شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 10 اعسطس 2022م11:43 بتوقيت القدس

الخليل.. "راست" تختصر مسافة "الشغف" كأول مدرسة موسيقى

28 ابريل 2022 - 11:48

الخليل- شبكة نوى :

منذ حوالي سنة وثلاثة أشهر، التحقت ميار خليل (17 عامًا) من قرية "سعير" شمالي الخليل، بمدرسة "راست" لتعليم الموسيقى.

كانت الفتاة شغوفةً بالعود، ولطالما تمنّت وهي صغيرةً أن تتعلم العزف عليه وأن تتقن صنع ألحانه، لكن حال دون ذلك عدم وجود مدرسةٍ لتعليم الموسيقى في مدينتها، بالإضافة إلى اعتراض أهلها مبدئيًا على تعلمها الموسيقى.

بمجرد افتتاح المدرسة الموسيقية في الخليل، قررت ميار فعل المستحيل لأجل الالتحاق بها، وهذا بالفعل ما حدث. ورغم أن المسافة بين منزلها والمدرسة الجديدة تستغرق نحو 60 دقيقة، "إلا أنها أقل بكثير من ما قد نقضيه في السيارة لو أردت تعلم الموسيقى في مدينةٍ أخرى من مدن الضفة" تقول لـ"نوى".

سنواتٌ طويلة مرت على الخليل دون مدرسة موسيقى. أهل المدينة ممن يمتلكون شغف التعلم في هذا المجال كانوا يتكبدون مشقة الانتقال من مدينةٍ لأخرى وسط تعقيدات المرور والحواجز الإسرائيلية المتناثرة، لكن هذا كله اليوم انتهى بعدما تمكن الشاب عز الدين عاشور من تحقيق حلمه بافتتاح أول مدرسة موسيقية في الخليل وتحمل اسم "راست".

بدأت الحكاية قبل نحو عامين بانضمام 10 طلبة، لتتطور اليوم إلى الحد الذي جعلها تضم 150 طالبًا يتعلمون صنوف الموسيقى المختلفة! نمت بذرتها في عقل عاشور عندما كان طالبًا في معهد إدوارد سعيد (المعهد الوطني للموسيقى) في مدينة بيت لحم، عندما كان يلتقي بطلبة الخليل الذين كانوا يشتكون عدم وجود مدارس شبيهة في مدينتهم.

يقول لـ "نوى": "نظرت إلى الأمر في البداية من زاوية أنني قد أكون سببًا في توسعة مساحة التقبل للمجال الفني داخل المدينة المعروفة بمحافظتها اجتماعيًا، ونظرة بعض الناس فيها إلى الموسيقى على أنها تناقض تعاليم الدين وثقافة المجتمع الذي يرزح تحت احتلال"، مؤكدًا أن الأمر كان بمثابة تحدٍ. "كان علينا أن نثبت أن تعليم الموسيقى لا يتناقض مع قيمنا المجتمعية وعاداتنا وديننا الإسلامي" يضيف.
صعوباتٌ مجتمعية كثيرة واجهت عاشور في بدايات المدرسة، على رأسها "خجل الطالب من حمل آلته الموسيقية معه عند القدوم إلى المدرسة بسبب انتقادات الناس في الشارع". يكمل: "فيما بعد تم تقبل الأمر، لقد نجحنا في إيصال فكرة مقبولة لدى الناس حول تعليم الموسيقى، ولا أبالغ إذا تحدثت عن إقبال كبير من قبل الطلبة للالتحاق بالمدرسة".

تستهدف المدرسة الطلبة من عمر 3 سنوات، باشتراكٍ شهري لا يزيد على 250 شيقلًا شهريًا، "قد يكون من الصعب توفيره بالنسبة لبعض العائلات" وهذا مفهومٌ بالنسبة للمؤسس عاشور.

الطفلة سمر الخضور من بلدة بني نعيم شرقي الخليل، التي تتعلم الآن العزف على آلة العود منذ حوالي سنة، فكان تسجيلها في المدرسة "مفاجأةً من أهلها في يوم ميلادها".

تقول لـ "نوى": "أهلي دعموني كثير بتعلم الموسيقى، وأنا كثير مبسوطة، حتى شاركت في مسابقة على مستوى شمال محافظة الخليل وحصلت على المركز الثاني، وبشارك في حلقات إذاعية عبر الراديو".
تعليم الموسيقى يبدأ من خلال عدة مراحل، الأولى بشكل فردي فقط مع الأستاذ، حتى يكون الاهتمام مركزًا على الطالب فقط، إلى جانب الحصص النظرية لتعليم قراءة النوتات تمهيدًا لمرحلة العزف فيما بعد.

أما المرحلة الثانية، فتكون بدخول الطالب الحصص الجماعية مع فرقة من الطلاب، يكون فيها أكثر من آلة موسيقية ذلك حتى يكون الطالب مهيأً للعزف مع أكثر من آلة مستقبلًا.

وحسب عاشور، في كل فترة يتم تغيير الفرقة الموسيقية، كما أن  الدوام الأساسي يكون يوم السبت فقط، لأن الأساتذة من مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وبالتالي وصولهم صعب في أيام غير يوم السبت.
ويختتم عز الدين حديثه مع "نوى" بقوله: "في ظل وجود الاحتلال الذي ينغص كل مناحي الحياة، وفي ظل استمرار ارتقاء الشهداء وسقوط الجرحى واعتقال المواطنين، فلن يكون هناك تفضيل واهتمام كبير بالجوانب الفنية والثقافية، وبالتالي أولويات الناس هنا ليست موسيقى"، "كما أن مؤسساتنا الحكومية لا تهتم كثيرًا بموضوع الفن والثقافة، وبالتالي فإن تنفيذ أي فكرة تخص المجال الفني تغدو فرديةً على الأغلب، وتواجهها صعوباتٌ جمة معظم الأحيان" يزيد.

كاريكاتـــــير