شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م12:02 بتوقيت القدس

جلسة لـ "مسارات" حملت الإجابة..

هل يدفع تشكيل لوبي شبابي- نسوي عجلة المصالحة؟

29 يناير 2022 - 16:36

غزة:

"إن الوسيلة الأفضل لتغيير واقع تمثيل المرأة والشباب في السِلم والأمن، هو تشكيل لوبي جامع من القطاعين، يجبر السلطات القائمة على الذهاب نحو المصالحة". إلى هذه التوصية، خَلُص لقاءٌ حواريٌ حمل عنوان: "حوارات المصالحة ومشاركة الشباب والمرأة"، وحضره نحو 100 مشارك ومشاركة من مختلف بقاع فلسطين.

اللقاء الذي نظّمه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، بالتعاون مع مؤسسة "مارتي أهتيساري للسلام" (سي أم أي)، واستضاف الناشطة النسوية روز المصري من غزة، والباحث عليان صوافطة المقيم خارج البلاد، شدد على ضرورة الضغط على الأحزاب السياسية، من أجل تغيير برامجها وسياساتها الداخلية، بحيث تشمل تمثيلًا أكبر للشباب والمرأة.

ودعا اللقاء إلى تعزيز مشاركة الشباب والنساء في لقاءات المصالحة الفلسطينية، وتفعيل دورهم اجتماعيًا وسياسيًا، بما ينسجم مع المواثيق والقرارات الدولية، خاصةً القرار رقم (1325) الخاص بمشاركة المرأة في الأمن والسلام، والقرار (2250) الخاص بمشاركة الشباب في جهود تحقيق السلام، مناديًا بأهمية أن يشمل التغيير تعديلًا في نظام التعليم ليشمل توعية النشء الجديد بدوره، ومشاركة نماذج ناجحة من الشباب والنساء.

ونبّه المشاركون في اللقاء إلى أهمية استثمار قدرة وسائل التواصل الاجتماعي، في الوصول إلى مزيد من الجمهور، وتغيير قناعاتهم، وتفعيل دور مجالس الشباب، وإعادة الاعتبار للعملية الديمقراطية داخل الجامعات، والخروج برؤية جامعة للعمل النسوي والشبابي.

في بداية الجلسة طرح الباحث سلطان ياسين، مستشار مؤسسة "مارتي أهتيساري للسلام" (سي أم أي) في فلسطين (وكان مدير الحوار) عدة أسئلة، قال إن اللقاء لا بد من أن يجيب عنها، وهي: "كيف نصل إلى رؤى نسوية وشبابية حول إنهاء الانقسام، وإنهاء الاحتلال، والتحرر الوطني؟ وكيف نحقق بيئة مؤسسية وتنظيمية محفزة لمشاركة الشباب والمرأة، وداعمة لمبادراتهم/ن؟ وكيف نصل إلى أجندة تضع على جدول الأعمال احتياجات الشباب والمرأة وأولوياتهم/ن، في مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وأراضي 48 والشتات؟

وفي مداخلتها، قالت الباحثة روز المصري: "إن ضمان مشاركة النساء في العمل السياسي، يعني استثمار نصف مقدرات المجتمع"، مشيرة إلى أهمية ذلك لضمان نجاح المصالحة، "فالمرأة عانت بأشكال مختلفة من تبعات الانقسام الذي لم تكن شريكة فيه، وهي أول من ناضلت وخرجت بوقفات مطالبة بإنهائه، رغم ذلك، تغيب مشاركتهن عن لقاءات المصالحة سوى من مشاركات بسيطة مؤخرًا لما لا يزيد على 3 نساء".

وأوردت المصري جملة من الإحصائيات التي تدعم رأيها بضعف مشاركة النساء في صنع القرار السياسي داخل الأحزاب، معقّبة بالقول: "رغم عدم وجود ما يمنع ذلك، إلا أن العقلية والسلطة الذكورية في الأحزاب لها الدور الأبرز في إضعاف مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة الحزبية، ووصولها، وتمثيلها في مواقع صنع القرار داخل الحزب".

وحول الخطط الوطنية لإنفاذ القرار (1325) قالت المصري: "إن الخطط الفلسطينية تحدثت عن مشاركة النساء في مواقع صنع القرار ولكن ليس بالشكل المطلوب، لأن البيئة الاجتماعية في فلسطين لا تدعم مشاركة المرأة كما يجب، ولا تتقبل وجود النساء في مراكز صنع القرار"، موصيةً بزيادة تمثيل النساء في الهيئات القيادية للأحزاب، واستثمار القيادات الناجحات في الأحزاب وإخراجهن إلى الضوء، ومواءمة القوانين والتشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، ورفع الحساسية الجندرية للأحزاب، والتأكيد على دورية الانتخابات وتخصيص موازنة لتمكين النساء داخل الحزب وتشجيعهن على المشاركة في وضع السياسات.

أما الباحث عليان صوافطة فقد جاءت مداخلته في ثلاثة محاور، أولها فكفكة الواقع الفلسطيني وتعقيداته، "خاصة انعكاسه على الشباب على مختلف الصعد"، وثانيًا فهم الظروف الزمانية والمكانية لحوار المصالحة، وثالثًا تطلعات الشباب الفلسطيني انطلاقًا من فهم أولوياته ومن القرار (2250) الخاص بدور الشباب في السلم والأمن الدوليين.

وانطلق صوافطة في مداخلته، من حقيقة كونه واحد من الشباب الذيين خاب أملهم في الداخل، وخرج إلى حيث هو الآن، لكن مع ذلك يرى أن أي انتخابات، سواء سبقت المصالحة أو جاءت نتيجة لها، فيجب أن تشمل رافعة إنمائية لدور الشباب في سياق الواقع الاستعماري الذي نحياه، والنزاع السياسي.

وأضاف: "إن الواقع السياسي الذي نحياه، انعكس على واقع الشباب الذين تشكل فئتهم خُمس المجتمع في العمر ما بين (18/29 عامًا)، لم يشاركوا في أي عملية ديمقراطية تعكس تطلعاتهم، ويعيشون تعقيدات الانقسام الذي شطر الوطن جغرافيًا، وسياسيًا، وثقافيًا، واقتصاديًا، التي حولتهم إلى جماعة صامتة، لا تستطيع المشاركة في الحل، بل وتكيفت مع الواقع".

وهناك كوارث اجتماعية يحياها الشباب الفلسطيني، وفقًا لصوافطة، في وقتٍ تبدو فيه حوارات المصالحة أقرب للمناورة، "كون الفصائل تنظر إلى الأمر كلعبة صفرية"، قائلًا: "ما دمنا نفكر بهذه الطريقة فلا مصالحة على الأبواب".

وتحدث صوافطة عن أربعة روافع أساسية لعمل الشباب، أولها مشاركتهم في صنع القرار عبر انتخابات عامة، وزيادة نسبة التمثيل الدبلوماسي لهم، وإدخالهم في سياق الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والشراكة مع الحكومة أفقيًا وعموديًا، "من خلال نسج برامج الحكم الرشيد والمواطنة الصالحة، وحماية الشباب من انعكاسات الواقع الفلسطيني، وهي في غالبيتها هدّامة، مقابل تعزيز الهوية الوطنية والقيم التي تدعو للحوار" يختم.

كاريكاتـــــير