة الفضاء الرقمي، فالكثير منهن صحافيات، وسياسيّات، وناشطات نسويات، ومدافعات عن حقوق الإنسان، "والنساء بشكل عام على الفضاء الرقمي يواجهن تبعات عكسية، والأمر يحتاج إلى شجاعة كي يذهبن إلى جهات إنفاذ القانون، للإبلاغ عن ما يتعرضن له، لكنهن لا يثقن بهذه الجهات".

وتابعت: "هناك دول وضعت قوانين للجرائم الإلكترونية بحجة حماية النساء، لكنها في ذات الوقت تنتهك حرية التعبير، وتضع المزيد من التعقيدات"، مختتمةً حديثها بالقول: "لذا أود رؤية النساء على طاولة صنع القرار، عند وضع مثل هذه القوانين ليصبحن قادرات على اتخاذ قرارات مصيرية، تشكّل توجهاتهن ومسار حياتهن".

كاريكاتـــــير