شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م11:21 بتوقيت القدس

غزة وحديثٌ عن "الحصار".. في يوم الثقافة الوطنية

13 مارس 2022 - 10:45

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

"عن أي ثقافةٍ تسألين هنا؟" تساءل باستهجان، وأكمل: "حصلتُ على درجة الماجستير في النقد الأدبي، وتخطيت الثلاثين من عمري، ولم أحظ بأي فرصة توظيف ولو مؤقتة حتى الآن".

يواصل الرجل الذي التقته "نوى" بالصدفة عمله في دفيئةٍ زراعية يمتلكها، في محاولةٍ لتوفير متطلبات حياته، ويقول (وقد رفض ذكر اسمه): "لا مكان لهذا المصطلح في بقعةٍ كغزة.. هنا كلنا نهرول نحو أرزاقنا، الحصار قتل كل ما يمكن أن يجعلنا نجاري العالم من علمٍ وثقافةٍ واطلاع"، مستدركًا بنبرة أسى: "كل شيء غير البحث عن لقمة العيش في غزة ترف أغبط أصحابه عليه".

حديثنا مع الرجل جاء خلال إعدادنا لتقريرٍ زراعي، لكنه رشّ على الجرح ملحًا تزامنًا مع يوم الثقافة الوطنية، الذي يصادف الثالث عشر من آذار/ مارس من كل عام، وهو الذي اختير تكريمًا ليوم ميلاد الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. لكن، أيعقل أن هذا هو حال الثقافة في بلادنا؟

ترى الكاتبة يسرى الخطيب أن الثقافة الوطنية هي الجزء الرئيس من الهوية، "وهي التي يجب أن نسهم في تأصيلها عن طريق توثيق تاريخ تغريبتنا، ومحاربتنا لكل النماذج التي تشوه روايتنا الوطنية بما تقدمه من روايات وأفلام مسيئة لثقافتنا ونضالنا"، في إشارةٍ مباشرة للبلبلة التي أحدثها فيلم "صالون هدى".

لكن، تصف الخطيب الحصار السياسي والفقر والبطالة، بالثالوث المدمر لبناء الشخصية الفلسطينية الواعية والمثقفة، القادرة على المحافظة على هويتها، "وما يزيد الطين بلة، العدوان، والانقسام، وجائحة كورونا، إذ فرضت علينا عُزلة إجبارية، وجعلت الهجرة في عيون كثيرين حلًا بديلًا من أجل حياة أفضل" تزيد.

وترى الخطيب، أن الفراغ الذي تركه الحصار، وأفرزته الحروب، والفقر، والبطالة، أدى الى إغراق الوعي والقدرات في مستنقع الجهل والسطحية، رافضةً تبرئة وسائل التواصل الاجتماعي من التأثير سلبًا على الثقافة الوطنية، "في ظل استسهال الكتابة بالأدب، والسياسة، ومعالجة القضايا اليومية، من قبل كل من هب ودب، لا سيما وأن النشر الإلكتروني منصة حرة للثرثرة".

ودعت إلى اعتبار منصات التواصل مجالًا لكسب الدعم والمؤازرة، من أجل استعادة مكانة القضية الفلسطينية على مستوى قضايا العالم، وذلك بجهود المثقفين، ورعاة الثقافة والتأريخ من الفلسطينيين على مستوى العالم.

بدوره، يرى الكاتب ناصر عطا الله عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب الفلسطينيين، أن المشهد الثقافي الفلسطيني يتأثر بطبيعة الظروف المعيشية، ما يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على كم الإنتاج الأدبي والعلمي.

ويستدرك: "لكن في المقابل، يمكن أن يتحول ذلك عند بعض الكتاب إلى خميرة إلهام، فتعينهم معاناتهم على الكتابة، وهنا شكل المكتوب يطغى على الواقع وتأثيراته"، ملفتًا إلى أن الحصار انعكس على واقع الثقافة الفلسطينية، باعتبار تقييد حرية السفر، وعرقلة وقتل روح الكتابة الإبداعية التي تتحسن ذائقتها بالتبادل الثقافي.

ويضيف: "البطالة والفقر يسببان انتكاسةً وتراجعًا كبيرًا في مواصلة مسيرة الكتابة لدى بعض الشباب، ناهيك عن اضطرار بعض منهم للهروب والهجرة؛ بحثًا عن أفقٍ ومتسع ٍللحياة، وهذا قد يجعلنا نفقد كاتبًا أو شاعرًا في مهد حياته الأدبية".

وفيما يخص وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على واقع الثقافة، يرى عطا الله أنها ساهمت في إبراز بعض الأسماء وقربت بين الأجيال، وسهلت عملية الاتصال والتواصل، "لكنها في المقابل، أثرت على التوجه نحو القراءة بشكل سلبي، في ظل اكتفاء المواطنين بهذه الوسائل المتاحة، دون تكبد عناء البحث عن الثقافة الحقيقية بين دفات الكتب، وفي مختلف المجالات، في حين أنها صنعت جيوشًا من الكتبة، يفتقرون للحد الأدنى من الثقافة الحقيقية".

وعد عطا الله يوم الثقافة الوطنية، مناسبة مميزة لدعوة الكل المثقفين للانخراط بالفعل الثقافي والأدبي نصرةً للشعب الفلسطيني، وانتصارًا لقضيته، وذلك بتحسين واقع الثقافة والمثقفين، باعتبارهم فعلًا مقاومًا لا يقل أهمية عن سواه من أشكال المقاومة" يعقب.

كاريكاتـــــير