شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م10:18 بتوقيت القدس

الحروف تنتحب في رثاء شيرين: "إنها الآن حُرة"

11 مايو 2022 - 17:39

فلسطين المحتلة:

"نحن القتلى.. لأننا مازلنا في مرمي القصف والتعذيب. شيرين الآن حرة، لم تعد مضطرة للجري بالكاميرا والمايك والخوذة"، هذا غيضٌ من فيض رثاءٍ اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي يرسل الرحمات إلى روح شيرين أبو عاقلة.

عين الحقيقة اغتيلت صباح اليوم برصاصةٍ إسرائيلية في مدينة جنين، على عين الكاميرا التي كانت تستعد لتصوير جرائم الاحتلال هناك. بعد 27 عامًا من العمل الإعلامي، سوف لن يسمع الفلسطينيون صوت مراسلة قناة الجزيرة من جديد. سوف لن يظهر وجهها مرةً أخرى في بثٍ مباشر لتغطية عملية اقتحام، أو اغتيال، أو عدوان إسرائيليٍ جديد. هذه الحقيقة، فـ"إسرائيل" تجبّرت ببطشها، وغيّبتها عن الحياة مرّةً واحدة.

فاجعةٌ أوجعت قلوب آلاف المتابعين الفلسطينيين والعرب، أولئك الذين نشأوا على طلّتها عبر الجزيرة منذ عام 1997م، وشهِدوا آخر مشاويرها في ملاحقة الحقيقية اليوم الحادي عشر من مايو/أيار 2022م.

"شيرين أبو عاقلة بالنسبة لنا ليست مجرد صحفية، شيرين كانت جزءًا من وعينا وذاكرتنا بانتفاضة الأقصى.. موتها محزن وموجع للقلوب" هذا ما كتبته مرام عزام عبر حسابها في تويتر.

صورٌ كثيرةٌ نُشرت لشيرين، ومقاطع صوتية، وأخرى مصوّرة، تحمل قناعاتها في الهرولة خلف الحقيقة، "قد لا يمكنني تغيير الواقع، أنا على الأقل أقدر على نقل صوت المظلومين وأصحاب الحق هنا". هي اليوم بطلة سلسلة القتل الموجعة التي ينتهجها الاحتلال يوميًا بحق الفلسطينيين، لا سيما الصحفيين منهم.

يقول شريف صالح: "شيرين وثّقت قضيّة وطنها بالصوت والصورة لسنواتٍ طويلة، حتى ليظن المرء أنها ستظل هكذا واقفةً كالعنقاء وسط الخراب والدمار لألف عام قادم".

ويضيف: "لقد كانت تمتلك الدقة الصحفية والعفوية في صياغة جملتها، وهذا لا يقدره إلا أديب عظيم لا يحب الثرثرة، مثل همنجواي، أو صحفي أفنى عمره في (الديسك) لتشذيب أطنان الهراء اللغوي. كان لسانها فصيحًا دقيقًا، لا يقع تحت سندان السلطة، ولا مقصلة الاحتلال، ولا تسريحها من قناتها" وفق تعبيره.

الشاب سعد الوحيدي أيضًا، وصف اغتيال شيرين أبو عاقلة بأنه "جزء من المعركة المستمرة مع هذا السرطان المُسمّى "إسرائيل"، الذي هدَمَ البيوت، ونسفَ الأبراجَ، واغتالَ الذاكرة، وغيّرَ معالم البلاد.

 يزيد: "شيرين ليست مجرد صحافية، هي تايم لاين، وتأريخٍ لأكثر من عقدين من الزمن، من الحجر الذي لاحق شارون في الأقصى، إلى الصاروخ الذي قصف تل أبيب".

وعن مشاهد الفاجعة داخل أسرة شيرين في الدوحة، كتبت الصحفية شذا شلهب: "مصدومون من هول الخبر، ملامح وجوه كل من رأيتهم هناك تُوحي بذلك".

وفي وصفها تتابع: "شيرين ذات المبسم الجميل، الفراشة المُحبة للحياة اغتالتها نيران الاحتلال بطريقة بشعة. اسم شيرين ملتصق بالمراسلة المهنية، هي لم تبحث يومًا عن شُهرةٍ ولا عن منصب. غطّت الأحداث الفلسطينية تحديدًا كما لم يُغطّها أحد، لقد حفرت في أذهاننا صورة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عندما نقلت شكل الاجتياحات، وصوت الدبابات.. وبشاعة الاحتلال".

لم تكن شيرين إنسانةً عادية لكل من عرفها –وفق شذا- هي "استثنائية قريبة من القلب، مُحبَّة مُخلِصة لكل أصدقائها".

وتختم: "نحن نخسر اليوم قامة صحفية، ومدرسةً في الإعلام.. الرحمة لروحك يا شيرين، واللعنة على الاحتلال في كل دقيقةٍ يُشعرنا فيها بالغصّة على رحيلك..".

كاريكاتـــــير