شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 10 اعسطس 2022م11:07 بتوقيت القدس

حصاد الشمّام.. "لطفٌ" أصاب قلوب الصائمين بغزة

21 ابريل 2022 - 15:55

قطاع غزة:

"كُل بطّيخ وطلّۤع على زنودك، وكُل شمّام وطلّۤع على خدودك" هكذا كان يقول جدّ منّة عبد الله عندما يبدأ موسم حصاد الشمام.

تقول: "أذكر فرحته رحمه الله، وهو يتجول في أرض ابن عمٍّ له يزرع الشمام. كان يبدو كطفلٍ كبير عندما يمسك بالحبة، ويشتم رائحتها الفواحة، ثم يضحك صارخًا: والله سكّر، والله سُكّر".

"شهر رمضان وربيع غزة، أحلى مزيجٍ يمكن أن يمر به الناس في القطاع المحاصر، فاعتدال الجو تزامنًا مع مواسم الفواكه المنعشة، يبعث باللطف في قلوب الصائمين، خصوصًا عندما تتزيّن الأسواق ببسطات فاكهة الشمام" يحدثنا أمجد حبيب.

أمجد الذي يرص هذه الفاكهة فوق بسطته بدقة ليجذب الناس كي يشتروا منه، يشير إلى أن متعته في بيع الشمام لا تضاهيها متعة أيًا كانت الفاكهة التي يبيعها، "فرائحته منعشة، وهي فاكهة مطلوبة خفيفة التسويق إذ أبيع الكمية كاملة خلال ساعاتٍ قليلة" يقول، ويستدرك: "بل إنني أحيانًا أُفاجأ بالناس يأتون لباب منزلي في ساعات متأخرة من الليل لطلب حبات يتناولونها وقت السحور".

لا يردهم الرجل، بل إنه أحيانًا يعطيهم لو حبة واحدة من حصة المنزل، وهذا ما يجعله مميزًا في نظر زبائنه.

ويعد هذا المحصول، من الفاكهة المرغوبة لدى المواطنين خاصة في الأجواء الصيفية الحارة، وفي شهر رمضان، كونها تحافظ على ترطيب الجسم، ولاحتوائها على نسبة كبيرة من البوتاسيوم الذي يُشعر الانسان بالشبع والارتواء.
"وزراعة الشمام في قطاع غزة، هي واحدة من أشكال مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وحصاره المطبق على أنفاس أكثر من مليوني إنسان يعيشون فيه"، وفقًا للمزارع عبد الله بركة.

في مساحة ستة دونمات زراعية داخل مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يعمل بركة على مشاركة مجموعة من العمال بزراعة الشمام، بدءًا من شهر كانون الأول/ ديسمبر حتى شباط/فبراير داخل الدفيئات الزراعية، ليعكف بعد ذلك على زراعته في الأرض الخارجية، تجهيزًا لحصاده في منتصف نيسان/ إبريل.

"عمليةٌ ليست سهلة" وفق وصفه، "فالأجواء الباردة خلال الشتاء الماضي، أثرت بشكل كبير على زراعته، خاصة وأنه يعتمد على النحل في تلقيحه، وهذا دفع المزارعين إلى استخدام لقاح هرمون صناعي لعقد الثمار، وبالتالي ارتفع سعر التكلفة والأيدي العاملة" يضيف.

ويعدُّ المزارع بركة كمية الإنتاج "محدودة" مقارنة بفواكه أخرى، "إذ بالكاد تكفي الأسواق المحلية فقط، لعدم وجود مجالٍ للتصدير".

من ناحيةٍ ثانية، يشير إلى أن زراعة الشمام تختلف عن باقي المزروعات لحاجتها للاهتمام، ملفتًا إلى أن "موسم الشمام لهذا العام جاء وفيرًا مقارنةً بالأعوام السابقة، التي كان الإنتاج فيها محدودًا جدًا، والأسعار مرتفعة".

ويباع الشمام في الأسواق المحلية بأسعارٍ تتراوح بين 4 و5 شواكل بحسب الجودة، ويذكر بركة أن تكلفة زراعته محدودة، "لتدني نسبة الربح" وهذا يجعل أغلب المزارعين يتجهون لزراعة أصناف أخرى.

لكن الأمر الجيد هنا -وفقًا لبركة- أن غزة سابقًا كانت مستهلكة لهذه الفاكهة، بخلاف ما هي عليه اليوم كبقعةٍ منتجةٍ لها، وتسد اكتفاءها منه دون الحاجة إلى استيرادها من جديد.

كاريكاتـــــير