شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 01 اكتوبر 2022م18:25 بتوقيت القدس

بإبرة وخيطان صوف تُحِيك صفاء "أفكارًا" و"دُمى"

26 يناير 2022 - 09:46

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

طاولةٌ صغيرةٌ تتوسّطُ غرفةً على سطح منزل عائلة أبو عطايا كانت مهد الحكاية. هناك وجدت صفاء نفسها بين كرات الصوف الملونة، والصنانير، وعشرات الأزرار ذات الأشكال والأحجام المختلفة.

لطالما انجذبت الشابة –خريجة قسم التعليم الأساسي- للدمى المصنوعة من الصوف، ما دفعها ذات مرةٍ للبحث عبر الإنترنت عن كيفية صناعتها، والبدء حرفيًا في التجربة، حتى انتهى الأمر بها وقد صنعت "دمية"! "دمية حقيقية، تشبه إلى حدٍ كبير النموذج الذي كان دليلي للتجربة الأولى" تقول بانفعالٍ طفولي.

الأمر الذي بدأ حبًا في الاستكشاف تحول إلى شغفٍ، وكثيرٍ من هدايا المودّة، التي كانت تقدّمها الشابة بدلًا من الهدايا التقليدية "لكل الطيّبين" على حد تعبيرها، ثم تطوّر إلى "أداة" استخدمتها مرارًا كوسيلةٍ تعليمية، ساعدَتها في تسهيل وصول المعلومة للأطفال الذين تدرّسهم في إحدى الجمعيّات الخاصة بذوي الإعاقة البصرية.

أنتجت صفاء "بعد سلسلةٍ من المحاولات" دمىً مميزة، ومشغولات يدوية غاية في الإبداع -بشهادة كل المحيطين بها- لم تقف عند شكلٍ، أو لون، أو نمطٍ معين. وهذا التطور والتشجيع، جعلاها تقرر نشر منتجاتها عبر صفحة أنشأتها في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، حملت اسم "فكرة بإبرة".

تشرح سبب التسمية بقولها: "بإبرةٍ صغيرة أترجم أفكاري الكثيرة فأحولها إلى مجسمات وأشكال مختلفة باستخدام الصوف والإبرة والخيطان المختلفة"، ملفتةً إلى أنها تحاول إضافة الشعر الصناعي أحيانًا لدماها اللطيفة، وبعض الخرز الملون من أجل إبراز الملامح بعد حشوها بالقطن اللازم.

ورغم أن الدمى تبدو في شكلها النهائي غاية في الروعة والجمال، إلا أن هذا ربما لن يساوي ما تطمح إليه صفاء، تضيف: "وأحيانًا لا يساوي الوقت الذي يُقضى في العمل (..) الأمر يحتاج إلى تركيزٍ عالٍ، وهذا دفعني للانفراد في غرفتي التي اخترتها لتكون مشغلي الصغير وعالمي الذي يجلب الإلهام والإبداع".

ويسمى صناعة الدمى الصوفية بالصنارة الواحدة باسم فن الأميجرومي، وهو فن له طابعه الخاص الذي يضفي رونقًا وجمالًا قد يتميز به عن غيره، كونه يعكس شخصية صاحبه من خلال القطع اللي يصنعها.

اليوم لصفاء جمهورها الخاص بها من زبائن ومعجبين بما تنتجه، فأعمالها في متناول اليد من حيث السعر، وما يعنيها اليوم فقط هو تطوير ذاتها لتصبح أكثر احترافية في هذا العمل الذي يثير شغفها.

تردف: "حتى أن المتابعين ممن لا يملكون القدرة على الشراء يطالبونني دومًا بعرض كل ما هو جديد لما يرون فيه من جمال، وهو الأمر الذي جعلني دائمة السعي للبحث عن كل ما هو جديد في هذا الفن".

تختار صفاء ألوانًا تجذب الأطفال في الدمى التي تصنعها، دون أن تبتعد عن الألوان الحقيقية الخاصة بها، مؤكدةً أنها تتميز بالجودة والمتانة العالية، "وقد تتوارثها الأجيال، ناهيك عن أنها صحية وآمنة بالنسبة للأطفال، والرضع".

تطمح صفاء لأن يتحول مشغلها الصغير إلى متجر تصنع فيه الدمى والمشغولات اليدوية، وتعرضها للزبائن من ذوّاقي هذا النوع من الفنون، ومحبّي الذكريات في آنٍ معًا.

 تختم بقولها: "بعد هذه التجربة آمنت بأن الفشل بداية النجاح، لكن بشرط مواجهة المخاوف(..) ابدأ خطوتك الأولى ولا تخف، تشبّث بالإرادة والإصرار، ثم انتظر قطاف عملك، وتذوق بعدها حلاوة ثمار النجاح".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير