شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 06 فبراير 2023م02:35 بتوقيت القدس

رمضان بالباب.. حنينٌ للبيوت المهدمة و"لمّة العيلة"

27 فبراير 2022 - 13:21

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كل شيءٍ تغيّر.. عدنا لنبدأ من الصفر" قالتها علا الحاج بأسى. اليوتيوبر المتخصصة بالطهي، التي استهدف الاحتلال المبنى الذي يضم شقتها خلال عدوان مايو/ آيار الماضي، لا تنفكُّ تسأل نفسها: "كيف سيزورنا رمضان هذا العام؟". بعد يأسٍ تُلقي الحزن جانبًا وتسأل الله الفرج.

في الوقت الذي يبدأ فيه العالم الإسلامي استعداداته مع مطلع شهر شعبان، لاستقبال شهر رمضان المبارك، يبدأ أهل غزة باستنشاق رائحة الحنين لمشاهد اللمة، ودفء الزوايا والقلوب، في بيوتٍ عمّروها بشقّ الأنفس قبل أن يطالها نار "إسرائيل" ذات حرب.

تقول علا: "أفتقد كل ركن من أركان المنزل، مطبخي وأدواتي، وكل ركن"، مشيرةً إلى أن منزلها كان واحدًا من 42 "حلمًا" ضمها المبنى لأناسٍ تعبوا كثيرًا حتى تمكنوا من تأمين بيتٍ، وتأسيس عائلة. "الجميع تشتتوا، كلنا تفرقنا، وصار المبنى آثرًا بعد عين" تعقب.

الحاج: لا أعرف كيف سيغدو رمضاني الأول دون بيتي، وبعيدًا عن مطبخي وأولى إرهاصات نجاحي؟

لا تزال الحاج متأثرة بخسارة منزلها، "ماديًا، ونفسيًا، ومهنيًا"، لا سيما خسارة ذلك المطبخ، الذي كان بمثابة استديو تصوير مجهز بكل شيء، "ومن يومها إلى الآن توقّفتُ عن قناة اليوتيوب." تردف: "استهداف المنزل غير حياتي، فاختلاف المكان والخروج بدون أي شيء جعل الأولوية لتأمين الاستقرار قبل أي شيءٍ آخر".

وتختم بصوتٍ تخنقه العبرات: "رمضان يعني لي الكثير. رمضان يعني السفرة، واللمة، والأطباق الشهية التي كنتُ أعكف على تحضيرها لمتابعيّ عبر قناة يوتيوب يوميًا، لا أعرف كيف سيغدو رمضاني الأول دون بيتي، وبعيدًا عن مطبخي وأولى إرهاصات نجاحي".

أماني عبد الحكيم، وهي أمٌ لثلاثة أطفال، هي الأخرى تذكر كيف استقبلت رمضان الأخير وتبكي: "جهّزت غرفة الضيوف بالمقاعد النهدية الجميلة، وزينت الجدران، لكن اليوم ليس لدي طاقة لأن أضيء فانوسًا حتى. لقد هدمت روحي وليس فقط منزلي".

تقول: "كنت قبل العدوان بأيام قد وضعت طفلي الصغير، وعندما أعلمنا الاحتلال بضرورة الإخلاء، لم أتمكن من أخذ شيء، وبالتحديد لوازم طفلي الصغير مصطفى، الأمر الذي دمّر نفسيتي بعد أن قضيت أشهرًا أستعد لولادته، وأوفر حاجياته الخاصة".

تنتظر أماني بفارغ الصبر الإعمار، كي تتمكن أسرتها من العودة لمنزلها الجديد بعد القصف الذي شتّتها وأسرتها، بعد استهداف المبنى الذي كانوا يعيشون فيه.

الحاجة عبير: مليون دار تروح ولا أظفر واحد من أحفادي (..) الاحتلال حرمنا نعمة اجتماعنا بأبنائنا، لقد تفرقنا في بيوت مختلفة

أما الحاجة عبير أم الحكم، الستينية التي تسكن مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، هي الأخرى فقدت منزلها ومنزل أبنائها المكون من ثلاثة طوابق تحت نيران أيار. تقول لـ "نوى": "مليون دار تروح ولا أظفر ولد صغير من أحفادي"، مستدركةً بالقول: "لكن الإيجار، والبُعد، والتفريق بيني وبين أولادي أصعب من الحرب، ما كنت أهدأ وأنام غير بعد ما أولادي يدخلوا بيوتهم، لكن اليوم كل أسبوع مرة لما بنجتمع".

وتتساءل عن ميعاد الإعمار، ثم تتابع بصوت يملؤه الحنين: "بنيت بيتي وبيوت أولادي حجر حجر، وتفرقوا الحجار حجر حجر، وأنا أعد من يومها لليوم كم بدنا وقت لنعمر هالبيت تاني".

تحن الستينية لصوت أحفادها في منزل العائلة، ولأناشيد رمضان التي يرددها الصغار ليلة الإعلان عن بدء الشهر الكريم. تكمل: "الاحتلال حرمنا نعمة اجتماعنا بأبنائنا، لقد تفرقنا في بيوت مختلفة، ومناطق متباعدة (..) اشتياقي للبيت يزيد كلما اقترب شهر الخير".

عبود: قدمنا دفعة أولى لأصحاب 150 وحدة سكنية، ونعمل على ترشيح وحدات سكنية جديدة، وقد بدأت وكالة الغوث بتجهيز العقود، لأصحاب 300 وحدة سكنية من أصل سبعمئة

في ذات السياق، أكد محمد عبود مدير عام الإدارة العامة للإعمار وشؤون المديريات في وزارة الأشغال العامة بغزة لـ"نوى": "الوزارة أنجزت أكثر من 40 ألف وحدة من ملف التعويضات للأضرار الجزئية من أصل 60 ألف وحدة"، مشيرًا إلى أنهم سيستمرون في التعويض حتى الانتهاء من الملف بشكل كامل.

وأضاف: "قدمنا دفعة أولى لأصحاب 150 وحدة سكنية لتجهيز المواد الأساسية للبناء، ونعمل على ترشيح وحدات سكنية جديدة، وقد بدأت وكالة الغوث بتجهيز العقود، والأوراق القانونية، والتراخيص، لأصحاب 300 وحدة سكنية من أصل سبعمئة وحدة".

وشدد على أن المهمة الأصعب، هي تكثيف الجهود للبدء بعملية إعمار 400 وحدة سكنية من الأبراج الكبيرة ومتعددة الملكية، "حيث لم يتوفر حتى هذه اللحظة أي تمويل خاص، ونحن نسعى جاهدين لحل هذا الأمر".

ولفت إلى أن الوزارة تعمل على ترميم خمس عمارات بالغة التضرر، منها برج القاهرة، ومشتهى، "ونسعى لإعمار وحدات سكنية سبق تدميرها في حروب وتصعيدات سابقة".

يذكر أن هناك 1300 وحدة سكنية في قطاع غزة مدمرة بشكل كلي قبل العدوان الأخير، أي قبل عدوان 2021، وهي موزعة على عدة بنايات، ونحاول أن ندفع هذا الملف بقوة لنستطيع أن نعوضهم بالتزامن مع الحالات الجديدة، فهذه الحالات موثقة لدينا ومعروف كل استحقاقاتها".

كاريكاتـــــير