شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 نوفمبر 2022م14:07 بتوقيت القدس

"حملة" ينظم ندوة لمناقشة أبعاده..

"إسرائيل" تعتقل المحتوى الفلسطيني الرقمي بـ"مشروع قانون"

17 يناير 2022 - 19:18

شبكة نوى، فلسطينيات: في إطار محاربة الرواية الفلسطينية، صادقت ما يسمى بـ "اللجنة الوزارية للتشريعات" التابعة لحكومة الاحتلال، نهاية ديسمبر الماضي، على "مشروع قانون فيسبوك المجدد"، الذي يشكل –وفق حقوقيين- تهديدًا جسيمًا للحق في حرية الرأي والتعبير، ونشر المحتوى الداعم للقضية الفلسطينية عبر الإنترنت.

مركز "حملة" لتطوير الإعلام الاجتماعي، نظم بدوره ندوةً حوارية، شارك فيها سياسيون وحقوقيون ونشطاء، لمناقشة الأبعاد السياسية، والقانونية، والاجتماعية، لإقرار القانون على الشعب الفلسطيني في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م، وفي الضفة الغربية، وقطاع غزة.

وبدأ مدير المركز نديم ناشف حديثه بالقول: "هذا القانون ليس جديدًا، بل يعود لعام 2015م، حيث حاولت دولة الاحتلال منع ما تسميه بالتحريض الفلسطيني على شبكات التواصل، بهدف ضمان انصياع تلك المنصات لرغبات قادتها، لكن في حينه لم يتم تمريره".

ويمكّن القانون الحكومة الإسرائيلية من إضافة أو حذف أي مضمون تراه غير ملائم من الإنترنت، لا سيما في منصات التواصل الاجتماعي: "فيسبوك"، و"تويتر"، و"جوجل"، و"يوتيوب"، وغيرها، وملاحقة أصحاب هذه المضامين قضائيًا "بحجة ارتكاب مخالفة جنائية".

كما يمنح مزودي خدمة الإنترنت صلاحية حجب المواقع، بحجة أنها "تحث أو تدعو للتحريض"، وإحالة أصحابها للتحقيق وتقديمهم للمحاكمة، "حيث ستجبر سلطات الاحتلال شركات شبكات التواصل، والمواقع الإلكترونية، على الامتثال لممارساتها ومطالبها المنصوص عليها قانونًا".

ويضيف مدير المركز: "إن إقرار القانون اليوم، يأتي في ظل حرب الروايات، تحديدًا بعد نجاح المؤثرين أثناء هبة مايو/أيار بدحض الرواية الإسرائيلية". وعليه (يكمل) عادت محاولات إقرار القانون الذي يستهدف أي موقع يمكن أن يحتوي مضامين لا تتناسب مع رغبة "إسرائيل"، بدعوى التحريض.

وحسب ناشف، فإن الأمر يعد فرض سيطرة كاملة على منصات التواصل، في إطار الحرب على الرواية الفلسطينية، "ويعطي الحق للمحكمة اعتبارها مخالفات جنائية، بدون اتباع أي إجراءات قانونية، حتى أنها تقر حذف المضمون بدون مثول الطرف الآخر!".

وهو ما أكدت الناشطة الحقوقية عبير بكر خطورته في حال إقراره، "إذ يتيح ذلك للمحكمة إزالة محتوى معين من فيسبوك أو أي موقع آخر بحجة أنه يشكل خطرًا على أمن (إسرائيل) أو أشخاص فيها" تردف.

وأضافت: "المصطلحات المعتمدة في القانون فضفاضة (المساس بأمن الدولة)، وتتعارض مع القوانین الدولیّة لحقوق الإنسان، وتفتح الباب أمام قمع حریة التعبیر بشكل واسع النطاق"، مذكّرةً بقضية الشاعرة "دارين طرطور" التي اعتقلتها "إسرائيل" عام 2015م، واستمرت محاكمتها ثلاث سنوات متتالية، قضتها ما بين السجن، والاعتقال البيتي، والمنفى، والإقامة الجبرية، ثم حُكم عليها بالسجن خمسة أشهر لكتابتها قصيدة ضد الاحتلال بعنوان "قاوم يا شعبي"، ذلك بعد أن نشرتها في مواقع التواصل الاجتماعي، "بل واتهمت بالتحريض على العنف والإرهاب، وتأييد منظمة إرهابية".

بدورها، حذرت عايدة توما سليمان، عضو الكنيست الإسرائيلي ضمن القائمة المشتركة، ممثلة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وكانت من ضمن المشاركين في الندوة، من التبعات المتعددة للقانون، باعتباره أحد مشاريع ما يسمى بـ"وزير القضاء" الإسرائيلي.

وأوضحت أن مواد القوانين الموجودة تحتوي على بنود يمكنها ضبط أي مساس بحقوق الأفراد، "لكن مخاطر تمرير هذا القانون تحديدًا عبر إضافة بند (نشر مواد تمس بأمن الدولة) له ما بعده" تقول.

وتتساءل توما: "هل عندما أنشر كمواطنة فلسطينية انتهاكات وجرائم الاحتلال، أمسُّ بأمن الدولة؟ كيف يمكن للأقليات العربية أن تمارس حقها في التعبير عن الرأي في ظل قانونٍ يهدف لتكميم الأفواه بحجة عدم المساس بأمن الدولة؟".

وأردفت: "إن إعطاء تعريف مطاطي لمصطلح "المساس بأمن الدولة" يستخدم في القمع السياسي، ولا نعرف أين يمكن أن تنتهي حدود هذا التعريف"، مشددةً على أن الفلسطينيين في الداخل المحتل سيكونون أول المتضررين حال إقرار القانون، "الذي جاء لمحاولة السيطرة على مواقع التواصل التي فتحت أبوابًا كانت موصدة للتواصل مع العالم".

ويرى منسق مجلس المنظمات الحقوقية محمود الإفرنجي، أن هذا القانون في حال إقراره سيمس الفلسطينيين في كل مكان، ولن يقتصر على حدود الأراضي المحتلة.

وأكد أن هذا القانون "يظهر مدى تغول دولة الاحتلال (..) فنحن حينما نتحدث عن اتهامات لها علاقة بأمن الدولة، فإننا نتحدث عن اتهامات موجهة بشكل مباشر للفلسطينيين لا للإسرائيليين، فيما لو نظرنا للأمر من ناحية حقوقية، فإن حقوق التعبير تقتضي وجود خصمين، ونحن ندرك جيدًا أن القضاء الإسرائيلي  لم يكن يومًا منصفًا، أو قادرًا على تحقيق العدالة وعليه لن تقف المحكمة إلى جانب المواطن الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن "المساس بأمن الدولة" من وجهة النظر الإسرائيلية، تساوي ما نقوم به كفلسطينيين تحت الاحتلال، من فضح للانتهاكات التي ترتكبها "إسرائيل" بحقنا.

ويكمل بانفعالٍ واضح: "مثلًا ما يحدث اليوم بالنقب، في حال نشرنا أي محتوى حول هذه الانتهاكات سنحاكم بتهمة المساس بأمن الدولة، ووفقًا للقانون ستصبح مصطلحاتنا الوطنية مثل: نضال، ومقاومة، مساسًا بأمن الدولة، وسنصبح جميعنا مجرمين، وعليه.. لن يكون بإمكاننا أن نعبر عن حقنا في المقاومة، والنضال، والتحرر من الاحتلال، وكشف انتهاكاته بحقنا".

وأوضح الإفرنجي أن الأمر لا يقتصر على سياسة دولة الاحتلال تجاه المحتوى الفلسطيني، ”فشبكات التواصل تُميز ضد الفلسطينيين أيضًا، كما أن المحتوى ملاحق من قبل حكومَتي السلطة في الضفة، وحماس في غزة، ما يجعل المواطن الفلسطيني محاصر من كل الجوانب"، ملفتًا إلى أن هذا سيدفع المواطن بطبيعة الحال أخيرًا إلى ممارسة رقابة صارمة ضد ذاته.

ورغم قناعة خلود مصالحة مديرة المركز العربي للحريات الإعلامية والتنمية والبحوث "إعلام"، بضرورة وجود قانون يضبط العالم الافتراضي إلا أنها تتساءل: "هل ما تم تمريره في الكنيست تحت مسمى قانون فيسبوك، هو الذي سيقدر على ذلك"، مستدركةً بإجابة سريعة: "بالتأكيد لا، فالكثير من القوانين يمكن تفعليها لتصبح قادرة على ضبط العالم الافتراضي، لكن الحقيقة أن هذا القانون لا يُعنى بهذه الأمور بقدر ما هو موجه لتضييق الخناق وتقييد حرية الإعلام والتعبير عن الرأي".

وتلفت مصالحة إلى مطاطية التعبير، وهلاميته، "بمعنى أن كلمة "نكبة أو "اقتحامات المستوطنين" لو كتبتُها في تقرير صحفي يمكن أن تعد تحريضًا، ومساسًا بأمن دولة الاحتلال (..) ما يحدث هو تقييد حقيقي للصحفيين، ولحرية التعبير، ولهامش الحرية الذي يتم تقليصه تدريجيًا في أوطاننا العربية، لا في فلسطين وحسب" تختم.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير